مهنة جديدة في المغرب..أصحابها يجنون ذهبا؟

حين تبدأ أفواج المصطافين تتوافد صباحا على شواطئ “الصابليت” و”المركز” و”لاسييستا” و”مانيسمان” بمدينة المحمدية، يشرع عبد الله في تفكيك آلته ولملمة معداته وجمع أدواته، معلنا بذلك انتهاء خمس ساعات كاملة من التنقيب عن المعادن بين رمال الشواطئ.

عبد الله، اسم مستعار لموظف عمومي متقاعد، قال إن “التنقيب عن المعادن بين حبات الرمال بدأ كهواية مصاحبة لرياضة المشي في الصباح الباكر، قبل أن يتخذه نشاطا صباحيا شبه يومي، باستعمال آلة متطورة وخاصة بالكشف عن الأشياء المعدنية بشكل عام، وعن الذهب والفضة والقطع النقدية بشكل خاص”.

وأضاف المتحدث أنه يبدأ نشاطه في الساعة الخامسة فجرا، ويجوب شواطئ المحمدية من بدايتها إلى نهايتها، قاطعا كيلومترات عديدة على رجليه بهدف الانتفاع بما أضاعه المصطافون في اليوم السابق، مع إيقاف عملية البحث حين يبدأ المصطافون في التوافد على الشاطئ.

وعن تكاليف هذا النشاط أوضح عبد الله، أن “أثمان آلات التنقيب عن المعادن تبدأ من 2000 درهم تقريبا وتتجاوز في بعض الأحيان 60.000 درهم، ويمكن لكل محب لهذه الأنشطة اقتناء الآلة التي تناسب ميزانيته وتلبي حاجته”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “عائدات هذا النشاط في فصل الصيف تختلف من يوم إلى آخر، لكنها تدر على صاحبها مدخولا لا بأس به، إذ يمكن في بعض الأحيان العثور على مجوهرات ذهبية، أو حليّ نفيسة، أو ساعات فاخرة وأصلية تتجاوز قيمتها 15.000 أو 20.000 درهم تقريبا”.

وفي السياق ذاته أكد الموظف المتقاعد أن “عددا من النشطاء في المجال عثروا في أوقات سابقة على خواتم وأقراط وسلاسل ودمالج ذهبية وفضية ذات قيمة كبيرة، دون الحديث عن القطع النقدية التي يتم العثور عليها باستمرار، ما يعني أن مفقودات المصطافين بين رمال الشاطئ ترفع مداخيل المنقبين عن المعادن”.

وذكّر عبد الله بأنه “قبل سنوات كان عدد المنقبين عن المعادن في الشواطئ محدودا، لذلك كانت عائدات هذا النشاط كبيرة، لكن مع تزايد عدد ممارسي هذا النشاط تراجعت المداخيل شيئا ما، لكن خيرات الشواطئ لا تنتهي، ما دام المصطافون غير حريصين على ممتلكاتهم”.

وفي رد على سؤال حول إمكانية إرجاع شيء ثمين إلى صاحبه أكد المنقّب عن المعادن أنه “لا يتردد في إرجاع ما يعثر عليه إلى مالكه الأصلي، لكن بعد التأكد التام من أن الشيء المقصود يخص طالبه فعلا، إما بتحديد علامات معينة، أو تقديم أدلة واضحة على ذلك، أو تقديم وصف دقيق لا يدع مجالا للشك”.

ونبّه عبد الله إلى أن “بعض المصطافين يفقدون شيئا معدنيا غالي الثمن، وحين يلمحون أحد المنقبين عن المعادن يطالبونه بمساعدتهم، إما بالبحث عن الشيء المفقود في الحين، أو بالتواصل معهم إذا تم العثور عليه في وقت لاحق، وهو ما يستجيب له المنقب بدون أدنى تردد”.

وبخصوص الصعوبات التي تربك عملية التنقيب عن المعادن أشار المتحدث إلى أن “الأصوات التي تصدرها الآلة حين تصادف المعادن تتشابه في ما بينها إلى حد كبير، ما يدفع المنقّب إلى حفر وتحريك وتقليب الرمال باستمرار، من أجل التأكد من طبيعة المعدن المرصود، تفاديا لتجاوز شيء ثمين”.

وكمثال على ذلك قال المنقب إن “الصوت الذي تصدره الآلة بسبب تواجد الغطاء المعدني الصغير للمشروبات الغازية les canettes يتطابق مع الصوت الخاص بالكشف عن معدن الفضة، ما يفرض عليّ النبش وسط الرمال باستمرار من باب التأكد”.

وعن الجانب القانوني في ممارسة هذا النشاط قال عبد الله: “ما نقوم به لا يخالف القانون، إذ لا يتعلق الأمر بالسرقة أو الانتشال أو احتلال الملك العمومي أو تخريب الأملاك العامة والخاصة أو عرقلة الاصطياف. نقوم بنشاطنا هذا يوميا أمام أعين السلطات المحلية والأمنية وليس في الأمر أي إشكال”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *