ميمون حرطيت يكتب .. ظواهر

أريفينو : 5 غشت 2020.

ميمون حرطيت*
أن يكون لديك جار، و تحلف لزوجتك بأغلظ الأيمان ؛ بأنك لن تتوانى في تطليقها بالثلاث إن هي دردشت مع زوجته أو شاركتها في رأي، بل تحثها وتحرضها عليه كي تجد ثغرة لاستدراجه إلى مناوشة لأتفه الأسباب، لا يستفيد منها سوى فاقدي الشغل المتربصين بالجيران، والمتلصصين على أسرار الغير، و ترفع العصا في وجه أبنائك مهددا إياهم بالضرب المبرح إن هم لعبوا مع أبنائه، أو مارسوا معهم شغبهم الطفولي كما تجرجر هذا الجار في ردهات المحاكم لأتفه الأسباب؛ وترغم زوجتك على الزغردة وإبداء الفرح و حتى إطلاق المفرقعات كلما حكمت المحكمة لصالحك، في دعوى من الدعاوي التافهة الأثر والسبب ، أو حتى لو وصلك خبر غير موثوق عن طريق أحد سماسرة المحاكم ، و تتحدث عنه أمام الأغيار بما فيه من عيب ظاهر أو مستتر ، و بما ليس فيه… وحين يُتوفى تسارع إلى الصلاة مع الجماعة على جنازته؛ متظاهرا بالخشوع ، والإخلاص في الدعاء له بالرحمة والمغفرة، و تحرص كل الحرص على أن تكون في طليعة مشيعيه؛ تبدي حزنك مع المبدين، وتطلق العنان للسانك كي يعدد مناقبه قيد حياته؛ وتلح أيما إلحاح على تقديم العزاء لكل أفراد أسرته ، واحدا واحدا، دون أن يرف لك طرف أو تحس بخجل ؛ حين تفعل كل ذلك وغيره، فأعلم بأنك تمارس الرياء الإجتماعي في أبشع صوره ، و معانيه.
*أستاذ متقاعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *