ناقوس الخطر يدق… تقرير صادم يكشف ‘نزيفاً’ مغربيا للعام السادس على التوالي !

أريفينو.نت/خاص
على الرغم من السمعة الراسخة للمغرب كواحد من أكثر البلدان جاذبية للاستثمار في إفريقيا، كشفت أرقام حديثة صادرة عن هيئة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد سابقاً) عن اتجاه مقلق يثير التساؤلات، حسب ما أوردته جريدة “ليزانسبراسيون إيكو” الاقتصادية.
وتظهر الأرقام أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو المملكة يواصل انخفاضه المستمر منذ ست سنوات، حيث تراجع من 3.6 مليار دولار في عام 2018 إلى 1.64 مليار دولار فقط في عام 2024، مسجلاً بذلك هبوطاً حاداً بأكثر من 54%.
قراءة في الأرقام… الفارق بين الاستثمار “الإجمالي” و”الصافي” يكشف الحقيقة
قد تبدو بيانات مكتب الصرف للوهلة الأولى مربكة، حيث تشير إلى ارتفاع الاستثمارات “الإجمالية” إلى 4.34 مليار دولار في 2024. لكن هذا الرقم، كما يوضح التحليل، يضم مكونات مختلفة مثل إعادة استثمار الأرباح والقروض داخل المجموعات، مما لا يعكس بالضرورة دخول رؤوس أموال جديدة.
أما المؤشر الذي تعتمده الأمم المتحدة، وهو صافي تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية المخصصة لمشاريع جديدة، فيقدم صورة أكثر دقة، وهو المؤشر الذي يشهد تآكلاً مستمراً منذ نهاية العقد الماضي، مما يتناقض مع طموحات المغرب الصناعية والتصديرية.
منافسة شرسة وعراقيل داخلية… أسباب تراجع جاذبية المغرب
يعزو التحليل هذا التراجع إلى عدة عوامل متداخلة. فعلى الصعيد العالمي، أدت حالة عدم اليقين بسبب الحرب في أوكرانيا والتضخم والتوترات التجارية إلى جعل الشركات الدولية أكثر حذراً وانتقائية في استثماراتها.
إقليمياً، اشتدت المنافسة بشكل كبير، حيث تستقطب مصر على سبيل المثال ما يقرب من 50% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة إلى إفريقيا بفضل اتفاقيات ضخمة ومناطق اقتصادية خاصة تقدم حوافز قوية.
داخلياً، لا تزال بعض العراقيل الإدارية تلقي بظلالها، حيث يشتكي مستثمرون من بطء المساطر ونقص التنسيق بين الإدارات، بالإضافة إلى تأخر إنجاز بعض المشاريع المهيكلة الكبرى (محطات طاقة، بنى تحتية للسكك الحديدية…)، مما يؤثر على ثقة المستثمرين.
مونديال 2030 والهيدروجين الأخضر… هل يمكن عكس هذا الاتجاه؟
رغم هذا المنحى التنازلي، يحتفظ المغرب بأساسيات اقتصادية متينة، كاستقراره السياسي، وانفتاحه التجاري، وشبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر. كما يظل رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد مرتفعاً عند 61.5 مليار دولار، وهو ما يعكس ثقة هيكلية طويلة الأمد.
ويعول المغرب على محركات نمو مستقبلية قوية لعكس هذا الاتجاه، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، الذي سيستقطب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والفندقة والنقل، بالإضافة إلى الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر التي تهدف إلى جعل المغرب مركزاً طاقياً إقليمياً.
