نواكشوط تلعب لعبة غريبة بين المغرب و الجزائر؟

أريفينو.نت/خاص
في ظل مشهد إقليمي معقد يتسم بدبلوماسية متأرجحة وتحديات أمنية متصاعدة وتحالفات آخذة في التشكل، تكثف موريتانيا تحركاتها للحفاظ على موقفها المحايد، مناورة بحنكة بين المغرب والجزائر. وتسعى نواكشوط جاهدة للعب دور التوازن في بيئة إقليمية مشحونة بالتوتر. لكن، ما هي الدلالات الحقيقية للقاءات المنفصلة، التي جمعت يوم الثلاثاء الماضي وزير الداخلية الموريتاني في نواكشوط، بشكل متزامن، مع سفيري الرباط والجزائر؟
<نواكشوط تجمع "الخصمين"... رسائل مشفرة في توقيت واحد!>
لقد أدار وزير الداخلية واللامركزية الموريتاني، يوم الثلاثاء في نواكشوط، لقاءين متزامنين مع سفيري المغرب والجزائر. ورغم أن هذه المحادثات قد تبدو روتينية في ظاهرها، إلا أن تحليلها المعمق يكشف عن استراتيجية دبلوماسية دقيقة تتبعها موريتانيا. وتأتي هذه الاستراتيجية في سياق إقليمي متوتر تسعى من خلاله نواكشوط إلى الحفاظ على مرونتها في مواجهة التوترات المتزايدة بشأن قضية الصحراء، والتمدد الأمني في منطقة الساحل، والتنافس المحموم والمستمر بين الجزائر والرباط.
<"دبلوماسية التوازن"... هل هي حيلة موريتانية لتفادي الاصطفاف؟>
إن الطابع المتزامن لهذه اللقاءات لم يكن وليد صدفة، بل يعكس رغبة واضحة لدى نواكشوط في تأكيد حيادها الفاعل، مع الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة مع طرفين رئيسيين ومتنافسين في المنطقة. وتشير هذه الخطوة إلى رفض موريتانيا الانحياز لأي طرف، مفضلةً انتهاج “دبلوماسية التوازن” المحسوبة بدقة للحفاظ على مصالحها الأمنية والاقتصادية الحيوية. ويرى مراقبون متمرسون أن موريتانيا، من خلال سعيها لتعزيز علاقاتها مع المغرب عبر مشاريع مشتركة، تعمل على تنويع شراكاتها الاستراتيجية، لتجنب الوقوع في مأزق قد ينجم عن تحالف حصري مع أي من جارتيها.
<الساحل والصحراء "بركان خامد"... موريتانيا تبحث عن "طوق نجاة">
ويجب فهم هذا الموقف الموريتاني أيضاً كاستجابة للتحديات الأمنية الإقليمية المتنامية. فالتهديد المتزايد من الجماعات المسلحة في منطقة الساحل، واستمرار حالة عدم الاستقرار في مناطق النفوذ الصحراوية، والنزاع المفتعل حول الصحراء، كلها عوامل تفرض على موريتانيا أن تلعب دوراً بالغ الحساسية لحماية حدودها، مع الحفاظ على صورتها كطرف “موثوق به” في الحوار الإقليمي. وحتى في بيانها الرسمي، اكتفت وزارة الداخلية الموريتانية بالإشارة إلى أن اللقاءين تطرقا إلى “علاقات التعاون في الميادين المرتبطة بقطاع الداخلية”، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
<ليست وساطة بل "توازن استراتيجي"... نواكشوط تعزز أواصرها مع الرباط بحذر!>
ولا يبدو أن موريتانيا تسعى للعب دور الوسيط التقليدي في النزاع الإقليمي. فبحسب تقديرات المراقبين المطلعين، يتعلق الأمر بخطوة مدروسة من جانب نواكشوط تهدف إلى إبراز صورة “التوازن الاستراتيجي”، مع العمل في الوقت ذاته على توطيد تحالفها مع الرباط، في ظل تعمق التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين بشكل متواصل، مع حرصها على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الجزائر. ويجمع المراقبون على أن هذا النهج التدريجي من الانفتاح الموريتاني تجاه المغرب يمثل استراتيجية تتسم بالحذر والبراعة الدبلوماسية، ولا يمكن تفسيرها على أنها قطيعة مع الجزائر أو تهميش لدورها. بل تعكس هذه السياسة رغبة موريتانية في توسيع هامش مناورتها الدبلوماسية، من خلال تبني سياسة متعددة الأقطاب تحترم التعقيدات الديناميكية للمنطقة، وتتجنب في الوقت ذاته أي اصطفاف حصري.

هذا الحل الأنسب للحفاظ على حيادها ومصالحها عوض الاصطفاف ووضع كل البيض في سلة واحدة.