هؤلاء هم المغاربة الذين سيستفيدون من مونديال 2030؟

انتقد نواب عن المعارضة البرلمانية التفاوتات المجالية في تنزيل مشاريع البنيات التحتية بالمغرب، منبهين إلى تضارب المصالح في عدد من المشاريع، وذلك خلال تعقيبهم على عرض قدمه رئيس الحكومة عزيز أخنوش في جلسة المساءلة الشهرية حول موضوع البنيات التحتية.
علما ان اصوات تنطلق من كل المناطق متوجسة من ان يستفيد مغاربة مدن المونديال وحدهم من سيرورة الاعداد للمونديال عبر تجديث و عصرنة البنيات التحتية.
تفاوتات مجالية
وقالت عويشة زلفى، النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، إن “عرض رئيس الحكومة تغلب عليه كالعادة لغة الأرقام والنسب المئوية ويفتقد إلى المصداقية والأثر الإيجابي الواقعي والإقناع”، مضيفة أن “العرض كان ينبغي أن يتضمن توزيع البنيات الأساسية التحتية حسب الجهات للوقوف على التفاوتات الكبيرة بين الجهات والأقاليم”.
وتابعت أنه لا توجد رؤية ومخطط وطني لتأهيل البنيات التحتية المختلفة مع باقي المخططات الإقليمية والجهوية والوطنية، مستحضرة غياب الالتقائية بين البرامج الحكومية وبرامج المؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية.
وتأسفت زلفى لكون المواطنين “لم يلمسوا التجانس الذي تتغنون به بين مكونات الحكومة”، مفيدة أن الحكومة متجانسة على مستوى المركز مع غيابه على المستوى الترابي. منتقدة “غياب برامج الاستدامة وصيانة المنشآت الفنية والتجهيزات العمومية بما فيها التي تحدثها الجماعات الترابية حيت تبقى سياسة الترقيع تلازم هذه المشاريع لأنكم تعتمدون على معيار الأقل تكلفة في الصفقات العمومية الخاصة بالبنية التحتية”.
وقال سعيد باعزيز، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، إن “حكومتكم هي الأقل إنتاجا لفرص الشغل إن لم نقل الأكثر إنتاجا للبطالة، فالمنحى التصاعدي للمجهود الاستثماري الموجه أساسا للبنيات التحتية، يوازيه في عهدكم منحى تصاعديا للبطالة، وآخر مماثل لفقدان الاقتصاد الوطني لمناصب الشغل”.
وأكد باعزيز أنه “بعد ثلاث سنوات من تدبير الشأن العام وتقديم أربع قوانين للمالية، لازالت سياستكم في حالة شرود عن تعبئة القطاع الخاص والقطاع البنكي بالجدية والفاعلية اللازمتين وإشراكهما في مسلسل إنتاج القيمة على مستوى الاستثمار في البنيات التحتية جهويا ومحليا”.
وانتقد باعزيز كون “ثلاث جهات فقط، تستأثر ب 58.6 % من الناتج الداخلي الخام الوطني (جهات الدار البيضاء-السطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة –تطوان-الحسيمة)؛ وفي مفارقة غريبة فإن الجهات الأكثر مساهمة في الناتج الداخلي الخام، لا تساهم إلا بنسب محدودة في معدل النمو، حيث تسجل جهة الدار البيضاء 3.6 %، فيما تسجل جهة الرباط 3.8 %، أما جهة طنجة فلا تتجاوز 5 %”.
المونديال.. فرصة مواتية
ومن جهته أكد يوسف بيزيد، النائب البرلماني عن التقدم والاشتراكية إلى أن تنظيم بلادِنا لكأس العالم 2030 يشكل “فرصةً مُواتية ليس فقط لإعطاءِ دفعةٍ قوية لبنياتنا التحتية، بل أيضاً لكافة أبعادِ مسارنا التنموي والديموقراطي”.
وأكد أن ذلك يسلتزم من الحكومةِ “وضْعَ أوراشِ البناءِ الضخمة المرتبطة بالتحضير لاحتضان هذا الحدثِ الرياضي الكَوْني ضمن سيرورةٍ أشمَل للإقلاع الاقتصادي، ولتطوير النسيج المقاولاتي والقدرات الاستثمارية، وللاهتمام الفِعلي بالإنسان المغربي وأوضاعه الاجتماعية، خاصَّةً في التعليم والصحة والتشغيل وضمان وُلُوجِهِ العادل إلى الخدمات الأساسية الجيدة في المرفق العمومي؛ وتحرير طاقات المجتمع، من خلال توسيع فضاء ممارسة الحريات وحقوق الإنسان والديموقراطية، كما أوصى بذلك النموذجُ التنموي الجديد الذي وضَعَتْهُ هذه الحكومةُ فوق الرفوف”.
وشدد بيزيد على أن “الرهان هو مدى قُدْرةِ حكومتكم على إنجازِ ما يلزمُ من تجهيزاتٍ، لضمان استفادة كل المناطق المعزولة والنائية، والقرى، وضواحي المُدن، ولتقليص التفاوتات المجالية الصارخة”، مشددا أنه “لم يعد مقبولاً أنْ يستمرَّ تَرَكزُ 60% من الثروة الوطنية في ثلاث جهاتٍ فقط. أو أنَّ أقاليم أو جهات بأكملها لا تتوفر على طريقٍ سيار، أو على سكة حديدية، أو على مطار؛ كما لم يَعُد مقبولاً أن تظل جماعاتٌ ودواوير من دون شبكة اتصالات أو من دون مسالك لِفَكِّ العزلة”.
الجزء المملوء من الكأس..
ومن جهته تأسف محمد أوزين، النائب البرلماني عن الفريق الحركي، لكون الحكومة تناقش البنيات التحتية بدل الإهتمام بالإنسان قائلا :”نحن ننتقد ليس لاعطاء صورة قاتمة لبلادنا، وإنما ننتقد للإصلاح، والعالم يعي جيدا لغة نقد الذات لاسيما وأن الغاية هي مصلحة بلادنا، مشيرا إلى أن الإختلاف أدب والتعبير عنه فن”.
وذهب إلى أن الحكومة تنتصر للجزء المملوء من الكأس فقط وتغفل الجزء الفارغ منه، متسائلا: “ما حق الملايين من ساكنة القرى والجبال من برامج وعائدات المونديال، ومجملها مازال يتوسل الحمير والبغال؟”.
وتابع أوزين منتقدا سياسة الحكومة التي أعطت أولوية للمحور الساحلي المحظوظ، وهمشت المغرب العميق، الداخي، الذي لازالت ساكنته تنتقل عبر الدواب وتعاني من العطش ونقص في الخدمات الصحية و التعليم والطرق وغيرها.
وتساءل أوزين مع رئيس الحكومة عن موقعهم من خدمة الهامش الذي جاءوا منه، مؤكدا:”نريد مغرب تتكافئ فيه الفرص والعدالة المجالية لأن التنمية الحقيقية يجب أن يشعر بها المغاربة أينما وجدوا بالمدن كما القرى والجبال.
حماية وضعيات احتكارية
ومن جهته نبهت نعيمة الفتحاوي، النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إلى “تضارب المصالح، والتشريع والدعم على المقاس”، مضيفة: “وما تعديل العسل ودعم استيراد الأبقار والأغنام على حساب الفلاحة الوطنية منكم ببعيد”، منقدة ما اعتبرته “التمكين للحليف الرابع في حكومتكم (هولدينغ الحكومي) في ضرب صارخ لكل المقتضيات الدستورية والقانونية، وفي استغلال للسلطة لخدمة المصالح الخاصة وحماية الوضعيات الاحتكارية”.
وأوردت “اخترتم شعار كبير “الدولة الاجتماعية” عليكم أن تبرهنوا للمغاربة عن صدق نيتكم بالقطع مع منظومة الريع والاحتكار والهموز والفساد لضمان انخراط المغرب في مسار الإقلاع الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، فسح المجال لكل المقاولات المغربية من الصفقات العمومية والفرص الاستثمارية المتاحة تحقيقا للعدالة والتنمية”.
وأوضحت الفتحاوي أن المغرب “لم ينتظر بلادنا مجيئكم ولا جلستكم الشهرية وتبنى بطريقة إرادية منذ الاستقلال خيارا استراتيجيا يهم بناء وتطوير البنيات التحتية واللوجيستيكية في مجالات حيوية تهم الطرق والطرق السيارة والسدود والمطارات والموانئ وغيرها لتوفير البيئة اللازمة للإقلاع الاقتصادي، وقد ساهم هذا الخيار في دعم جاذبية الاقتصاد الوطني وجلب الاستثمارات وتأهيل مناخ الأعمال ببلادنا، وتقدم تصنيف المغرب في هذا المجال ليصل سنة 2019 إلى المرتبة الثانية إفريقيا لتوفره على أفضل ميناء إفريقي وأول قطار فائق السرعة؛ والمرتبة 53 في مؤشر جودة البنية التحتية من بين 140 دولة يشملها تقرير التنافسية العالمي”.
واستدركت الفتحاوي “لكن، مع الأسف سرعان ما تراجعت بلادنا عن هاته المرتبة المشرفة سنة 2024، نتيجة سوء كفاءة حكومتكم في تحقيق النجاعة الاقتصادية وضمان فعالية المقاولة وجودة البنيات التحتية، وتفاقم مؤشرات الفساد والرشوة التي أثرت وتؤثر سلبا على نجاعة البنيات الأساسية في تحقيق الإقلاع الاقتصادي حسب منطوق التقرير”.
