هذه هي مستجدات اكبر الاكتشافات الغازية في المغرب؟

يشهد قطاع الطاقة في المغرب تطورات متسارعة، حيث ارتفعت واردات البلاد من الغاز الطبيعي خلال عام 2024 بنسبة 3% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 886 مليون متر مكعب عبر الأنابيب، وفقًا لمنصة “طاقة” المتخصصة في شؤون الطاقة.
ويأتي هذا الارتفاع في سياق سعي المغرب إلى تأمين احتياجاته المتزايدة من الطاقة، خاصة في ظل التوجه نحو تقليل الاعتماد على الفحم وتعزيز مصادر الطاقة النظيفة.
وتتم عملية استيراد الغاز عبر خط الأنابيب المغاربي الأوروبي، الذي كان يُستخدم سابقًا لنقل الغاز الجزائري إلى إسبانيا قبل انتهاء عقده في 31 أكتوبر 2021. وبدلًا من ذلك، يعتمد المغرب اليوم على استيراد الغاز المسال من دول مختلفة، من بينها روسيا، ليُعاد تغويزه في إسبانيا قبل ضخه عبر الأنبوب نحو السوق المغربية. وقد سجلت واردات المغرب من الغاز ارتفاعًا في جميع أرباع 2024، باستثناء الربع الثاني الذي شهد تراجعًا طفيفًا مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023.
وعلى صعيد الإنتاج المحلي، يقترب المغرب من دخول نادي الدول المنتجة للغاز، حيث تسير الاستعدادات قُدمًا لبدء استغلال حقل تندرارة، أحد أهم الاكتشافات الغازية في البلاد. وتواصل شركة “ساوند إنرجي” البريطانية أعمالها في الحقل، بعدما أبرمت صفقة مع مجموعة “مناجم” المغربية في ديسمبر 2024 لبيع جزء من أصولها بقيمة 45.2 مليون دولار، مع احتفاظها بحصة 20% في امتياز الإنتاج و27.5% في تراخيص الاستكشاف الخاصة بحقل تندرارة الكبير وحقل أنوال.
ورغم هذه الخطوات، فقد تأخر إطلاق الإنتاج من الحقل، ما أثار تساؤلات حول مدى التزام الشركة البريطانية بالمضي قدمًا في المشروع. غير أن غراهام ليون، الرئيس التنفيذي لشركة “ساوند إنرجي”، أكد أن العمليات تسير في الاتجاه الصحيح، مشيرًا إلى أن المعدات اللازمة للمشروع، التي تأثرت سابقًا بالأوضاع الجيوسياسية وسلاسل التوريد، في طريقها إلى المغرب. وأوضح أن الإنتاج الفعلي للغاز من الحقل سيبدأ خلال العام الجاري، على أن تنطلق المبيعات في أواخر خريف 2025.
إلى جانب ذلك، تعتزم الشركة ربط مشروع تندرارة بخط الأنابيب المغاربي الأوروبي، وهو ما سيتيح ضخ الغاز المنتج نحو السوق المحلية بشكل مباشر، ويقلل من الحاجة إلى استيراد كميات كبيرة. كما تخطط “ساوند إنرجي” بالتعاون مع “مناجم” لحفر آبار جديدة لتعزيز الإنتاج، في انتظار الحصول على التراخيص اللازمة من السلطات المغربية.
وفي ظل هذه التطورات، يتزايد اهتمام المغرب بتوسيع قدراته في مجال الغاز الطبيعي، حيث يواصل الاستثمار في مشاريع جديدة، من بينها محطات إنتاج الكهرباء بالغاز الطبيعي بقدرة تصل إلى 2.5 جيغاواط. كما يبرز الغاز الطبيعي بوصفه خيارًا استراتيجيًا ضمن مزيج الطاقة المغربي، الذي يتجه نحو تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتخفيض انبعاثات الكربون.
وبالنظر إلى تزايد الطلب المحلي على الطاقة، تبدو فرص تصدير الغاز محدودة في الوقت الحالي، إذ يؤكد المسؤولون في “ساوند إنرجي” أن الأولوية ستُمنح لتلبية احتياجات السوق المغربية، مع الاحتفاظ بإمكانية التصدير مستقبلًا عبر خط الأنابيب المغاربي الأوروبي في حال تجاوز العرض المحلي الطلب.
وبينما ينتظر المغرب انطلاق الإنتاج من حقل تندرارة، تظل التحديات قائمة، سواء فيما يتعلق بتمويل مشاريع البنية التحتية أو بتوفير بيئة استثمارية مستقرة تضمن استقطاب المزيد من الفاعلين في قطاع الطاقة. لكن رغم ذلك، فإن المملكة تبدو على المسار الصحيح نحو تحقيق أمنها الطاقي، وتقليل تبعيتها لاستيراد الغاز من الخارج، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى ضمان استدامة موارد الطاقة وتعزيز النمو الاقتصادي.
