هذه هي مكاسب النساء من مدونة الأسرة الجديدة في المغرب؟

ترأس الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالدار البيضاء، جلسة عمل خصصت لمناقشة التعديلات المقترحة على مدونة الأسرة.
تأتي هذه الجلسة في أعقاب الانتهاء من أعمال الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة وتقديمها تقريراً شاملاً تضمن أكثر من مائة مقترح لتحديث التشريع العائلي.
تعد المدونة الجديدة، التي من المنتظر أن تحول إلى قانون قريبا، خطوة مهمة في مسار تطوير التشريع العائلي بالمغرب. فهي تتضمن ”مكتسبات” جديدة عديدة ناضلت من أجلها الحركة النسائية والقوى الديمقراطية، إلا أنها في الوقت نفسه لا تلبي كافة تطلعات هذه التنظيمات.
في هذا السياق، يرى الكاتب والناشط الحقوقي، أحمد عصيد، أن مشروع نص المدونة الجديد الذي سيتحول عما قريب إلى مشروع قانون ليدخل البرلمان، يتضمن الكثير من المكتسبات الجديدة التي ناضلت من أجلها مختلف القوى الديمقراطية ببلادنا، وخاصة منها الحركة النسائية، ويمكن تقسيم مضامين المدونة الجديدة إلى مكتسبات صرفة وكاملة، ومكتسبات جزئية أو مقيدة، ثم قضايا تتعلق بمطالب لم تتحقق.
وشدد عصيد، على أن المكتسبات المتحققة فعليا، تكمن في ولاية المرأة على الأطفال وحقها في الحضانة مع الزواج، وحقها في سكنى المحضون وحقها في الاحتفاظ بالسكن بعد وفاة الزوج، وكذلك الحق في اقتسام وتدبير الأموال المكتسبة بناء على تثمين للعمل المنزلي للزوجة، وكذا معايير تقدير النفقة، وتسهيل الطلاق الاتفاقي، وإلى جانب ذلك هناك خطوة مهمة تتعلق بهبة الممتلكات للبنات بحيازة “حكمية” عوض فعلية، مما يضمن حماية حقوقهن الكاملة في ممتلكات الأبوين، وغيرها من المكتسبات الأخرى الكثيرة.
أما المكتسبات جزئية غير الكاملة، وفق عصيد، تتمثل في تقييد جديد لتعدد الزوجات بإجبارية مساءلة الزوجة عن مدى قبولها باشتراط عدم الزواج عليها في عقد الزواج بغرض التنصيص عليه في العقد، وكذلك اعتبار سن الزواج هو 18 سنة كاملة مع استثناء لا ينزل عن سن 17 بشروط، مبرزا أن هذه الاستثناءات في الواقع ثبت عدم جدواها في المجتمع المغربي حيث تتحول بسبب تخلف العقليات إلى قاعدة، وكنا ننتظر الحسم فيها بصفة نهائية.
وأشار المتحدث إلى وجود قضايا ”مؤجلة إلى اجتهاد قادم” ومنها إثبات النسب بتحليل الحمض النووي، وعدم إلغاء التعصيب، مع العلم أن مشكل التعصيب تم حله بشكل غير مباشر بإقرار “الهبة بحيازة حكمية”، مما يدل، بحسب عصيد دائما، على أن العقل الفقهي يمارس نوعا من العناد، فهو مقتنع بسلبية ظاهرة معينة، ولكنه عوض الإفتاء بإلغائها ضمانا للمصلحة يتحايل عليها بأسلوب غير مباشر. وينطبق نفس الشيء في موضوع التوارث بين المختلفين في الدين حيث يعتبره الفقهاء داخل في إطار “الحرام”، ولكنهم في نفس الوقت أباحوا “الوصية والهبة” بين الطرفين.
وخلص المتحدث إلى أن المدونة الحالية بتعديلاتها الغزيرة تعد خطوة إيجابية مقارنة بالخطوة السابقة لسنة 2004، ولكنها لم ترق في وضوح قراراتها وحسميتها إلى مستوى طموحات القوى الديمقراطية، خاصة منها ما يتعلق باعتماد تحليل الحمض النووي وإلغاء التعصيب، رغم أنها وفرت حلولا “تحايلية” على الأحكام الشرعية التي كان ينبغي مراجعتها وفق قاعدة “الضرورات تبيح المحظورات”.
لكن عصيد استدرك بقوله إن ما ورد في بيان الديوان الملكي بالأمس، والذي دعا فيه الملك إلى إنشاء هيئة في إطار المجلس العلمي تكون مهمتها متابعة الاجتهاد المنفتح مستقبلا لمواكبة تطورات المجتمع وإيجاد حلول لمستجداته، أعتبر هذه الإشارة هامة جدا وتعني أن باب المراجعة والتغيير والاجتهاد لم يغلق، بل هناك محطات أخرى قادمة.
