هكذا فرض فيروس كورونا تغييراً في العادات والتقاليد المألوفة لدى المواطنين بالناظور

ع.ش
يأتي رمضان هذا العام 1441 هـ في ظروف استثنائية، غيـّرت بشكل غير مسبوق مظاهر الحياة العامة، والوجه المألوف لهذا الشهر الفضيل أيضاً، فلم يكن أحد ليتصور أن شهر الصيام لهذه السنة، سيكون خاليا من أهم مميزاته وخصوصياته.
هذه الظروف الاستثنائية أثـّرت بشكل كبير على العادات الرمضانية لدى مواطنين باقليم الناظور منها غياب الأجواء التي كانت تسِم الشهر الفضيل، وإن كانت الأسر بالمدينة حرصت مبكرا على الاعداد لهذه المناسبة الدينية التي تحظى باهتمام كبير، منها اقتناء المواد المستعملة في أساسيات مائدة الافطار، فإن الحجر الصحي وتقييد الحركة بعد السابعة مساءً، وغياب صلاة التراويح والأنشطة الرمضانية التي كانت تُقام بالشارع العام، وتوقف الدراسة وإغلاق المساجد، كلّها عوامل غيّبت البـُعد الاجتماعي لهذا الشهر.
عادات ظلّت لصيقةً بشهر الصيام، حيثُ تحرص الأسر في اقليم الناظور على إعطاء مكانة مقدسة لرمضان وتعمر المساجد، وتنال الفئات الهشة أو تلك التي تعيش أوضاعاً خاصة تضامناً من قبل جمعيات المجتمع المدني، عبر تنظيم إفطار جماعي، وتعج شوارع المدينة بالحركة والرواج التجاري بعد صلاة التراويح، وتختار فئات واسعة السّمر في المقاهي، غيـْر أن واقع الحال هذه السنة أجْبر الجميع على التخلي، اجباراً، عن ذلك.
وأكـّد فريد، فاعل جمعوي في هذا الصدد، أن ظروف انتشار “كورونا”، دفع العديد من المواطنين والجمعيات إلى إبداع وابتكار أشكال أخرى من العادات، وأبرز ذات المتحدث أنه أصبح الناس يُفكرون في الآخر “الفقراء والمحتاجين”، وفي الذين فقدوا عملهم في هذه الظروف، أكثر من أيّ وقت سابق، وبالتالي سجّلنا ارتفاعا في منسوب الحملات التضامنية بشكل كبير.
وأضاف قائلا: “أنا عشت تجربةً شخصيةً في العديد من الدواوير والأحياء من خلال توزيع قفف رمضان بشكل واسع لتخفيف المعاناة، ولوّ نسبيًا على بعض الأسر التي تعيش الفقر والحاجة”.
كورونا غيّرت من عاداتنا، لكن عادت قِيمُنا من جديد إلى الظهور، تلك القيم التي كنّا نحتاجها أكثر من أيّ وقت مضى، واستعادت مكانتها، يُنهي فريد .
