هل تدفع أزمة كورونا إلى حصر طلبيات الإدارة في “صنع بالمغرب”؟

يتجه المغرب إلى حصر الطلبيات العمومية لإدارات ومؤسسات الدولة في المنتجات التي تصنع في المملكة، وذلك ضمن خطة النهوض بالاقتصاد الوطني ودعم المقاولات المغربية، بعد الأزمة التي خلقها فيروس كورونا.
وسبق لحفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، أن أبدى تفاؤله بخصوص الفرص التي وصفها بـ”الخارقة للعادة”، والتي “لم ينتبه إليها المغرب”، داعيا إلى تكثيف الجهود لاغتنام الفرص والاتفاق على الإجراءات التي من شأنها النهوض بالبلاد دون المساس بصحة المغاربة.
وأوضح العلمي في وقت سابق بالبرلمان أن ما هو متوفر اليوم من فرص بعد الخروج من أزمة كورونا لم يتوفر خلال الخمسين سنة الماضية، مبرزا أن الصين هيمنت على قطاع النسيج في العالم، وهو ما أدى إلى نتائج سلبية على الاقتصاد المغربي.
المعطيات تؤكد أن الحكومة المغربية تفكر في وضع إطار قانوني ضمن قانون الصفقات العمومية، بما يسمح لإدارات ومؤسسات الدولة باقتناء ما يتم تصنيعه في المغرب، الذي يحمل علامة “صنع بالمغرب” من سيارات ومكاتب وغيرها من مواد مغربية دون الحاجة إلى استيرادها.
وأكدت المعطيات المتوفرة أن هدف الحكومة هو دعم المقاولات المغربية، وخصوصا المتوسطة والصغرى، والتي لها قدرة كبيرة في التصنيع، وضمنها الصناعة التقليدية، إذ تساءل مصدر من داخل الحكومة وهو يعلق : “كيف للمغرب أن تكون له صناعة تقليدية تبدع في كل ما له علاقة بالخشب وأغلبية مكاتبنا من شركات أجنبية؟”.
وأكد المصدر الحكومي ضرورة استغلال الفرص التي أتاحتها جائحة كورونا للنهوض بالاقتصاد الوطني، وذلك عبر إعطاء الأولوية للمقاولات المغربية، مؤكدا أن “العقل المغربي استطاع خلال هذه الفترة أن يؤكد قدرته على الإنتاج، ولم لا الاستغناء عن الخارج في كل المواد التي نستطيع إنتاجها داخليا”.
يأتي هذا في وقت اعتمدت الحكومة المغربية منذ القانون المالي لسنة 2012 تطبيق نظام الأفضلية الوطنية في الصفقات العمومية، وهو الإجراء الذي استفادت منه المقاولات الوطنية التي تقدم عروضا بغلاف مالي يفوق بـ15 في المائة عروض نظيرتها الأجنبية، وكذا إجراء تخصيص 30 في المائة من الاستثمار العمومي للمقاولات المتوسطة والصغرى.
من جهة ثانية، وضمن المذكرة التي قدمها حزب الاستقلال، إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، حول تصور الحزب لمغرب ما بعد جائحة كورونا، طالب “الميزان” بإعطاء دينامية جديدة لمحركات النمو الاقتصادي وتقوية ومواكبة النسيج المقاولاتي الوطني.
ودعا الحزب إلى دعم القطاعات المتضررة وإنشاء بنك عمومي وطني للاستثمارات من أجل المساعدة في تمويل وإعادة هيكلة المقاولات الصغيرة جدا والمقاولات الصغرى والمتوسطة، مشددا على أهمية “وضع علامة “صنع في المغرب” وعلامة “المسؤولة صحيا” للاستجابة للمعايير الصحية لفترة ما بعد الجائحة، والعمل على ضمان تموقع بلادنا في الخريطة الاستثمارية والاقتصادية الجديدة لأوروبا”.
يذكر أن المادة 156 من قانون الصفقات العمومية تنص على تخصيص 20 في المائة من المبلغ التوقعي لمبلغ الصفقات والتوريدات والخدمات لفائدة المقاولات الوطنية، في حين أن هذه النسبة لا تتجاوز 10 في المائة من المبلغ الإجمالي للصفقات حاليا.
أما التعاونيات والمقاولات الذاتية، وفقا للتعديل الذي أدخل على مرسوم الصفقات العمومية سنة 2019، فقد تم فتح المجال لها لأول مرة للاستفادة من الصفقات العمومية، إذ تم رفع نسبة المقاولات الصغرى والمتوسطة من 20 في المائة إلى 30 في المائة.
