هل تُعيد حادثة “التريبورتور” الخضارة إلى شوارع زايو؟

بقلم / سعيد قدوري

تابعنا أمس الأربعاء الحادثة الخطيرة التي تعرض لها الشاب عبد الفتاح الوكيلي، والتي أُصيب على إثرها إصابات استدعت نقله صوب المستشفى الإقليمي بالناظور، وذلك بعدما انقلبت دراجته ثلاثية العجلات “تريبورتور” بحي “بام” بزايو، وما تلا ذلك من تهم للشرطة الإدارية تُحملها مسؤولية ما حدث.

لن نخوض في الجدل القائم حول من تسبب في هذه الحادثة؟ وهل لاحقته سيارة الجماعة أم لا؟ بل سنحاول الحديث عن موضوع الباعة الجائلين، هذا الموضوع الذي يبدو أنه عاد إلى واجهة النقاش المحلي بعد فترة من فرض النظام على محيط المركب التجاري والشوارع والأزقة القريبة منه.

لا بد ونحن نتكلم عن فتاح الوكيلي أن نسأل الله أن يشفيه ويعيده إلى أسرته سليما معافى، وهو الذي عانى من مشكل صحي خطير بعدما أضرم النار في جسده قبل سنوات احتجاجا على ما أسماه “حكرة” من أحد أعوان الجماعة.

الحديث عن ضحية أمس يرجع بنا إلى الفترة التي أضرم فيها النار بجسده، وما تلاها من احتجاجات واعتصامات انتهت باجتماع حضرته السلطة المحلية والجماعة وممثلين عن الباعة تم خلاله الاتفاق على التكفل بحالة فتاح، لكن وبعد أن خمدت الاحتجاجات بقيت عائلته لوحدها تكابد المعاناة، جراء التنقل بين المستشفيات من أجل التداوي.

فإن كان لا بد من خطوة نحو ملف الشاب ضحية حادثة “التريبورتور” فإننا نرى أن الأطراف المعنية عليها أولا الوفاء بالتزاماتها تجاه فتاح وأسرته، وإيجاد منصب شغل له كما تم وعده خلال تلك الفترة، حتى لا يعود للشارع كبائع فوضوي، وذلك مراعاة لحجم الضرر الذي لحقه.

سوف أكون أكثر جرأة وأنا أخوض في هذا الملف، فما وقع لفتاح أمس بدأت شرارته قبل أسابيع قليلة، حين عرف السوق الأسبوعي بزايو نجاحا مهما أرجع إليه الإقبال المعهود، فكان أن تحركت لوبيات الخضر والفواكه بالمدينة محاولة إثارة أزمة جديدة، والهدف طبعا قتل السوق الأسبوعي وفرض أثمنة لا نظير لها من حيث الغلاء.

فقد كتبت على حائطي الفيسبوكي خلال الفاتح من هذا الشهر، التدوينة التالية: “نجاح السوق الأسبوعي بزايو في كسب مزيد من الزبائن أغضب لوبي الخضر والفواكه بالمدينة، فلجأ إلى إثارة الفوضى حتى تعود الأمور إلى سابق عهدها بفرض غلاء ليس له مثيل..

على المجتمع المدني المحلي أن يقف في وجه هؤلاء الذين حولوا المدينة إلى مكان للفوضى”. وهي تدوينة استبقت ما حصل أمس.

وبين التدوينة وما وقع لفتاح أمس، تابعنا  احتجاجات لباعة الخضر والفواكه من داخل المركب التجاري للمدينة بدعوى أن أصحاب العربات بدأوا في الانتشار بمحيط المركب، فكانت هذه مقدمة لحدث ما يُعيد الأمور إلى حالتها الفوضوية.

الحقيقة أن بمدينة زايو لوبيات خطيرة تمارس خبثها على الساكنة والجماعة والسلطة، وأول ضحاياها بالإضافة إلى السكان، بائعوا الخضر البسطاء الذين يُزج بهم وسط معارك لا يستفيدون منها، بل تستفيد منها هذه اللوبيات التي تحدد الأسعار على هواها، حتى صارت زايو أحد أغلى مدن المملكة من حيث أثمان الخضر والفواكه.

إِنَّ الكثير من الباعة المتجولين، ولست أدري إن كان فتاح بينهم أم لا، أصبحوا ينفذون أوامر لوبيات الخضر بالخروج إلى الشارع واحتلاله، ولنا مثال فيما وقع أثناء تقسيم أماكن العمل بالجناح الجديد للمركب التجاري، حيث تم توزيع 37 مكانا للبيع بهذا الجناح لكن على أرض الواقع لم يتم ولوج السوق إلا من طرف عدد لا يتجاوز 10 خضارة.

نتساءل؛ أين ذهب الآخرون؟.. هؤلاء الذين طالبوا بأماكن العمل لم يكونوا في الواقع إلا وجوها مدفوعة من قبل لوبيات الخضر لزيادة الضغط على الجماعة والسلطة، وهي وجوه تخرج للشارع كلما أُريد عبرها لَيُّ ذراع المسؤولين.

إننا كساكنة وفي خِضَمِّ تعاطفنا مع فتاح الوكيلي لا يمكن أَنْ ننسى أَنَّ هناك قضية جوهرية هي ضرورة فرض النظام بمحيط المركب التجاري، فلا يمكن لحادثة أمس أن تعيدنا إلى نقطة الصفر ومعها عودة الاحتلال للشارع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *