واشنطن بوست: خطاب الملك في عيد العرش لم يقدم حلولا ملموسة للريف

قالت صحيفة « الواشنطن بوست » الأمريكية ان وفاة السماك، محسن فكري، في حاوية أزبال عندما حاول استرداد بضاعته التي صادرتها الشرطة المغربية، وضعت مقولة « الاستثناء المغربي » على المحك، ومحل شك، وفتحت مستقبل البلاد على المجهول، خصوصا وأن المغرب كان ينظر اليه دوما كـ »بلد يرفل في الاستقرار »، مقارنة بعدد من البلدان العربية، التي عصفت بها ثورات « الربيع العربي ».
وأضافت ذات الصحيفة أن وفاة فكري، تسببت في استياء عميق لدى المواطنين المغاربة، من المسؤولين الذين ينظر إليهم في البلاد، على أنهم « بلا قلب و »فاسدين »، وهم السبب في « الركود » الاقتصادي الذي تعرفه البلاد »، مشيرة الى أن » مدينة الحسيمة، العاصمة الثقافية للريف، كانت على علاقة متوترة مع النظام الملكي على مر التاريخ، حيث عانت من التهميش، والفقر في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، قبل ان يقرر نجله الملك محمد السادس بعد وصوله الى الحكم سنة 1999، اجراء « مصالحة » مع الريف، واعطاء انطلاقة مشاريع التنمية الاقتصادية، في محاولة لانتشال المنطقة في الفقر والتهميش، والبطالة.
لكن رغم ذلك، تردف « الواشنطن بوست »، ظلت المنطقة تعاني من التهميش، والبطالة، وانسداد الأفق الاجتماعي، والاتجار في القنب الهندي، كما أن المشاريع التي دشنها الملك لم تجد طريقها الى التنفيذ، من قبيل مشروع الحسيمة « منارة المتوسط »، الى جانب اهمال الحكومات التي تعاقبت على المغرب، للمنطقة، ولاحتياجات ساكنتها، مما دفع شبابها الى الهجرة بحثا عن حياة أفضل.
وتعليقا على تطورات حراك الريف، واعتقال عدد من النشطاء، والحقوقيين، أكد أحمد بن شمسي، مسؤول التواصل بمنظمة « هيومن رايتس ووتش »، أن حقوق الانسان تدهورت بشكل خطير في المغرب ».
ورفضت وزارة الداخلية التعليق على اتهامات التعذيب وقمع المتظاهرين السلميين، كما رفض الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى الخلفي، الرد على أسئلة الصحيفة الأمريكية، بهذا الخصوص.
وأوضحت « الواشنطن بوست » أن الملك محمد السادس ألقى في خطابه بمناسبة ذكرى عيد العرش، باللائمة على المسؤولين، والمنتخبين محملا اياهم تدهور أوضاع البلاد، لكنه لم يقدم حلول ملموسة لانتظارات ساكنة الريف »، مبرزة أن » الوضع بالريف لازال يراوح مكانه، حيث لاتزال المنطقة تحت الحصار الأمني، كما تم حضر الاحتجاجات، وحلت آليات الشرطة، محل المهرجانات الموسيقية، وأجواء الترفيه في الشوارع التي عادة ما تملأ المدن المغربية خلال أشهر الصيف.
وخلصت الصحيفة الأمريكية الى أن » استمرار السلطات في قمع المتظاهرين السلميين، لن يزيد الوضع الا تدهورا، رغم أن الحكومة حاولت الاستجابة لبعض مطالبهم من خلال مواكبتها لأشغال تنفيذ مشاريع « الحسيمة منارة المتوسط ».