وباء كورونا بين علماء كوكاكولا وصرخة هوركهايمر وادورنو

أريفينو : 26 يناير 2020.
محمد الموساوي .
نشرت العديد من وسائل الاعلام العالمية، قصاصات اخبار عن المتسبب في فيروس كورونا القاتل، واستندت هذه القصاصات على بحوث علمية نشرت في مجلات علمية عالمية ذات سلطة معرفية في مجالها، هذه القصاصات تتحدث عن احتمالين اساسين: هناك من العلماء وفرق البحث من عزا الامر الى الخفافيش، وهناك من قال ان المسؤول عن انتشار الفيروس هي الثعابين، خاصة ثعبان “كرايت” الصيني والكوبرا الصينية.
كل الابحاث العلمية، وكل الاخبار التي تتكئ على هذه الابحاث صارت تبحث عن الاصل الحيواني لهذا الفيروس، لحد الان ثمة فرضيات تقول ان الخفافيش هي المسؤولة، وثمة اخرى تقول ان الثعابين هي المسؤولة، الى هنا وصلت الابحاث المتقدمة، لكن لا احد من هؤلاء بحث عن اصل الداء عند المخرّب الاول والاساس للطبيعة الذي هو هذا الكائن المسمى انسانا، لكن لنكن دقيقين، ليس الانسان بمطلقه هو المسؤول، بل فئة معينة تنتمي قسرا الى دائرة الانسان هي المسؤولة، انهم مصاصو الدماء، تجار المآسي، المتحكمين في رقاب الشعوب والمتسلطين على الطبيعة بحرا وجوا وبرا، يعيثون فيها تخريبا وتدنيسا.
هذه الابحاث، عوض ان تتجه الى المتهم الرئيس، صارت تبحث عن المتهمين بين الحيوانات والزواحف لتلقي عليها مسؤولية الفيروس، وتحمي ظهر مصاصي الدماء والمتسبب الاول والاخير عن هذا التخريب الذي يطال الطبيعة.
يتحدث الان دونو في كتابه “نظام التفاهة” عن بشاعة تحكم مصاصي الدماء ومدراء الشركات المتعدية الجنسيات في البحث العلمي والاعلام وسوق الاعلانات، وكيف صار هؤلاء المجرمون يوجهون الابحاث العلمية كما تشاء غرائزهم، موظفين في ذلك السلطة المعرفية لمراكز البحث والجامعات العالمية لتسويق ترهاتهم، وتحويل انظار الراي العام عن المشكل الحقيق.
يذكر الان دونو ان مجموعة Green Peace حصلت على مستندات تبين ان Wei Hock Soon العالم في معهد Smithsoniain للفزياء الفلكية كان يتلقى دفعات مالية من قبل القطاع النفطي للادعاء ان التفاوت في طاقة الشمس هو امر ممكن ان يعزى له الاحتباس الحراري، كما كان الدكتور Soon ضيفا مطلوبا من قبل كثير من البرامج الاخبارية والمؤتمرات العلمية وحضر كشاهد امام الكونجرس الامريكي، كما يشير دونو ايضا الى James Cresswell الخبير في الزهور والنحل في جامعة إكستر البريطانية كان يُدفع له من قبل شركة syngenta العملاقة في مجال المبيدات الحشرية لانجاز بحوثا “علمية” تظهر ان الموت الملحوظ لخلايا النحل حول العالم لا علاقة له بهذه المبيدات. كما ان شركة كوكاكولا مولت دراسات “علمية” تدعي ان سبب السُّمنة لا يعود الى السعرات الحرارية المتواجدة بكثرة في منتوج كوكاكولا، وانما تعود الى عدم ممارسة الرياضة. يعني ان المشكل ليس في منتوج كوكا، بل العيب والمشكل فيك انت ايها المستهلك لانك لا تمارس الرياضة بشكل مستمر.
هؤلاء العلماء وهاته الابحاث العلمية التي تريد ان تدلنا على مكمن اسباب انتشار فيروس كورونا، وتوجه انظارنا الى الخفافيش والثعابين، هم من دون شك، من طينة علماء “كوكاكولا” الذين اتهموا المستهلك بتقاعسه عن ممارسة الرياضة، لكي يبرئوا كوكاكولا من السم الذي تلقمه للمستهلك “جغمة” وراء “جغمة”.
الخفافيش الحقيقة يا علماء “كوكاكولا” هم مصاصو الدماء من مدراء الشركات الكبرى ومديرو مراكز المال العالمي، هؤلاء في عصرنا هم ارذل ما انتجه التنوير الذي منح السلطة الكاملة للعقل الخاضع للجشع والمسكون بهاجس البحث عن الربح بغض النظر عن الغايات والمقاصد، وفي هذا كانت صرخة ادورنو وهوركهايمر وباقي “فتية” مدرسة فرانكفورت محقين في التصويب على اعطاب التنوير في عصر الامبريالية، فكما تمكن العقل من صنع البينسيلين، نجح ايضا في صنع القنبلة الذرية والمبيدات التي يمكن لها ان تبيد كوكب الارض عن بكرة ابيه، وعن خلق امراض لم يكن للبشرية عهد بها.
الخفافيش والثعابين وباقي الزواحف والحشرات قد تكون ناقلة للفيروس، لكن من دون شك، المسؤول على صنع هذا الفيروس هم ابناء العقل غير الخاضع للقيم والغايات، والمحكوم بالجشع والربح غير المشروع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *