وراء الكواليس.. ثلاثة أوراق سرية (الصحراء، الماء، المونديال) ترسم مغرب 2030 وتكشف التحدي الأكبر الذي حذر منه الملك؟

أريفينو.نت/خاص
يسير المغرب بخطى متسارعة، مدفوعًا برؤية استراتيجية واضحة وأفق زمني حاسم يتمثل في استحقاقات عام 2030. وعلى الرغم من الديناميكية التنموية التي لا يمكن إنكارها، يبقى التحدي الجوهري، كما أكد جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير، هو ضمان وصول ثمار هذا التقدم إلى كافة المناطق وجميع فئات المجتمع دون استثناء.
“لا مكان لمغرب بسرعتين”.. كيف حدد الخطاب الملكي بوصلة المستقبل والتحدي الأخطر؟
أوضح جلالة الملك في خطاب العرش لسنة 2025 بشكل دقيق أن الإنجازات التي حققتها المملكة، بفضل الرؤية بعيدة المدى والخيارات التنموية الكبرى، نجحت في تقليص الفقر وتحسين مؤشرات التنمية البشرية. لكن جلالته أعرب عن أسفه “لأن بعض المناطق، خاصة في العالم القروي، لا تزال تعاني من أشكال الفقر والهشاشة، بسبب نقص البنيات التحتية والمعدات الأساسية”. وهنا تكمن حقيقة التحدي الأكبر الذي يواجه المغرب خلال السنوات القادمة، وهو ما لخصه تأكيد جلالته على أنه “لا مكان، لا اليوم ولا غدًا، لمغرب يسير بسرعتين”، داعيًا الحكومة إلى ابتكار جيل جديد من برامج التنمية المجالية لضمان تطور شامل ومنصف.
“ديناميكية لا تتوقف”.. كيف قلبت الرباط الطاولة دبلوماسياً وحشدت العالم خلفها؟
شهدت السنة المنصرمة تحولاً تاريخياً في ملف الصحراء المغربية، تمثل في ترسيخ الدعم الدولي للقضية الوطنية. ففي يوليوز 2024، انضمت فرنسا رسميًا إلى الولايات المتحدة وإسبانيا في دعم سيادة المغرب على صحرائه، في منعطف اعتبر حاسمًا. وقد لخص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الموقف الجديد بقوله: “إن حاضر الصحراء ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية”. هذه الديناميكية الإيجابية المستمرة هي نتاج تغيير عميق في العقيدة الدبلوماسية التي أرساها جلالة الملك، حيث انتقل المغرب من رد الفعل إلى استراتيجية قائمة على الاستباق والمبادرة والثبات. وقد اتسع نطاق الدعم الدولي ليشمل دولاً مثل البرتغال، غانا، غامبيا، كرواتيا، والمجر وغيرها. واليوم، فإن أكثر من 85% من المجتمع الدولي لا يعترف بالكيان الوهمي، بينما تدعم 116 دولة، من بينها ثلاثة أرباع الدول الإفريقية، مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وذي مصداقية.
من العطش إلى “الطريق السيار للماء”.. معركة المغرب الوجودية ضد الجفاف!
في مواجهة أزمة الإجهاد المائي الحادة، تبرز سياسة السدود كحصن استراتيجي للمملكة. ولولا الرؤية الاستشرافية التي أرسى دعائمها الملك الراحل الحسن الثاني، وعززها الملك محمد السادس بتسريع وتيرتها منذ مطلع الألفية، لكان الوضع أكثر حرجًا. تم بناء 62 سدًا جديدًا منذ عام 1999، مما رفع القدرة التخزينية الوطنية إلى أكثر من 20 مليار متر مكعب. ومع وجود 16 سدًا كبيرًا قيد الإنشاء حاليًا، وأكثر من 150 سدًا صغيرًا مبرمجًا، تهدف المملكة للوصول إلى 170 سدًا بسعة إجمالية تبلغ 29 مليار متر مكعب. يتوج هذا الجهد بمشروع “الطريق السيار للماء” العملاق، الذي يهدف إلى ربط الأحواض المائية ونقل ما يقارب مليار متر مكعب من المياه من الشمال نحو المناطق التي تعاني عجزًا، مما يعزز مرونة النظام المائي الوطني ويضمن توزيعًا أكثر توازنًا للموارد.
ليست مجرد كرة قدم.. كيف تحول مونديال 2030 إلى قاطرة استثمارات وثورة صامتة؟
يمثل تنظيم كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال أكثر من مجرد حدث رياضي؛ إنه محفز لتسريع مشاريع تقدر قيمتها بنحو 400 مليار درهم. تشمل هذه الاستثمارات تحديث البنيات التحتية الرياضية بحوالي 30 مليار درهم، بما في ذلك بناء الملعب الكبير بالدارالبيضاء، وتطوير شبكة الطرق السيارة والسكك الحديدية والطيران. لكن التحول الأعمق يكمن في “الثورة الصامتة” التي يشهدها قطاع تكوين المواهب. فبناءً على التوجيهات الملكية، انطلقت برامج “دراسة ورياضة” متطورة يستفيد منها أكثر من 1200 شاب، بهدف استنساخ نجاح أكاديمية محمد السادس لكرة القدم. تتولى شركة “إيفوسبورت” التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وبتمويل من الجامعة الملكية ومجموعة OCP وشركاء آخرين، إدارة هذه المراكز الجديدة، لضمان تخريج جيل جديد من الأبطال قد يكونون نجوم مونديال 2030.
