100 منصب شغل للناظور و الجهة الشرقية.. على من تضحك الحكومة؟ وأي دور لمجلس بيوي؟

سعيد قدوري

اجتمعت لجنة الاستثمارات بتاريخ 27 مارس 2019 تحت رئاسة رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، حيث صادقت على 28 مشروع اتفاقية وملاحق اتفاقيات استثمار يبلغ حجمها المالي 22,96 مليار درهم من شأنها توفير4 346 منصب شغل مباشر و7 934 منصب شغل غير مباشر.

ويظهر من خلال الأرقام التي كشفت عنها الوزارة أن جهة الدار البيضاء-السطات احتلت الصدارة بما مجموعه 9,28 مليار درهم بنسبة تزيد عن 40%. فيما تأتي جهة الرباط سلا القنيطرة في المرتبة الثالثة بما مجموعه 5,27 مليار درهم بنسبة 23%. وتحل جهة فاس -مكناس في المرتبة الرابعة باستثمارات تبلغ قيمتها 1,29 مليار درهم (أزيد من 5%).

أرقام الوزارة كشفت أن ست جهات بالمملكة استفادت بما نسبته 76.11 في المائة من الميزانية التي خصصتها الحكومة للاستثمار، وهي جهات: الدار البيضاء_ السطات، فاس_ مكناس، الرباط_ سلا_ القنيطرة، طنجة_ تطوان_ الحسيمة، بني ملال_ حنيفرة، سوس_ ماسة.

بمقابل ذلك، استفادت ست جهات أخرى، بما نسبته 23.89 في المائة من الميزانية التي خصصتها الحكومة للاستثمار، ومن هذه الجهات، الجهة الشرقية التي تعيش على وقع أزمة اقتصادية خانقة.

وفي ذات السياق؛ حلت جهة الدار البيضاء- سطات في المرتبة الأولى بما مجموعه 1284 منصب شغل مباشر سيتم إحداثها، بنسبة تزيد عن 29%. وتأتي جهة فاس مكناس في المرتبة الثانية بنسبة تزيد عن 27% من مجموع مناصب الشغل المباشرة بما مجموعه 1198 منصب شغل. وفي المرتبة الثالثة تحل جهة الرباط سلا القنيطرة بمجموع 1079 منصب شغل بنسبة تزيد عن 24%. وتحل جهة سوس ماسة في المرتبة الرابعة بمجموع 350 منصب شغل، بما يزيد عن 8% من مجموع مناصب الشغل المزمع إحداثها.

الغريب في الأمر أن الجهة الشرقية ستستفيد رفقة ست جهات أخرى بما نسبته 5.41 في المائة من مناصب الشغل المزمع إحداثها، ما يعني أقل أو أكثر بقليل من 100 منصب شغل، وهذا رقم جد هزيل مقارنة بنسب البطالة المرتفعة بالجهة بل الآخذة في الارتفاع بشكل مهول.

الواقع أن نصيب جهة الشرق من هذا الاجتماع كعادتها هو الأصفار، ترسيخا للمنطق الإقصائي الذي دأبت الحكومة على مقاربته مع الجهة، رغم شعارات الجهوية المتقدمة والعدالة المجالية، ورغم تصريحات رئيس الحكومة بضرورة تطوير مناخ الأعمال ببلادنا وتعزيز تنافسية القطاع الخاص وتقويته، وكذلك رغم أنه ملم بأسباب انعدام جاذبية أقاليم جهتنا للاستثمارات، لكن الحقيقة أن غياب الرغبة والجرأة عاملان أساسيان يبقيان على أوضاع الجهة كما هي.

على الحكومة أن تعي أن الاستثمارات لن تأتي للجهة في ظل غياب البنية التحتية من طرق ولوجستيك، وفي ظل انعدام التحفيزات التشريعية المشجعة، لذلك يجب ألا نستغرب للنتيجة التي نحصدها اليوم بهذه الجهة التي تعتبر منطقة حدودية، بأحد أكبر معدلات البطالة بالمغرب، وهو ما تسبب في زيادة نسبة هجرة ساكنة الجهة في السنوات الأخيرة.

من المعلوم أن تصريح الوزير العلمي بخصوص حصة كل جهة من استثمارات الحكومة، لم يأت من فراغ، بل واكبته تحركات نخب الجهات التي احتلت المراتب الأربع الأولى، فيما كان نصيب جهة الشرق حوالي 100 منصب شغل.

مناصب زهيدة تجعل نخب جهة الشرق، وعلى رأسهم رئيس الجهة، عبدالنبي بيوي، محط تساءل حول كيفية ترافعهم على ملفات الجهة اقتصاديا، فجهتنا تتوفر على العديد من البرلمانين والمستشارين، وكذلك عدد من الوزراء ينتمون إليها، لكن لماذا لم يستطع هؤلاء جلب استثمارات للجهة؟.

الحقيقة أن تراجع جهة الشرق في مراتب الجهات بالمملكة، سببه ضعف كفاءة نخبها، إلى جانب أن أغلب مستثمريها يتنقلون إلى جهات أخرى، توفر بنيات تحتية مواتية لإقامة مشاريعهم هناك، لكن الاستثمار العمومي بالجهة، ضئيل جدا ولا يتماشى مع التطلعات.

رئيس الجهة، عبدالنبي بعيوي، يبدو أنه لم ينجح في مهمته في تدبير الجهة، وأكبر دليل على ذلك أن جهة الشرق عرفت توافد العشرات من المستثمرين من مختلف بلدان العالم، لكن كل تلك الزيارات لم تتوج بنتائج، لاعتبار وحيد هو أن الجهة تفتقد إلى بنيات كفيلة بالاستقطاب الاستثماري. كما أن بيوي لم يستطع إقناع المستثمرين بالاستثمار بجهته، رغم عدد المنتديات والملتقيات في هذا الباب.

إن تجديد النخب ومعها المسؤولين الترابيين وتفعيل الجهوية الموسعة، وزيادة حجم الاستثمار العمومي وتأهيل البنيات التحتية، كفيل بأن يجعل النمو الاقتصادي بالجهة الشرقية مستقبلا يتطور، لكونها تتوفر على كل المؤهلات الطبيعية والبشرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *