تحليل أريفينو..3 أسئلة للفهم: لماذا تنتشر فوضى سير كارثية في شوارع الناظور؟

اريفينو خاص هلال أوسار

تعيش مدينة الناظور منذ اواخر يوليوز الماضي على وقع فوضى سير غير مسبوقة.. حيث اصبح من العادي مشاهدة السيارات تخترق الاشارات الحمراء أو تتجاوز في الصف الثالث أو تسير بسرعات جنونية وسط المدينة.

هذه 3 اسئلة نحاول من خلالها فهم هذه الظاهرة

لماذا الفوضى؟

منذ بداية يوليوز بدأت حضيرة السيارات تتضاعف تدريجيا في شوارع الناظور و أصبحت الطرقات الموضوعة لعدد معين من الساكنة غير قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل من السيارات الوافدة.. و لأن الناظور هي المركز الحضري الوحيد في شعاع 120 كلم القادر على الايفاء بمتطلبات السكان و الوافدين الترفيهية و الاستهلاكية فإن الكثافة تزيد من ضغط العدد فتصبح الشوارع غير قادرة بتاتا على تسييل حركة المرور.

اضف الى ذلك فشل مارتشيكا في افتتاح المدخل الجديد للمدينة من تاويمة مما ادى لاستمرار الضغط على المدخل الوحيد المتوفر.

كما ان الحركية التجارية و الاقتصادية في فصل الصيف.. مما يليها من رواج مناسباتي يصعب تعويضه.. يدفع غالبية ممتهني النقل و التجارة للبحث عن كل السبل لقضاء اغراضهم في اقصر وقت و يغامرون احيانا بخرق القانون من اجل ذلك في غياب الرادع.

كما أن غياب مرائب كبرى بالمدينة و ترامي اصحاب المحلات على الطرق و الفراشة على الارصفة و لجوء الراجلين للخروج الى الطريق العام و انتشار الحمير و من يجرها في اغلب الشوارع يزيد كثيرا من كثافة التواجد العددي للسيارات في الشوارع و يرفع منسوب التأخير و معها الاعصاب في جو حار.. فينتهي الجميع الى المزيد من الفوضى و الفوضى ثم الفوضى..

من المسؤول؟

من السهل وضع السائقين فقط في محل الاتهام.. فهم يكونون فعلا جزءا من المشكلة و لكن منظومة السير و الجولان بالناظور كلها لا تعمل.. فمقرر السير البلدي متقادم و عدد من المؤسسات و بينها مصالح الامن تترامي على الشوارع و تغلقها بدون مصوغ قانوني كما ان الدولة رغم مجهودات السنوات الماضية لم تصل بعد للوصفة الصحيحة لتسييل الجولان بالمدينة خلال فترات الصيف..

و لان ثقافة الراجل و الراكب مسؤولة بنسبة مهمة عن واقع الفوضى.. و هذه هي مبررات مصالح الامن طبعا..الا ان هذه الثقافة لا يمكن أن تتطور بدون رادع بدليل ان نصف السيارات المسؤولة عن الفوضى يقودها مهاجرون يعيشون في ارقى الثقافات الطرقية في اوربا..

لذا فإن اي امكانية متوفرة لرفع ثقافة السير بالمدينة يجب ان تعتمد على سياسة زجر مدروسة و صارمة.

كما ان تواجد عدد من المؤسسات الادارية و الوظيفية وسط المدينة يؤدي الى جذب المزيد من الضغط الطرقي ..فتواجد عدد من محطات التاكسيات العشوائية و محطة حافلات و محكمة و حي اداري و عمالة و بلدية في قلب المدينة يساهم في خلق المزيد من الضغط الذي يؤدي للمزيد من الفوضى.

و لا يجب هنا اغفال الخسائر الاقتصادية الكبيرة التي تعود على القطاع التجاري بالناظور بسبب هذه الكثافة الطرقية التي تدفع المهاجرين خاصة للبحث عن مدن اخرى لقضاء اوقاتهم.

و الحل ؟

الحل هو وضع مخطط طرقي استراتيجي..يعطي الحلول التقنية بناء على دراسات واقعية و دقيقة و بناء على هذا المخطط يتم تنفيذ المشاريع الضرورية لضمان سيولة الجولان بالمدينة في فترات الصيف.

و في انتظار المبادرة لانجاز هذا المخطط.. يجب الاسراع بافتتاح المدخل الجديد للناظور الذي سيكون متنفسا كبيرا للسيارات القادمة و المغادرة.

و يجب الحرص كذلك على انجاز الطريق المدارية في الاجال المحددة لها.. حيث ستتخلص المدينة بعدها “مع التمني” من مئات الشاحنات التي تخترق الناظور من و الى ميناء بني انصار و تزيد من فوضى السير بالمدينة.

كما يجب تحيين مقرر السير و الجولان ببلدية الناظور بشكل مدروس و ابتكار تقنيات جديدة لضمان سيولة الجولان.

و بشكل موازي يجب دعم مصالح الامن و ترشيد عناصرها في فترة الصيف حيث يبدو ادائها باهتا في مجال السير لكونها متجاوزة بالعدد الكبير من المهام و الواجبات التي لا يمكن مقارنتها بامكانياتها البشرية البسيطة.

فمصالح الامن لا تستطيع وضع رجل شرطة في كل مدارات الناظور في الايام العادية فما بالك بفترة الصيف حيث تختار الشرطة الاهتمام بالاولويات و هي كورنيش المدينة اضافة الى مهامها الامنية الاخرى.

كما ان مصالح الامن تشكو دائما من ضعف الابداع و الابتكار في مجال متابعة وضعية السير و ابتكار تقنيات افضل لتوزيع عناصر الامن بالشكل اللازم لتحجيم الفوضى على الاقل.

حيث يمكن مثلا اعادة تعيين فرق من الدراجين لمراقبة فوضى السير و اعطاء تعليمات لسيارات النجدة بممارسة دور زجري في الطرقات و الاستعانة بعناصر السيمي في مختلف المدارات و لم لا جلب تعزيزات أمنية من مدن اخرى لا تشهد نفس الضغط خلال فترة الصيف لتعزيز الطاقم البشري.

أما القرار الكبير الذي يجب الوقوف عنده.. هو قرار سلطات الناظور بمنع عربات الحمير نهائيا من التجول بشوارع المدينة كما يقع بكل المدن المغربية الاخرى و الاستمرار في تجفيف منابع ظاهرة الفراشة عبر العمل المستمر على اخلاء الشوارع و الساحات و الارصفة.

على سبيل الختم

بعيدا عن محاولات الفهم و الاسئلة و الاقتراحات.. نعيد هنا التذكير بواقعة حدثت خلال أولى الزيارات الملكية للناظور.. حيث طلب المستشار الملكي المرحوم مزيان بلفقيه و هو المسؤول عن كل المشاريع الملكية و الكبرى بالمنطقة الحصول على دراسة لامكانية اعادة تأهيل مدينة الناظور ايام كان وزير الداخلية الحالي لفتيت عاملا على المدينة.

و جاءت الدراسة مخيبة لكل الامال و تعلن أن هناك استحالة تقنية لتأهيلها بالشكل الصحيح و أن الحل الوحيد هو بناء مدينة اخرى و من هنا جاءت مشاريع حي الناظور الجديد بالمطار و مدينة العمران بسلوان.

و لكن لفتيت استطاع اقناع المستشار الملكي بان هناك امكانية لتحسين الوضع .. فدخل في معركة كبيرة لانشاء طريق الكورنيش و فتح عدد كبير من المنافذ و الطرقات وسط المدينة و هي الخطة التي انتهى مفعولها مع الزمن و تضاعف اعداد السكان و الوافدين.

هذا لنعلم ان الوضعية فعلا صعبة على الجميع و ان السؤال الاول الذي يجب طرحه.. هو.. هل تستحق مدينة الناظور القديمة فعلا عناء صرف عشرات الملايير لاعادة تهيئتها؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *