تعزية من ذ/ ميمون بريسول رئيس المجلس العلمي بالناظور في وفاة مؤسس الكتاب القرآني بدوار الحيانا تازارت الحاج اليماني لعري رحمه الله

أريفينو : 17 نوفمبر 2020.
جاءنا نعيه ظهر يوم الأحد 29 ربيع الأول 1442هـ الموافق لــ 15 نونبر 2020م، وانا لله وانا اليه راجعون.
أصيب بوعكة صحية وهو مع نجله بسوق اربعاء الغرب وحمل من هناك الى مقر سكناه بالناظور ففاضت روحه الى بارئها رحمه الله.
ولد الحاج اليماني بالحيانا لوطا بقبيلة بني سيدال يوم 17/03/1958م وبها نشأ وتعلم التعليم الأولي وتربى، ولما انتقل الى مدينة الناظور مع والديه وافراد أسرته متعاطين للتجارة استقر بها وأقام؛ وكان يتردد كثيرا على مدينة سوق أربعاء الغرب مزاولا للتجارة والسياقة، فشاءت إرادة الله تعالى ان يجد لولده هناك مقاما بهذه المنطقة الفلاحية فأنشأ له بها نواة تجارة ناجحة، ولذلك كان يتعهد هذا المكان، الذي هو من خير سهول الغرب المشهورة بالفلاحة والتجارة معا، لأنها معبر وسط بين جهة الرباط القنيطرة سلا وجهة طنجة تطوان الحسيمة، وقد تعرفت مبكرا على والده، الحاج لعري رحمه الله ضمن جماعة كبار السن الذين كانوا يتعهدون مسجد أولاد إبراهيم ويحافظون على أوقات الصلوات فيه؛ وعلمت انتماءه الى دوار الحيانا الوطا التي تربطني بكثير من أهله روابط الاخوة والصداقة بحكم الدراسة والتعليم والانسياب في دروب الحياة المتعددة و المتنوعة، وللتذكير فإن كل من استوطن بالحيانا يحمل اسم العائلي: “اللحياني”(بلامين اثنتين مشددتين)نسبة الى “الحيان” من سلالة الادارسة، ولذلك نجد منهم من تسمى بالادريسي والخياطي وغيرهما من الأسماء المتسلسلة الى أصلاحد أولاد مولاي ادريس الثاني الذين توزعوا في البلاد بعد وفاة والدهم بأمر من أمهم كنزة الاوربية.
تمتنت صلتي بالفقيد الحاج اليماني لعري بعد أن تميز بنشاطه القرآني الواسع: فعندما وجب القيام بتأسيس كتاتيب قرآنية واحياء ما اندرس منها كان سباقا لاعادة الروح الى كتاب مسجد الحيانا تازارت بني سيدال، وذلك عام 2008م. فساهم بفعالية كبيرة في تنشيط هذا الفرع الذي هو من جملة فروع مدرسة الامام مالك للتعليم العتيق المتمركزة بحي أولاد إبراهيم بالناظور. ولحبه للقرآن لازم طلبة القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، مساهما في بناء كتاب جديد لتحفيظ القرآن الكريم بمسقط رأسه بالحيانا الى جانب المسجد المذكور. فاستقطب اليه طلبة وفقهاء وأئمة وعلماء ومحسنين يزورنه من فينة لاخرى لحفظ القرآن وتعليمه وللوعظ والإرشاد وللمحاضرة، ولإطعام الطعام والانفاق على طلبة القرآن.
ويعد هذا الفرع القرآني من أنشط فروع تحفيظ القرآن الكريم في الإقليم وذلك منذ افتتاحه يوم الجمعة 6 شعبان 1432هــ الموافق لـ 08 يوليوز 2011م والى اليوم. حيث صاحبت مسيرته الموفقة دعوات العلماء والفقهاء والطلبة والمحسنين الذين حضروا جلسة الافتتاح بكثافة يتقدمهم الأستاذ الكبير شيخنا العلامة سيدي مصطفى بنحمزة. الذي ابى إلا أن ينتقل شخصيا الى هذا المكان القروي النائي ويبهج الناس بمحاضرته التي القاها امام الجموع الغفيرة التي سعدت بلقائه ورحبت به ايما ترحيب. والعلامة الكبير من جهته بادل الناس تحاياهم، ونوه بهذا العمل المتوارث خلفا عن سلف، خاصة بوادي هذه المنطقة التي ارادت اليوم ان تحافظ على موروثها التاريخي، بهذه المعلمة القرآنية الفريدة. ومنذ هذا التاريخ أصبح نور القرآن يشع في هذه البادية واضطلع الفقيد الحاج اليماني هو وثلة من المحسنين معه بالإشراف التام والفعلي على “مسيد الحيانا تازارت” وبقي على العهد الى ان لقى ربه.
فالرجل كان طيب العشرة محبا للخير، مشاركا ومساهما في بناء وتسيير المساجد، من أهل القرآن ومحبا لأهل القرآن بشوشا في وجه كل من يلتقي من الناس ساعيا في صفوف البر جهده، محبوبا من طرف الذين يعرفونه او سبق لهم أن اجتمعوا به، ينسج علاقات من أجل نشر القرآن والانفاق على أهل القرآن وستبقى ان شاء الله هذه الأعمال، وخاصة هذا الفرع القرآني شاهدة على سعيه في هذه الدنيا الفانية وأثرا من آثاره الجميلة في مسيرة حياته.
ارفع لنفسك بعد موتك ذكرها **فالذكر للإنسان عمر ثان
وان كنا بسبب هذا الوباء المتفشي -عافانا الله جميعا- لم نتمكن من المشاركة في تشييع جنازته ولا حضور عزائه إلا بواسطة الهاتف، فإن عيوننا لتدمع، وقلوبنا لتخشع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وخالقنا، «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ» وإنا على فراق هذا الرجل لمحزونون.
وندعو الله تعالى ان يسكنه دار النعيم مع الصالحين ويبوئه مقاما كريما مع أهل القرآن، والشهداء من امة محمد صلى الله عليه وسلم. ورزق الله اهله وذويه وكل انجاله وأصدقائه وقرابته وكل من له به صلة، الصبر الجميل.
واللهم انت الجواد المحسن فقابله بالحلم والقبول والصفح والمسامحة، واغفر له وتجاوز عن هفواته، واسق ضريحه سحائب رضوانك ورحماتك وامتن عليه بالسكن في غرف جناتك.
آمين والحمد لله رب العالمين

