أرقام فلكية تكشف عن صراع العمالقة بين المغرب ومصر على عرش إفريقيا، بينما تلهث تونس في الخلف.. فمن المنتصر في هذه الحرب؟

أريفينو.نت/خاص

يشهد قطاع السياحة في شمال إفريقيا أداءً استثنائياً مع نهاية النصف الأول من عام 2025، حيث استقبلت الوجهات الثلاث الكبرى، المغرب ومصر وتونس، ما مجموعه 22 مليون زائر. يكشف هذا الرقم، الذي يمثل زيادة بنسبة 18.28% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، عن سباق محموم ومنافسة شرسة على الصدارة، خاصة بين المغرب ومصر، في حين تبدو تونس متخلفة عن هذا الثنائي المتنافس.

وتُعزى هذه الديناميكية الإيجابية إلى عدة عوامل، منها انتعاش حركة السياحة العالمية، وزيادة الربط الجوي، وتخفيف الطابع الموسمي للقطاع، بالإضافة إلى استراتيجيات الترويج وسياسات التأشيرات الميسرة التي تنهجها هذه الدول. ومع توقعات واعدة للنصف الثاني من العام، الذي يشهد عادةً ذروة الموسم السياحي وعودة المغتربين، تستعد الدول الثلاث لتحطيم أرقام قياسية جديدة.

المغرب على العرش… كيف حافظ على الصدارة رغم تحدي “السائح قليل الإنفاق”؟

حافظ المغرب على مكانته كالوجهة السياحية الأولى في إفريقيا باستقباله 8.9 مليون سائح خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بنمو لافت بلغ 19%. وأكدت وزيرة السياحة، فاطمة الزهراء عمور، أن “هذه النتائج تؤكد جاذبية المغرب وقدرتنا على استقطاب أعداد متزايدة من السياح”.
لكن على الصعيد المالي، بلغت الإيرادات 45 مليار درهم (حوالي 4.5 مليار دولار) حتى نهاية مايو، بنمو لم يتجاوز 8.5%. هذا الفارق بين نمو عدد الوافدين ونمو الإيرادات يُعزى إلى عوامل متعددة، أبرزها أن جزءاً من إنفاق المغاربة المقيمين بالخارج يتم خارج القنوات الرسمية، بالإضافة إلى تزايد عدد السياح الذين يعتمدون على شركات الطيران منخفضة التكلفة، والذين يُعرفون بكونهم أقل إنفاقاً. ومع ذلك، تبقى الآفاق واعدة، حيث من الممكن أن يتجاوز المغرب عتبة 20 مليون سائح هذا العام، خاصة مع تنظيم كأس الأمم الإفريقية القادمة.

مصر.. عودة الفراعنة بقوة والرهان على “المتحف الأكبر” لقلب الموازين

تطارد مصر المغرب عن كثب حيث استقبلت 8.7 مليون زائر، محققة نمواً هائلاً بنسبة 24%. وعلى الرغم من تأثرها الطفيف ببعض الإلغاءات في شهر يونيو بسبب التوترات الإقليمية، تهدف مصر إلى الوصول إلى 18 مليون سائح بنهاية العام. ولتحقيق ذلك، تضع القاهرة آمالاً كبيرة على الافتتاح المرتقب للمتحف المصري الكبير خلال النصف الثاني من العام، وهو المشروع الذي يُتوقع أن يحدث ضجة عالمية ويجذب ملايين السياح الشغوفين بالتاريخ، بكنوزه التي تضم مجموعة توت عنخ آمون الكاملة.

تونس.. صراع من أجل البقاء ومحاولة يائسة للهروب من فخ “الكل مشمول”

سجلت تونس أداءً أكثر تواضعاً باستقبالها 4.3 مليون سائح، بنمو بلغ 11%، وهو ما يرجع جزئياً إلى تباطؤ نمو عدد السياح الجزائريين. لكن التحدي الأكبر يكمن في ضعف الإيرادات التي لم تتجاوز 1.04 مليار دولار، بمتوسط إنفاق متدنٍ جداً لا يتجاوز 241 دولاراً للسائح الواحد. هذا الرقم يعكس اعتماد تونس على نموذج السياحة الجماعية “الكل مشمول” (all inclusive)، الذي يفيد منظمي الرحلات العالميين أكثر من الاقتصاد المحلي. وإدراكاً منها لهذا الخلل، تسعى السلطات التونسية الآن إلى تنويع عرضها السياحي والتركيز على الجودة والاستدامة والثقافة لجذب سياح أكثر إنفاقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *