الذكاء الصناعي سيقضي قريبا على هذه الصناعة الكبيرة في المغرب؟

كشف تقرير مطول نشره موقع راديو فرنسا الدولي RFI أن قطاع مراكز الاتصال في المغرب، الذي كان يشكل فرصة للكثير من الشباب المغاربة للهروب من شبح البطالة في ظل شح فرص العمل التقليدية، يواجه تهديدًا جديًا بسبب التحولات التكنولوجية السريعة، خاصة مع تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي (الإي آي).
وكانت مراكز الاتصال في المغرب خلال السنوات الماضية تعد أحد القطاعات المهمة التي استقطبت أعدادًا كبيرة من الشباب المغربي، حيث توفر حوالي 110,000 فرصة عمل وتساهم بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم محدودية فرص العمل في باقي القطاعات، كانت مراكز الاتصال تمثل الأمل للكثيرين للهروب من شبح البطالة.
ومع ذلك، أضاف التقرير أن هذا القطاع قد بدأ يشهد تحولاً جذريًا مع دخول الذكاء الاصطناعي بشكل مكثف. إذ بدأت العديد من الشركات، مثل شركة “إنتلسيا” المتخصصة في “دعم الزبناء”، بتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة الإنتاجية وتقليل التكاليف. وتقول إحدى موظفات الشركة لموقع “الإذاعة الفرنسية”: “اليوم، يتم توزيع المهام بين مختلف دول تواجدنا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، من بينها المغرب، البرتغال، وتونس، وهي طرق تزيد من فعالية العمل وتقلل من الحاجة للعمالة البشرية.”
واستمر التقرير موضحًا أن الذكاء الاصطناعي قد بدأ يدخل مراكز الاتصال منذ عدة سنوات، ولكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي قبل عامين، تسارعت هذه التحولات بشكل غير مسبوق. يوسف العوفي، المدير العام لشركة “إنتلسيا”، أشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي بات يشمل العديد من العمليات مثل تحليل المكالمات المسجلة، فحص السير الذاتية للمرشحين، واستخدام روبوتات المحادثة للإجابة على استفسارات العملاء. ويؤكد العوفي أن هذه التقنيات قد عززت من الأداء وقللت من الحاجة إلى العديد من الوظائف التقليدية في مراكز الاتصال.
وتابع التقرير أن هذه التحولات قد تسببت في قلق واسع داخل القطاع، خاصة في صفوف النقابات العمالية. فقد أكد أيوب سعود، الكاتب العام الوطني لنقابة مستخدمي وأطر مراكز النداء ، أن “التقنيات الحديثة قد تقلص من الحاجة إلى عدد كبير من المستشارين، ما يعني بطالة قد تؤثر على العديد من العاملين في هذا المجال”. وأضاف سعود أن تطبيق الذكاء الاصطناعي أسهم في تقليص مدة المعالجة بنسبة 14%، ما يعكس تراجعًا في الحاجة للعمالة البشرية.
وفي وقت كان فيه قطاع مراكز الاتصال يشكل مصدرًا هامًا للوظائف في المغرب، فإن الذكاء الاصطناعي يهدد اليوم آلاف الوظائف في هذا القطاع الحيوي. ومع عدم وجود بدائل فعالة، تتزايد المخاوف من أن يصبح العديد من الشباب، الذين كانوا يجدون في مراكز الاتصال فرصة للهروب من البطالة، ضحايا للتحولات التكنولوجية السريعة.
ومع تزايد الاعتماد على هذه التقنيات، يواجه العمال في مراكز الاتصال تحديات كبيرة، حيث يجدون أنفسهم في مواجهة معركة ضد مستقبل مجهول قد يحرمهم من مصدر رزقهم. ورغم أن الشركات تؤكد أن التوظيف لا يزال مستمرًا، إلا أن الواقع يشير إلى أن النمو في هذا القطاع قد يتباطأ مع الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، مما يهدد مستقبل الآلاف من الشباب المغربي الذين كانوا يعتبرون هذا القطاع ملاذًا لهم في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المغرب.
