الكابوس الأصفر يزحف على معيشة المغاربة؟

أريفينو.نت/خاص

بات شبح مرض “اخضرار الحمضيات”، المعروف علمياً بـ HLB، يلقي بظلاله المقلقة على بساتين الحمضيات في المغرب، رغم عدم تسجيل أي إصابة مؤكدة به حتى اللحظة داخل التراب الوطني. هذا الداء الفتاك، الذي ينتقل عبر حشرة صغيرة ويفتقر إلى علاج شافٍ، يُنظر إليه كخطر وجودي يهدد استدامة هذا القطاع الزراعي الحيوي.

خطر كامن يتربص بذهب المغرب الأخضر!

يحذر خبراء دوليون من أن وصول هذا المرض المدمر إلى المغرب قد لا يكون مجرد احتمال بعيد. الدكتور مامودو سيتامو، وهو عالم حشرات زراعية مرموق وأستاذ متخصص في الإدارة المتكاملة لآفات الحمضيات بجامعة تكساس الأمريكية، صرح بأن ظهور المرض في المملكة هو “مسألة وقت لا أكثر”. وتستند هذه التحذيرات إلى عدة عوامل، أبرزها القرب الجغرافي للمغرب من دول تأثرت بالفعل بالمرض، بالإضافة إلى وتيرة التبادلات التجارية المتسارعة والتغيرات المناخية التي تهيئ ظروفًا مواتية لانتشار هذه الآفة البكتيرية، التي سبق لها أن كبدت قطاع الحمضيات خسائر فادحة في مناطق واسعة حول العالم.

مراكش تدق ناقوس الخطر: سباق محموم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه!

وفي ظل هذه المخاوف المتصاعدة، لم يكن المؤتمر الوطني الأول للحمضيات، الذي احتضنته مدينة مراكش في الفترة الممتدة من 12 إلى 15 مايو الجاري، مجرد لقاء عادي. فقد شكل المؤتمر منصة للمهنيين والخبراء للتأكيد على الضرورة القصوى لرفع درجة التأهب وتعزيز إجراءات الأمن الحيوي بشكل فوري وصارم لحماية بساتين الحمضيات المغربية.

صرخة “ماروك سيتروس”: الجفاف ليس التحدي الأوحد!

من جهته، عبر السيد قاسم بناني سميرس، رئيس الهيئة البيمهنية للحمضيات “ماروك سيتروس”، عن قلقه العميق من هذا التهديد المستجد. وقال في تصريحات صحفية: “إننا في المغرب لم نستوعب بعد بشكل كامل حجم الخطر الذي يتربص بنا”. وأضاف بإلحاح: “تركيزنا منصبٌّ بالفعل على تداعيات الجفاف التي أثقلت كاهلنا، ولكن من الضروري جداً أن يتم تحسيس السلطات المختصة بالخطورة المماثلة التي يمثلها مرض اخضرار الحمضيات. سيكون من المؤسف للغاية ألا نتخذ كل التدابير الوقائية اللازمة قبل أن يفوت الأوان”، خصوصاً في ظل الغياب التام لأي علاج فعال ومعروف لهذا المرض حتى يومنا هذا. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المرض بات واقعاً مريراً يواجه منتجي الحمضيات في العديد من دول العالم، بما في ذلك مناطق إنتاج كبرى مثل فلوريدا بالولايات المتحدة والبرازيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *