اللهب الصامت.. الحرارة القياسية تحرق محاصيل استراتيجية وتهدد بلهيب الأسعار في الأسواق المغربية؟

أريفينو.نت/خاص

تضرب موجة الحرارة الاستثنائية التي تجتاح المملكة بقوة القطاع الفلاحي، مهددة محاصيل حيوية بأكملها. فوفقاً لما أوردته صحف مغربية تسجل العديد من القطاعات الفلاحية خسائر فادحة، خاصة في الزراعات الحساسة كالفواكه الحمراء والسلطات والبطيخ بنوعيه، حيث يؤدي الإجهاد الحراري المصحوب بنقص المياه إلى تعريض نمو النباتات وإنتاجيتها لخطر حقيقي.

الفواكه الحمراء والبطيخ.. خسائر تصل إلى 40%
يدق الفلاحون ناقوس الخطر. ففي تصريحاته للصحيفة، يكشف أمين بناني، رئيس الجمعية المغربية لمنتجي الفواكه الحمراء، عن حجم الأضرار الميدانية قائلاً: لقد أحرقت الحرارة البراعم في بعض المناطق، مما سيؤخر النمو القادم بأسبوعين. وفي مناطق أخرى، فُقدت الشتلات بالكامل، مما يتطلب إعادة زراعة ستؤثر حتماً على إنتاج العام المقبل. وتعتبر الوضعية حرجة بشكل خاص في أكادير وتارودانت حيث لامست الحرارة 50 درجة مئوية. وفي منطقة سوس ماسة، وتحديداً في تارودانت وأولاد برحيل، قُدرت الخسائر في محاصيل البطيخ الأحمر والأصفر بما يتراوح بين 30 و40%، حسب تصريح عبد العزيز المعناوي، رئيس جمعية المنتجين بشتوكة.

الخس والخضروات.. من الحقل إلى طبق المستهلك
لم تسلم زراعة الخس، المعروفة بحساسيتها الشديدة للحرارة، من هذه الموجة. ففي منطقة الجديدة-أزمور، يؤكد المهندس الزراعي ادريس العسال أن الأضرار شملت الكمية والجودة معاً، مضيفاً: الشتلات الصغيرة احترقت وتوقف نموها، وهذا سيؤثر على تموين السوق المحلية. نفس الوضع تشهده منطقة المناصرة بالقرب من القنيطرة، حيث يؤكد كريم شماعو، مدير شركة متخصصة، أن يوماً واحداً من الحر الشديد قد يكون كافياً لتدمير محصول بأكمله، مشيراً إلى أن الحرارة تسبب ذبولاً وتلفاً في أوراق السلطات الجاهزة للحصاد.

الحبوب في مأمن.. ولكن بتكلفة باهظة
في المقابل، تبدو زراعة الحبوب، التي دخلت مرحلة الحصاد، في مأمن نسبياً. حيث يطمئن الخبير الزراعي سعد الريسي بأن مرحلة النضج قد اكتملت، والحرارة الحالية لن تؤثر على جودة الحبوب. لكن التحدي الأكبر الذي يواجه جميع الفلاحين حالياً هو الارتفاع الصاروخي في تكاليف الإنتاج. إذ يوضح أحد المهنيين أن الحرارة تفرض رياً متواصلاً، ليلاً ونهاراً، مما يرفع فاتورة الطاقة بشكل كبير. ويرى العديد من الفاعلين في القطاع أن هذه الموجات الحارة المتكررة لم تعد حدثاً عابراً، بل هي دليل على خلل مناخي هيكلي يتطلب إجراءات تكيف عاجلة للحفاظ على قدرات الإنتاج الفلاحي بالمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *