المغرب يتحدى الصدمة العالمية !

أريفينو.نت/خاص

كشف تقرير الاستثمار العالمي لعام 2025، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، عن أداء استثنائي للمغرب في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث سجلت المملكة زيادة كبيرة بنسبة 55% خلال عام 2024، ليصل إجماليها إلى 1.6 مليار دولار (حوالي 15.6 مليار درهم). وتركزت هذه الاستثمارات بشكل أساسي في قطاعي الطاقات المتجددة والبنية التحتية.

المغرب وشمال إفريقيا… نقطة ضوء في مشهد الاستثمار القاري
جاء الأداء المغربي المتميز في سياق انتعاش قوي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو إفريقيا ككل، والتي شهدت ارتفاعاً إجمالياً بنسبة 75% لتصل إلى 97 مليار دولار. ويعود جزء كبير من هذه القفزة إلى مشروع تمويل دولي ضخم في مصر.
وعلى الرغم من تراجع عدد مشاريع الاستثمار الجديدة (greenfield) في إفريقيا، إلا أن منطقة المغرب العربي خالفت هذا الاتجاه، حيث سجلت نمواً بنسبة 12% في هذه الفئة من المشاريع، مستحوذة على ثلثي إجمالي الإنفاق الرأسمالي في القارة بأكملها. ويبرز التقرير الأممي سبعة عقود رئيسية في قطاع الطاقة المتجددة بقيمة 17 مليار دولار، تتركز في مصر وتونس والمغرب وناميبيا.

انكماش عالمي مقلق… “الأونكتاد” تحذر من تراجع الثقة وتدعو لإصلاح النظام المالي
على الصعيد العالمي، يرسم التقرير صورة قاتمة، حيث سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر انخفاضاً حقيقياً بنسبة 11% للعام الثاني على التوالي، وذلك بعد استثناء التدفقات المالية “الاصطناعية” التي تمر عبر بعض الدول الأوروبية. وعزت الأمينة العامة للأونكتاد، ريبيكا غرينسبان، هذا الوضع إلى “نظام يوجه رؤوس الأموال حيث يكون الأمر أكثر ملاءمة، وليس حيث تكون هناك حاجة ماسة إليها”.
وأشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية وتجزئة التجارة والسياسات الصناعية الوطنية قد عززت حالة عدم اليقين، مما يدفع الشركات الكبرى إلى تبني استراتيجيات دفاعية قصيرة المدى على حساب الالتزامات طويلة الأجل، خاصة في القطاعات الحيوية للتنمية المستدامة.

الاقتصاد الرقمي… قطاع واعد لا يزال حكراً على الكبار
في خضم هذا الانكماش، يظل الاقتصاد الرقمي أحد القطاعات القليلة التي تشهد نمواً في الاستثمار (+14%)، لكن هذه الزيادة تظل شديدة التركيز، حيث تستقطب عشر دول فقط 80% من المشاريع. وتبقى الدول النامية مستبعدة إلى حد كبير من هذه الديناميكية بسبب العجز في البنية التحتية والأطر التنظيمية والمهارات. ودعت الأونكتاد إلى وضع أجندة جماعية لجذب استثمارات تحويلية في الاقتصاد الرقمي لدول الجنوب، مشددة على الحاجة الملحة لإصلاح آليات تخصيص رأس المال العالمي لتلبية احتياجات تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *