الوجه الخفي للمغرب.. كنز مهدر بـ 12000 مليار ؟


أريفينو.نت/خاص
على الرغم من أن صادرات المغرب سجلت قفزة تاريخية لتتجاوز 455 مليار درهم في عام 2024، أي أكثر من ضعف ما كانت عليه قبل عقد من الزمن، إلا أن هذا الرقم القياسي يخفي وراءه واقعاً أكثر تعقيداً: تبعية مفرطة لعدد محدود من القطاعات والأسواق، وضعف في القيمة المضافة المحلية، والأهم من ذلك، وجود إمكانات تصديرية هائلة غير مستغلة تقدرها وزارة التجارة الخارجية بنحو 120 مليار درهم.
صادرات بـ 455 مليار درهم.. رقم ضخم يخفي هشاشة هيكلية
يرى الخبير الاقتصادي حفيظ طاهري أن المغرب قد أنهى مرحلة اللحاق بالركب الصناعي، وأن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً نوعياً دقيقاً. فاليوم، تستحوذ ستة قطاعات فقط (السيارات، الفوسفاط، الطيران، النسيج، الفلاحة، والإلكترونيك) على 92% من إجمالي الصادرات. هذا التركيز، رغم أنه يعكس نجاح المغرب في بناء أقطاب صناعية، يمثل في الوقت ذاته نقطة ضعف كبرى في حالة حدوث أي صدمة قطاعية.
من السيارات إلى الطيران.. معضلة القيمة المضافة المحلية المفقودة
قطاع السيارات، الذي يتصدر قائمة الصادرات، يجسد هذا التحدي بوضوح. يحذر طاهري قائلاً: “تصدير المركبات لا يعني بالضرورة تصدير الثروة إذا كانت 60 إلى 70% من المكونات مستوردة”. ويكمن التحدي الحقيقي في زيادة نسبة الإدماج المحلي وتوطين صناعة الأجزاء الحيوية. وينطبق الأمر نفسه على قطاع الطيران، حيث نجح المغرب في أن يصبح فاعلاً مهماً في مجال المناولة بنسبة إدماج محلي تصل إلى 43%، ولكنه لا يزال بعيداً عن التحكم التكنولوجي في المنتجات ذات القيمة الأعلى.
كنوز تصديرية غير مستغلة.. أين يكمن الكنز الحقيقي للنمو؟
تتحدث الخارطة الحكومية الجديدة للفترة 2025-2027 عن تعبئة “200 منتج ذي إمكانات قوية”، لكن أين يكمن هذا الكنز؟ يرى الخبراء أنه يتجاوز القطاعات التقليدية.

  • الصناعات الغذائية التحويلية: بدلاً من تصدير الفواكه والخضر خامة، تكمن القيمة الحقيقية في المنتجات المحولة والمعلبة، خاصة تلك الموجهة لأسواق معينة (بيو، حلال).
  • الصناعات الكيماوية: التحول من تصدير الفوسفاط الخام إلى منتجات متخصصة كالأسمدة التقنية أو الجزيئات الصيدلانية.
  • النسيج: الانتقال من الملابس الرخيصة إلى المنسوجات التقنية والملابس عالية الجودة والأقمشة المعاد تدويرها لمواجهة المنافسة الآسيوية.
  • مستحضرات التجميل الطبيعية: رغم السمعة العالمية لزيت الأركان والتين الشوكي، لا يزال الإنتاج حرفياً وغير قادر على اختراق الأسواق الدولية المنظمة.
    معضلة أوروبا.. كيف تحول الشريك الحيوي إلى خطر استراتيجي؟
    يستحوذ الاتحاد الأوروبي وحده على ما يقرب من 70% من الصادرات المغربية، وهو ما يشكل اليوم خطراً استراتيجياً. فالقواعد البيئية الأوروبية الصارمة، مثل آلية تعديل حدود الكربون، سترفع تكلفة المنتجات المغربية، كما أن الطلب الأوروبي نفسه يظل رهين الأزمات الاقتصادية. ويخلص طاهري إلى أن “تنويع المنتجات دون تنويع الأسواق هو دوران في حلقة مفرغة”. لذلك، تهدف الخارطة الجديدة إلى استهداف 22 دولة استراتيجية، خاصة في غرب إفريقيا والخليج وأمريكا اللاتينية، وهو ما يتطلب تكييف العرض المغربي ليتناسب مع هذه الأسواق الجديدة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *