تقرير أممي صادم: الخوف والفقر يدفعان 13 مليون مغربي لقتل حلمهم الكبير!

أريفينو.نت/خاص

في الوقت الذي ينخفض فيه معدل الخصوبة في المغرب إلى ما دون عتبة تجديد الأجيال، يسلط تقرير حديث الضوء على أزمة حقيقية، ليست ديموغرافية بقدر ما هي اجتماعية. إنها أزمة حرية الإنجاب التي تعيقها انعدام الأمان الاقتصادي، وغياب سياسات أسرية ملائمة، والخوف من المستقبل.

ليست أزمة أرقام.. بل أزمة أحلام مؤجلة

بمناسبة اليوم العالمي للسكان (11 يوليوز)، قدمت المندوبية السامية للتخطيط وصندوق الأمم المتحدة للسكان تقريراً مشتركاً يغير النظرة التقليدية لمسألة الخصوبة. ففي المغرب، انخفض معدل الخصوبة بشكل حاد من 5.5 أطفال لكل امرأة عام 1982 إلى 1.97 طفل في عام 2024، وهو أقل من عتبة تجديد الأجيال (2.1). لكن التقرير يؤكد أن المشكلة الحقيقية ليست في عدد المواليد، بل في عدد الأشخاص الذين لم يتمكنوا من تكوين الأسرة التي يرغبون فيها. وتكشف الأرقام أن 33% من المغاربة الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً يعتقدون أنهم لم ينجبوا العدد الذي كانوا يرغبون فيه من الأطفال، ويعزو 47% منهم ذلك بشكل أساسي إلى العوائق المالية.

الخوف من المستقبل.. “حبوب منع الحمل” الجديدة

يكشف التقرير عن عوامل أخرى تعيق حرية الاختيار الإنجابي. فقد صرح 51% من المستجوبين في المغرب بأنهم مروا بتجربة حمل غير مقصود، وهو معدل مرتفع جداً مقارنة بمتوسط 31% في الدول الأخرى التي شملتها الدراسة، مما يدل على وجود وصول محدود للمعلومات والخدمات الصحية الإنجابية. علاوة على ذلك، أشار 37% من المغاربة إلى أنهم لم يتمكنوا من إنجاب طفل في الوقت الذي كانوا يرغبون فيه. ويبرز “الخوف من المستقبل” كعامل حاسم، حيث صرح 20% من المغاربة بأنهم قلصوا من خططهم الأسرية بسبب عدم اليقين المالي والاقتصادي.

“نريد أطفالاً.. لكن كيف؟” نداء من أجل سياسات داعمة

في هذا السياق، يشدد صندوق الأمم المتحدة للسكان على ضرورة إعادة التفكير في السياسات العمومية. الهدف، حسب المنظمة، لا يجب أن يكون التحكم في معدلات الخصوبة، بل استعادة حق الأفراد في تقرير عدد الأطفال الذين يرغبون في إنجابهم وتوقيت ذلك بحرية تامة. وهذا يتطلب توفير ظروف عيش كريمة، ووصول شامل للخدمات الصحية، وضمان إجازات أبوة وأمومة عادلة، وسكن ميسور التكلفة، وسياسات دعم حقيقية للوالدين. فالأزمة الحقيقية، وفقاً للأمم المتحدة، هي أزمة خيارات وثقة في المستقبل، ناتجة عن الفجوة المتزايدة بين التطلعات الفردية والواقع الاجتماعي والاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *