حفل الوفاء بالناظور.. لحظة اعتراف نضالية تحتفي بذاكرة من لا يُنسون

جيلالي خالدي
في أمسية مفعمة بالوفاء، نظّم المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم – CDT بالناظور، مساء السبت 5 يوليوز 2025، حفل الوفاء، تكريمًا لثلة من المناضلات والمناضلين المحالين على التقاعد، الذين سطّروا مسارات مهنية ونضالية مشرّفة، وكانت لهم بصمات بارزة في الدفاع عن المدرسة العمومية، وعن كرامة نساء ورجال التعليم.
- عندما يصبح الوفاء مبدأ نضاليًا
افتُتحت فعاليات الحفل بكلمة وجدانية للكاتب المحلي للنقابة فؤاد ضرضوري ، قال فيها:
“تحية عطرة ملؤها الود والعرفان يا إخوتي أخواتي… ها نحن نلملم من غبار السنوات لحظةً نقية… لحظةً نُزيح عنها عناء المسير، لنكشف بين طبقاتها وجوهاً حفرت أسماءها في ذاكرتنا النضالية، بصمتٍ وجَلَد.”
وأضاف:
“إنه حفل الوفاء… حفل أولئك الذين حملوا على أكتافهم صخرة الاستمرار في زمن الانكسارات، وصانوا خيط الانتماء في لحظة الانشطار.”
كلمات صادقة أعادت الاعتبار للقيم الأصيلة التي تؤمن بها النقابة الوطنية للتعليم – CDT، وفي مقدمتها ثقافة الاعتراف وردّ الجميل، في زمن تطغى فيه ثقافة التهميش والنسيان.
الكاتب الإقليمي: نكرم جيلًا من الزمن الجميل
أما كلمة الكاتب الإقليمي، الأستاذ نجيم أجعير، فكانت بمثابة إعلان وفاء نقابي صريح تجاه من ساهموا في ترسيخ ثقافة النضال داخل النقابة. حيث قال:
“نحتفي اليوم برجال ونساء من الزمن الجميل، حيث كان للعطاء معنى، وللبذل دلالة، نحتفي بمن أفنوا زهرة شبابهم إيمانًا برسالة النبل الإنساني والانضباط المهني والتضحية النضالية.”
وواصل:
“المحتفى بهم اليوم ليسوا فقط نقابيين، بل هم أيضًا سياسيون ومثقفون وكتّاب ومبدعون، بصموا الساحة التربوية والفكرية برقي عطائهم، وعمق انخراطهم في قضايا الشأن العام، محليًا وجهويًا ووطنياً.”
“لقد كانوا شموعًا تحترق كي لا تنطفئ شعلة الكدش، وحصونًا صامدة في وجه الريح العاتية. فحقّ لنا أن نفتخر بكم، وأن نعتز بما قدمتم.”
في لحظة شديدة التأثير، تم عرض شريط وثائقي يوثق المحطات النضالية والمهنية للمحتفى بهم، مصحوبًا بصور وشهادات من رفاق دربهم، مما أضفى على الأمسية دفئًا خاصًا وعمقًا وجدانيًا نادرًا.
اعتراف مستحق وشهادات تقدير
وسط تصفيقات وتقدير الحضور، تم تقديم شهادات تكريمية عرفانًا بما قدمه المناضلون من تضحيات وإنجازات، لتبقى هذه اللحظة ذاكرة مادية ومعنوية شاهدة على نبل الرسالة واستمرارية الالتزام.
وقد جاءت اللحظة الأخيرة لتجدد العهد، حين ختم الكاتب الإقليمي كلمته قائلاً:“ما هذه المحطة اليوم إلا لحظة لتجديد الوصل بين الأجيال، لشحذ الهمم، وتجديد العزائم على مواصلة الدرب… إننا نحتفي بجذوة إنسانية لا تنطفئ، بقلوب رحيمة كانت الدفء في برد الأيام.”
نقابة لا تنسى أبناءها:
لقد أكدت هذه التظاهرة أن النقابة الوطنية للتعليم – CDT، ليست فقط إطارًا نضاليًا، بل بيتًا للذاكرة، وفضاءً للإنسان، ومدرسة في الأخلاق والانتماء.
لم يكن حفل الوفاء مجرد لحظة احتفاء، بل كان درسًا في الأصالة النقابية، وقوة الانتماء، وشرف التكريم.
حفلٌ جدّد العهد، وخلّد الذاكرة، ووضع حجرًا جديدًا في صرح نقابي لا يزال يتقوّى برجاله ونسائه، الأوفياء للصوت الكنفدرالي ولرسالة التعليم.
عاشت النقابة الوطنية للتعليم – CDT، إطارًا نضاليًا وضميرًا جماعيًا لا ينسى أبناءه.



































