خطر غير مسبوق يهدد أمن المغرب ! نحن بحاجة الى هذا الجيش الجديد بسرعة؟

أريفينو.نت/خاص

دق ناقوس الخطر في المغرب، كما في عموم القارة الأفريقية، بشأن النقص الحاد في خبراء الأمن السيبراني. فبينما تُقدر احتياجات القارة بأكثر من 200 ألف خبير بحلول عام 2030، لا يتجاوز العدد الحالي 10 آلاف خبير فقط. وفي ظل تصاعد التهديدات الرقمية وتغلغلها في كافة مناحي الحياة، لم يعد الأمر مجرد تحدٍ كمي، بل تحول إلى قضية استراتيجية مصيرية. يقدم لنا السيد كريم زيتوني، الرئيس التنفيذي لشركة “سيس باي” (SisPay)، رؤيته وخارطة طريق لمواجهة هذا الوضع.

أزمة كفاءات تهدد “الحصن الرقمي”: هل هي أزمة حجم أم هيكلة؟
يؤكد السيد زيتوني أن “النقص في كفاءات الأمن السيبراني حقيقي، لكنه ليس مجرد مسألة حجم. إنها في الأساس قضية تنوع وهيكلة وتنظيم للكفاءات”. وينقسم نسيج المواهب في هذا المجال بالمغرب، حسب تحليله، إلى فئتين رئيسيتين: الأولى تضم العصاميين، أو ما يُطلق عليهم “مواهب الميدان”، والثانية تشمل الخريجين من مسارات تكوينية منظمة.
الفئة الأولى، وغالبيتهم من الشباب الشغوف، يتعلمون بالممارسة والاحتكاك بين الأقران، ويطورون قدرة مذهلة على التفاعل السريع. “إنهم يتمتعون بالدهاء والإبداع وسرعة البديهة”، يوضح زيتوني. أما الفئة الثانية، فتتخرج من مدارس المهندسين أو الجامعات، وتتمتع بتمكن نظري راسخ من المعايير والشهادات، لكن خبرتهم الميدانية قد تكون نقطة ضعف أحيانًا. ويشدد زيتوني على أن “الرافعة الحقيقية ليست في الاختيار بين الفئتين، بل في إنشاء فرق مختلطة تستفيد من تكاملهما”.

نحو نموذج “هجين”: دمج الخبرات لمواجهة تعقيدات الهجمات!
يقوم هذا النموذج الهجين المقترح على تنظيم منهجي يرتكز على أولويات محددة بوضوح: الاستعجال، التحسين المستمر، والوقاية. كما يتطلب ربطًا واضحًا بين مختلف الخبرات: التدخل الشبكي، هندسة التطبيقات، وإدارة الأزمات. ويوضح زيتوني: “نحتاج إلى فرق للبنية التحتية والاتصالات للتدخل الشبكي السريع، ومهندسي تطبيقات لبناء أنظمة آمنة منذ مرحلة التصميم، ومديرين متمرسين في إدارة الأزمات”. هذا النموذج، بتجميعه بين السرعة والدقة والمرونة، يضع الأمن السيبراني في صلب الاستراتيجية الرقمية للبلاد. غير أن تحقيق هذا التحول يتطلب إرادة سياسية واقتصادية قوية، واستثمارًا مكثفًا في التكوين، وتشجيع ظهور منظومات عمل مختلطة، وإضفاء المزيد من المهنية على القطاع.

من التكوين إلى “الجيش السيبراني”: كيف يبني المغرب درعه الرقمي؟
يرى السيد زيتوني أن النقص في مواهب الأمن السيبراني لن يُحل بالتكوين وحده، بل يتطلب رؤية شاملة، وتنظيمًا هجينًا للفرق، وتحديثًا للأدوات عبر الذكاء الاصطناعي والأتمتة، واستراتيجية وطنية سيادية، وتثقيفًا مجتمعيًا واسع النطاق.
وفي رده على سؤال حول مدى كفاءة التكوين الحالي في الجامعات ومدارس المهندسين المغربية، أقر زيتوني بأن هذه المؤسسات بدأت في دمج الأمن السيبراني في مناهجها، لكن ذلك “يبقى غير كافٍ أمام حجم الاحتياجات”. واقترح عدة مسارات للتحسين، منها دمج الشهادات المهنية المعترف بها دوليًا في المسارات الطلابية، ومحاكاة بيئات هجوم واقعية (Cyber Ranges) لتدريب الشباب، وإشراك الشركات منذ مرحلة التكوين للعمل على حالات حقيقية، وتثمين المسارات المهنية والتقنية. وأكد على ضرورة توسيع الرؤية: “يجب على جميع مهن الرقمنة أن تدمج الأمن السيبراني، وليس فقط تلك المتخصصة فيه”.
وحول ضرورة إنشاء “جيش سيبراني” مغربي أو مركز وطني للاستجابة للحوادث الكبرى، في سياق السيادة الرقمية، كان جواب زيتوني حاسمًا: “بالتأكيد. يجب على المغرب أن يتزود بكيان وطني مركزي، سريع الاستجابة، وسيادي”. ويمكن أن يكون ذلك عبر تعزيز المركز الوطني للاستجابة لطوارئ الحاسوب (CERT) الموجود حاليًا، أو إنشاء جيش سيبراني منظم. وشدد على أن هذه الهيكلة يجب أن تكون قادرة على مراقبة الفضاء السيبراني الوطني آنيًا، والتحرك بسرعة في حال وقوع حوادث كبرى، وتوحيد الجهود العامة والخاصة، وتكوين الفرق التقنية وتأهيلها وتنسيق عملها، مع توفير الموارد البشرية والتقنية والقانونية والمالية اللازمة، فـ”السيادة الرقمية لا تُفرض بقرار، بل تُبنى”.

الأمن السيبراني: من عبء إلى رافعة اقتصادية وتكنولوجية!
يؤمن كريم زيتوني بأن الأمن السيبراني يجب أن يتحول إلى ركيزة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية للمغرب. “فالأمة بدون أمن سيبراني هي أمة ضعيفة، والمقاولة بدون أمن سيبراني هي مقاولة هشة، والمواطن بدون ثقافة رقمية هو هدف سهل”.
ويرى أن هذا القطاع يمكن أن يصبح قطبًا للوظائف المؤهلة (محللين، مدققين، مطورين، مدمجين، مختبري اختراق، مكونين…)، ورافعة للجاذبية الاقتصادية للمستثمرين الدوليين الحريصين على حماية بياناتهم، وقطاعًا قابلًا للتصدير بتقنيات وخبرات مغربية موجهة للدول الأفريقية والعربية. لكن ذلك يتطلب استثمارات تكنولوجية كبرى، خاصة في أدوات الأتمتة والذكاء الاصطناعي التي تضاعف فعالية الفرق، وتساعد في التشخيص والاستجابة السريعة، وتحرر الخبراء للمهام الاستراتيجية.

وخلص إلى أن الأمن السيبراني لم يعد شأنًا خاصًا بالمتخصصين، بل أصبح “العمود الفقري للمستقبل الرقمي للمغرب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *