ذهب أخضر ينمو على أنقاض العطش في المغرب.. أسرار وخفايا سرقة المياه التي تجفف حلوق الآلاف!

أريفينو.نت/خاص
في تناقض صارخ يعصف بقلب جبال الشمال المغربي، التي تشتهر بخصوبتها ووفرة مياهها شتاءً، ترتفع اليوم صرخات استغاثة من آلاف القرويين الذين يواجهون صيفاً حارقاً يهددهم بالعطش الشديد. إنها دعوات يائسة تنطلق من دواوير منسية، تناشد ضمائر المسؤولين لإنقاذهم من رحلة البحث اليومية والمضنية عن قطرة ماء تروي ظمأهم.
ذهب أخضر على حساب حياة البشر!
المأساة هنا تتجاوز مجرد شح الأمطار الموسمية، لتكشف عن واقع مرير من سوء التدبير وأزمة إنسانية عميقة. ففي الوقت الذي يقطع فيه السكان، من كل الأعمار، مسافات طويلة تحت الشمس الحارقة بحثاً عن نبع ماء، يتم تحويل المياه بشكل سري وغير قانوني من منابعها لري حقول القنب الهندي الشاسعة. مشهد يلخص مفارقة مؤلمة: حياة الإنسان تُترك للجفاف، بينما تزدهر الزراعات الممنوعة على مرأى ومسمع من الجميع.
وعود تتبخر تحت لهيب الشمس!
لقد بلغ السيل الزبى بسكان مناطق تاونات وشفشاون، حيث تتلاشى الوعود الحكومية مع كل يوم جديد، مخلفة وراءها إحباطاً متزايداً وشعوراً بالخذلان. ويتساءل الأهالي بمرارة وغضب: كيف لمنطقة كشفشاون، التي تسجل أعلى معدلات تساقط الأمطار وطنياً، أن يعاني سكانها من هذا العطش المدمر؟ وكيف لإقليم كتاونات، الذي يحتضن سدوداً كبرى كسد الوحدة، أن يُحرم أبناؤه من الماء في الصيف، بينما تُستنزف ثروتهم المائية لخدمة “استثمارات” وهمية لا تعود عليهم بأي نفع؟
إنها حقيقة مؤلمة تتجلى في نهب المياه المتاحة، وتعثر المشاريع المائية، وغياب صهاريج الماء التي كان من الممكن أن تكون شريان حياة. ومع حلول صيف آخر، يُترك سكان هذه الدواوير المعزولة ليواجهوا مصيرهم وحدهم في مواجهة لهيب الطبيعة ومرارة الإهمال. إنها دعوة عاجلة للمسؤولين، ليس فقط لتوفير الماء، بل لإحقاق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن نهب هذه الثروة الحيوية، ووضع استراتيجية مائية حقيقية تضع كرامة الإنسان فوق كل اعتبار.
