سقوط ‘الحاج’ الغامض… تفاصيل أكبر عملية نصب واحتيال في المغرب !

أريفينو.نت/خاص
في واحدة من أكبر قضايا الاحتيال التجاري التي هزت الأوساط الاقتصادية المغربية، سقطت العشرات من الشركات العاملة في كبريات أسواق الدار البيضاء، وعلى رأسها سوق درب غلف الشهير، ضحية لعملية نصب محكمة نفذتها شبكة إجرامية وصفت بـ “الاحترافية”، متخذة من مدينة مكناس قاعدة لعملياتها.
سيناريو هوليوودي… هكذا استدرجت الشبكة ضحاياها من كبار التجار!
كشفت تفاصيل القضية عن خطة احتيال متقنة، حيث انتحلت الشبكة صفة شركة تابعة لمجموعة عقارية كبرى وذات صيت في الدار البيضاء، وأوهمت ضحاياها من التجار برغبتها في شراء كميات ضخمة من السلع المتنوعة لمشاريعها الاستثمارية.
ولإحكام الخدعة، استخدمت الشبكة مجموعة من الفتيات لتولي مهمة التواصل مع التجار وإقناعهم بجدية العروض وقوة الشركة. وبعد كسب ثقتهم، كان يتم استدراج الضحايا لنقل بضائعهم، التي شملت المكيفات الهوائية والأحذية والإطارات والمواد الفلاحية وحتى الحاويات المكتبية، إلى مستودعات تسيطر عليها الشبكة. وهناك، كانت البضائع تباع بسرعة لأطراف ثالثة بأسعار منخفضة، دون أن يتوصل أصحابها الأصليون إلى مستحقاتهم المالية.
كمين محكم يطيح بالواجهة… والتحقيقات تكشف عن “الحاج” الغامض
بعد تكبد خسائر فادحة، تقدمت 13 شركة بشكاية جماعية لدى النيابة العامة بمكناس ضد خمسة أشخاص، في حين لجأت شركات أخرى لتقديم شكايات فردية. وبعد صدور أكثر من 50 مذكرة بحث في حقه، تم إيقاف الممثل القانوني للشركة الوهمية في كمين محكم نُصب له بالتنسيق مع بعض التجار المتضررين.
خلال التحقيق، أقر المتهم الرئيسي بأن الشركة التي استُخدمت في عمليات النصب قد فُوتت إليه من قبل شخص غامض يُعرف فقط بلقب “الحاج إسماعيل”، وهو اسم تبين لاحقاً أنه مستعار. واعترف بأنه فتح حسابات بنكية وسلم دفاتر شيكات موقعة على بياض لـ “الحاج”، الذي كان العقل المدبر الحقيقي للعمليات.
ما بعد الفضيحة… القضية تفتح نقاشاً وطنياً حول حماية المعاملات التجارية
لا تزال التحقيقات جارية مع المتهم الرئيسي وشريك له، بينما صدرت مذكرات بحث في حق باقي أفراد الشبكة، وعلى رأسهم “الحاج” الذي لا يزال في حالة فرار. وقد أثارت هذه القضية المثيرة نقاشاً واسعاً حول الثغرات القانونية التي تسمح بإنشاء شركات وهمية، ودقت ناقوس الخطر حول ضرورة تعزيز حماية الفاعلين الاقتصاديين من مثل هذه المخططات التي تهدد الثقة في المعاملات التجارية بالمغرب.

التفنن في النصب والعبقرية في الاحتيال هي من شيم الثعالب الحيوانية والبشرية ولا يتصف بها سوى الشخصيات المهتزة والمريضة .وهي حالة تغزو العالم كله تقريبا وتزداد تفاقما في وقتنا الحالي والاتي أسوأ ان لم تتطور مساطر قانون محاربة هذه الآفة وتكنولوجيا عالية لتتبع ومراقبة عمليات الاحتيال .