طلاق تاريخي.. المغرب يعلن الحرب على “ماضي الطاقة الأسود”!

أريفينو.نت/خاص
يسير المغرب على خطى التوجه العالمي والعربي نحو التخفيف من الاعتماد على الفحم، حيث كشفت بيانات حديثة عن انخفاض مساهمة هذه الطاقة الأحفورية في المزيج الكهربائي الوطني إلى أدنى مستوياتها منذ سبع سنوات. ويأتي هذا التحول في وقت تتخلى فيه غالبية الدول العربية عن مشاريعها لإنشاء محطات فحم جديدة لصالح مصادر الطاقة النظيفة.

وفقاً لتقرير صادر عن “وحدة أبحاث الطاقة” (ERU)، وهي منصة بحثية مقرها واشنطن ، فإن القدرات العالمية الجديدة لإنتاج الكهرباء من الفحم لم تتجاوز 44.1 جيجاوات في عام 2024، وهو أدنى مستوى لها منذ عقدين، بينما تم إيقاف 25.2 جيجاوات من المحطات القائمة في نفس العام.

رغم هيمنته.. “الذهب الأسود” يفقد بريقه في مزيج الطاقة الوطني!

في المغرب، ورغم أن محطات الفحم لا تزال تشكل العمود الفقري لإنتاج الكهرباء، إلا أن دورها بدأ في الانحسار بشكل ملحوظ. فمع استقرار القدرة الإنتاجية المركبة عند 4.09 جيجاوات، انخفض الإنتاج الفعلي السنوي إلى 26 تيراواط/ساعة في 2024، مقارنة بـ 27.1 تيراواط/ساعة في عام 2023. ونتيجة لذلك، تراجعت حصة الفحم في المزيج الكهربائي الوطني إلى 59.3%، وهو الرقم الأدنى المسجل منذ عام 2017.

الرياح تهب لصالح التغيير.. صعود صاروخي للطاقة النظيفة!

تزامن هذا التراجع مع صعود قوي لمصادر الطاقة المتجددة، خاصة طاقة الرياح التي باتت تشكل الآن 21.23% من إجمالي الإنتاج الكهربائي في المملكة. وتؤكد بيانات “وحدة أبحاث الطاقة” هذا التوجه، حيث أشارت إلى قيام السلطات المغربية بإغلاق محطات فحم قديمة بقدرة إجمالية تبلغ 165 ميجاوات، بالإضافة إلى إلغاء مشاريع مستقبلية كانت ستضيف 1.67 جيجاوات أخرى من الطاقة الفحمية.

موجة خضراء تجتاح العالم العربي.. مصر والإمارات وعُمان يودعون الفحم!

يعكس المسار الذي يتبعه المغرب تحولاً إقليمياً أوسع. ففي مصر، تم إلغاء خطط لبناء محطات فحم بقدرة 15.24 جيجاوات منذ عام 2010، واستبدالها ببرامج ضخمة للطاقة الشمسية والريحية. أما الإمارات العربية المتحدة، فقد أغلقت محطة فحم بقدرة 1.2 جيجاوات وألغت مشاريع أخرى بسعة 5.47 جيجاوات، لتصبح اليوم في المرتبة الخامسة عشرة عالمياً في قدرة الطاقة الشمسية المركبة. كما تخلت كل من سلطنة عُمان والسودان عن مشاريع مماثلة. ويرى المحللون في هذه التوجهات “منعطفاً حاسماً في سياسات الطاقة الإقليمية نحو مصادر أكثر استدامة وأقل تلويثاً”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *