كنز اقتصادي خفي.. كيف يمكن للمغرب توفير 11600 مليار وتحويل أزمته الصامتة إلى محرك للنمو؟

أريفينو.نت/خاص
في مواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والتحديات المناخية المتزايدة، يضع المغرب رهانه الاستراتيجي على الكفاءة الطاقية كوسيلة لتحفيز نموه الاقتصادي، تعزيز أمنه في مجال الطاقة، وخفض انبعاثاته الكربونية. وعلى الرغم من الإمكانات الكبيرة والتقدم الملحوظ الذي تم إحرازه، لا يزال يتعين على البلاد التغلب على العديد من العقبات التنظيمية والمالية لتحويل هذا الرهان إلى محرك حقيقي للتنمية المستدامة.

جاء ذلك في سياق ما أوردته جريدة “ليكونوميست”، نقلاً عن تقرير حديث للبنك الدولي، والذي سلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية القصوى للكفاءة الطاقية.

معادلة الذهب الأخضر… كل دولار يُستثمر يعود بخمسة!
أكد تقرير البنك الدولي أن كل دولار واحد يتم استثماره في مجال الكفاءة الطاقية يولد ما بين ثلاثة إلى خمسة دولارات كعوائد اقتصادية، مما يجعلها رافعة لا يمكن الاستغناء عنها لتسريع النمو، وتقليص فقر الطاقة، وتأمين الإمدادات. وفي ظل هذا السياق العالمي المتسم بتقلب أسعار الطاقة والحاجة الملحة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة، تبرز الكفاءة الطاقية كأولوية قصوى للدول النامية، ومن بينها المغرب الذي يُعتبر مثالاً يحتذى به بين الدول متوسطة الدخل بفضل استراتيجيته الوطنية للطاقة.

بين الإمكانات الهائلة والعقبات الصامتة… المغرب على مفترق طرق
لقد أطلق المغرب بالفعل مبادرات متعددة لتحسين الأداء الطاقي في قطاعات المباني والصناعة والبنية التحتية العامة، كما يشهد على ذلك فرض معايير دنيا للمعدات الكهربائية وتطوير الطاقات المتجددة. ولكن، على الرغم من هذا التقدم، لا يزال الاستثمار في هذا المجال هامشياً مقارنة بالاحتياجات الفعلية. ويوضح البنك الدولي أن هذا القطاع يمثل أقل من 5% من إجمالي الاستثمارات الطاقية في معظم الاقتصادات الناشئة.
بالنسبة للمغرب، تعني زيادة الكفاءة الطاقية تقليلاً كبيراً للاعتماد على واردات الطاقة الأحفورية، التي تستنزف جزءاً كبيراً من الفاتورة الطاقية الوطنية، وتخفيف العبء على المالية العامة للدولة الناتج عن دعم الطاقة. وعلى الصعيد البيئي، يعد هذا التوفير ضرورياً لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات الدولية ودعم النمو الأخضر. إلا أن التقرير يشير إلى عقبات رئيسية تشمل إطاراً تنظيمياً غير محفز بما فيه الكفاية، وصعوبة الوصول إلى التمويل المناسب، خاصة للمشاريع الصغيرة، فضلاً عن نقص البيانات الدقيقة لقياس التقدم.

وصفة النجاح… خارطة طريق لتحويل التحدي إلى فرصة تاريخية
لإزالة هذه الحواجز، تقترح جريدة “ليكونوميست” أن يعزز المغرب آلياته التمويلية عبر إنشاء صناديق مخصصة للكفاءة الطاقية قادرة على جذب الاستثمار الخاص من خلال تقاسم المخاطر. كما أن رفع كفاءة الفاعلين في القطاعين العام والخاص، وتوعية المستهلكين، وتحديث أدوات المراقبة، تعتبر خطوات حاسمة.
ويؤكد البنك الدولي أن المغرب، بتعزيز سياساته وأطره التنظيمية، قادر على أن يصبح منصة إقليمية مرجعية في هذا المجال. وتشير التوقعات إلى أن تحسين الكفاءة الطاقية قد يمكن المغرب من توفير استثمارات تصل إلى 11.6 مليار دولار في إنتاج الكهرباء بحلول عام 2050، مع تحفيز خلق فرص عمل خضراء وتحسين القدرة التنافسية الصناعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *