كنز مغربي في قلب المحيط.. دراسة دولية تكشف كيف يمكن لرياح البحر وحدها أن تنتج جبلاً من الوقود الأخضر سنوياً!

أريفينو.نت/خاص
كشفت دراسة علمية نُشرت في “المجلة الدولية لطاقة الهيدروجين” (International Journal of Hydrogen Energy) عن الإمكانيات الهائلة للمغرب في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر، حيث قدمت لأول مرة نموذجاً شاملاً لقدرات طاقة الرياح البحرية على طول السواحل المغربية. ويجمع هذا العمل البحثي المبتكر بين البيانات التاريخية والنماذج الفيزيائية والتوقعات المناخية لدعم القرارات الاستراتيجية للمملكة في مجال الطاقة على المدى الطويل.
منهجية علمية دقيقة.. لنتائج موثوقة
اعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات “ERA5” من أرشيف المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (CEPMMT)، والتي تم قياسها على ارتفاع 100 متر خلال الفترة من 1981 إلى 2020. ومن خلال تحليل أربعة نماذج من توربينات الرياح البحرية بقدرات تتراوح بين 3 و8 ميغاوات، وربطها بمعدلات كفاءة المحللات الكهربائية، تمكنوا من تقدير حجم إنتاج الهيدروجين الأخضر بشكل واقعي لكل موقع.
الجنوب الأطلسي.. منجم ذهب أخضر
تُظهر النتائج أن منطقة جنوب المحيط الأطلسي المغربية هي الأكثر ملاءمة لهذا النوع من الاستثمار. ففي سواحل الداخلة على سبيل المثال، يصل متوسط سرعة الرياح السنوي إلى 9.5 متر في الثانية، مما يسمح بتحقيق عامل حمولة يتجاوز 40%، وهو ما يوازي أكثر من 3500 ساعة تشغيل بالطاقة الكاملة سنوياً. ووفقاً لهذه المعطيات، يمكن لتوربين رياح بحري واحد بقدرة 8 ميغاوات أن ينتج ما يصل إلى 700 طن من الهيدروجين الأخضر كل عام، وهو ما من شأنه أن يساهم في تجنب انبعاث 50 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
رؤية مستقبلية.. كيف يؤثر المناخ على الإنتاج؟
لم تغفل الدراسة أثر التغيرات المناخية، حيث قامت بدمج سيناريوهات مناخية مختلفة (SSP) المستمدة من مشروع CMIP6. ويتوقع السيناريو الأكثر تشاؤماً (SSP 8.5) أن تزداد سرعة الرياح قبالة سواحل الداخلة بنسبة 8% بحلول عام 2100، مما قد يرفع الإنتاج المحتمل إلى 750 طناً سنوياً للتوربين الواحد، مما يستدعي وضع استراتيجيات تكيف تأخذ بعين الاعتبار هذه المتغيرات.
من الرياح إلى الموانئ.. استراتيجية تصدير متكاملة
تتوافق الخلاصات التقنية للدراسة مع الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين التي أطلقها المغرب عام 2021. فمن خلال استغلال البنية التحتية للموانئ الحالية، خاصة ميناء طنجة، يمكن للمملكة تحويل الهيدروجين المنتج إلى أمونيا أو تصديره في حالته السائلة، مما يضعها في قلب سلسلة توريد الهيدروجين منزوع الكربون إلى أوروبا، ويعزز مكانتها كفاعل أساسي في مجال الطاقة النظيفة.
