كنوز نادرة في باطن الأرض المغربية.. شركات عالمية تتسابق على غازين سيغيران مستقبل الصناعة العالمية ؟

أريفينو.نت/خاص
في خضم السباق العالمي نحو التحول الطاقي، يبرز المغرب كلاعب يمتلك أوراق قوة حاسمة، حيث تجذب مكامنه المحتملة من المعادن النادرة، كالليثيوم والمنغنيز والكوبالت، عمالقة الصناعة العالميين، وخصوصاً الصينيين، الذين أعلنوا عن استثمارات ضخمة في إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية والهيدروجين الأخضر.
وإلى جانب هذه الثروات، قد يخرج من باطن الأرض المغربية موردان ثمينان آخران لينضما إلى قائمة المواد الاستراتيجية: الهيليوم والهيدروجين الطبيعي.
تحالف بريطاني يطلق شرارة البحث عن كنوز غامضة
يثير هذا الكنز المحتمل شهية الشركات متعددة الجنسيات، وكان آخر إعلان في هذا الصدد هو تأسيس مشروع مشترك باسم “HyMaroc” بين شركتي “ساوند إنرجي” و”جيتيك جروب” البريطانيتين، بهدف تكثيف عمليات التنقيب عن الهيدروجين الطبيعي والهيليوم في المغرب. جاء هذا التحالف بعد نتائج وصفت بـ”المطمئنة” لدراسة أولية مشتركة، والتي كشفت عن “مناطق ذات إمكانات كبيرة لهذه الغازات، مما يبرر إجراء أبحاث تكميلية”.
وقال جون أرجنت، نائب رئيس علوم الأرض في “ساوند إنرجي”: “بفضل خبرتنا التشغيلية، المقترنة بأدوات علوم الأرض المبتكرة لدى جيتيك، نحن في وضع جيد لفتح الطريق أمام تحرير إمكانات الهيدروجين والهيليوم في المغرب”.
غازات نادرة بأهمية استراتيجية قصوى… ما هو الهيليوم والهيدروجين الأبيض؟
إذا تأكد هذا المخزون، فسيمتلك المغرب كنزين نادرين في مجالات استراتيجية. فالهيليوم، وهو غاز متعدد الاستخدامات، يُستعمل في الصناعة النووية، وفي المجال الطبي لتخفيف صعوبات التنفس الحادة وتبريد أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي. أما الهيدروجين الطبيعي، المعروف أيضاً بالهيدروجين الأبيض، فيُستخدم بشكل أساسي في إنتاج الأمونيا والميثانول، وكوقود في خلايا الوقود للمركبات، وفي صناعة الصلب، ويمكن أن يجذب المزيد من الشركات المتخصصة.
جرسيف… اكتشاف يفتح شهية المستثمرين
لم تكن “ساوند إنرجي” و”جيتيك” أول من استشعر وجود هذه الثروات. ففي نهاية سبتمبر 2024، أعلنت مواطنتهما “بريداتور أويل آند غاز” عن اكتشاف مخزون هام من الهيليوم في رخصتها البرية بجرسيف، حيث تتراوح التقديرات بين 2.9 و16.95 مليار متر مكعب. هذا الاكتشاف دفع الشركة إلى التخطيط لبدء عمليات حفر لتقييم هذه الإمكانات بشكل أفضل، مما يعزز موقع المغرب كقطب عالمي محتمل في هذا التحول البيئي.
