هكذا أوقعت “ديون كورونا” الأوروبية صناعة مغربية كبيرة في ورطة!

أريفينو.نت/خاص

سجلت صادرات قطاع النسيج المغربي تراجعاً بنسبة 2.7% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025 مقارنة بنفس الفترة من 2024. ورغم أن هذا الانخفاض يبدو طفيفاً، إلا أنه يخفي وراءه ركوداً يعاني منه القطاع منذ فترة طويلة، ويكشف عن هشاشته بسبب اعتماده شبه الكلي على الأسواق الأوروبية التقليدية.

السبب الحقيقي… “فاتورة كوفيد” تثقل كاهل أوروبا!
في تصريح حصري، أوضح عبد الرحمان عطفي، الصناعي والرئيس الجهوي السابق للجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة بالدار البيضاء، أن هذا التراجع ليس مجرد تقلب ظرفي. وأرجع السبب الرئيسي إلى تباطؤ الطلب الأوروبي، وتحديداً من فرنسا وإسبانيا، اللتين تمثلان السوقين التاريخيتين للمنتج المغربي. وأوضح عطفي قائلاً: “هذا الانكماش يعكس بداية دورة سداد الشركات الأوروبية للسلف المالية التي منحتها الحكومات خلال أزمة كورونا. هذه الشركات ملزمة اليوم بتسديد مساعدات كوفيد، مما يضغط بشدة على سيولتها المالية ويقلص تلقائياً من قدرتها على الشراء”.

دائرة مفرغة… حينما يصبح التوسع حلماً صعب المنال!
أمام هذا الانكماش في الطلب من أسواقه الرئيسية، يجد قطاع النسيج المغربي نفسه في موقف ضعيف. ورغم أن تنويع الأسواق جغرافياً يبدو حلاً منطقياً، إلا أنه يصطدم بعقبة كبرى أخرى، كما يؤكد عطفي، وهي القدرة الإنتاجية المحدودة للمصانع المغربية. وتساءل الخبير قائلاً: “حتى لو نجحنا في تنويع أسواقنا وفتح قنوات تجارية جديدة، ماذا سيحدث لو طلبت منا كل هذه الأسواق تلبية احتياجاتها في وقت واحد؟ الحقيقة هي أننا لن نتمكن من الاستجابة. قدراتنا غير كافية لتلبية طلبيات بكميات ضخمة”. هذا الوضع يخلق حلقة مفرغة، فبسبب عدم القدرة على تلبية طلب واسع، يظل القطاع مركزاً على أسواق قليلة، وعندما تمر هذه الأسواق بأزمة، كما هو الحال الآن في أوروبا، تتأثر السلسلة الإنتاجية المغربية بأكملها.

البحث عن أسواق جديدة… مهمة ليست بالسهلة!
يشدد عبد الرحمان عطفي على أن الوضع الحالي يكشف عن ضعف استراتيجي يتمثل في غياب المغرب عن أسواق كبرى مثل الولايات المتحدة، وإفريقيا، وآسيا. ويضيف: “صادراتنا اليوم تتركز بشكل شبه حصري على أوروبا، وبالتحديد على بلدين أو ثلاثة فقط، وهو ما يمثل مشكلة حقيقية”. وأكد أن البحث عن أسواق جديدة لتعويض تراجع الطلب الأوروبي هو عمل شاق وطويل الأمد، وليس مجرد عملية تسويق بسيطة. واختتم قائلاً: “إنه عمل معمق يتطلب تحديد العملاء المناسبين، وفهم احتياجاتهم، وإرسال العينات، والتفاوض، وبناء علاقة ثقة. والأهم من ذلك، أن تكون جاهزاً للتسليم الفوري بمجرد ظهور الفرصة، وهذا يتطلب بنية تحتية لوجستية وتجارية وصناعية متكاملة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *