معجزة تكنولوجية .. كيف ضاعف المغرب طاقته الريحية وحوّل الخردة إلى كنز ؟

أريفينو.نت/خاص

أعلنت شركة “سيمنس جاميسا” في مذكرة حديثة، عن قرب انتهاء أعمال إعادة تجهيز محطة الطاقة الريحية “كدية البيضاء” الواقعة بالقرب من تطوان، والتي تعتبر منشأة رائدة في المشهد الطاقي المغربي منذ تشغيلها الأول عام 1999. وقد شهد المشروع، الذي وصفته “سيمنس جاميسا” بأنه “أكبر وأكثر مشاريع إعادة تزويد محطات طاقة الرياح بالطاقة طموحًا على الإطلاق في أفريقيا”، تحولاً جذرياً بالكامل.

ثورة في شمال المغرب.. 20 توربينًا تفعل ما كانت تفعله 90!

في قفزة تكنولوجية مذهلة، تم استبدال تسعين توربينًا من الطراز القديم بعشرين توربينًا فقط من الجيل الجديد، كل واحدة منها قادرة على إنتاج طاقة تزيد بتسع مرات عن النماذج السابقة. وقد أدت هذه العملية، التي تديرها الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (Masen) وشركة “EDF” للطاقات المتجددة، إلى مضاعفة القدرة الإنتاجية للموقع لتبلغ 100 ميجاوات، مع تقليص عدد التوربينات العاملة بأكثر من أربعة أضعاف، مما أدى إلى تقليل البصمة العقارية وتسهيل العمليات اللوجستية وتحقيق وفورات كبيرة في تكاليف الصيانة.

لا شيء يضيع.. سر تحويل الشفرات العملاقة إلى إسمنت!

لم تغفل عملية التحديث مصير المكونات القديمة، حيث تم تبني مقاربة مبتكرة للاقتصاد الدائري. فقد أُرسلت الأعمدة الفولاذية إلى مصاهر مغربية لإعادة تدويرها، بينما تم تجديد المولدات والمضاعفات لاستخدامها كقطع غيار. أما الشفرات، التي يعتبر تفكيكها تحدياً كبيراً لتركيبتها المعقدة من الألياف الزجاجية، فقد تم طحنها في الموقع باستخدام معدات متخصصة، ثم تحويل مسحوقها إلى مادة أولية تُستخدم في صناعة الإسمنت. هذا النهج يبرز الأهمية المتزايدة لإدارة النفايات الصناعية بشكل مسؤول ومبتكر.

من حقل رياح إلى قاعات تدريس.. توربينات قديمة تبني عقول المستقبل!

تجاوز المشروع أهدافه الإنتاجية والبيئية ليصبح قاعدة بيداغوجية فريدة من نوعها. ووفقاً لـ “سيمنس جاميسا”، تم التبرع بإحدى عشرة توربينة قديمة بكامل مكوناتها (من شفرات ومحاور ومحولات) إلى مؤسسات تعليمية وتدريبية مغربية. ومن أبرز المستفيدين جامعة تطوان، ومعهد التكوين في مهن الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية (IFMEREE)، ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT). وبفضل هذه المبادرة، أصبح بإمكان الطلاب في طنجة وتطوان التعامل المباشر مع مكونات حقيقية، مما ينقلهم من التعلم النظري إلى التجربة الميدانية المباشرة، وهو استثمار حاسم في الكفاءات البشرية التي ستقود قطاع الطاقة في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *