من العربية إلى الأمازيغية فالفرنسية والإنجليزية في جملة واحدة… خبراء يكشفون سر “العبقرية اللغوية” للمغاربة!

أريفينو.نت/خاص

ليس غريباً في شوارع المغرب أن تسمع حواراً واحداً يمزج بين عدة لغات بسلاسة مدهشة، حيث يتنقل المتحدث بين الدارجة والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية في نفس المحادثة. هذه السهولة اللغوية تثير الفضول والإعجاب، وتكشف عن علاقة فريدة للمغاربة باللغات، وهي علاقة ضاربة في عمق التاريخ وممتدة في تفاصيل الحياة اليومية.

“إرث جيني”… عندما يكون التاريخ هو سر الإتقان!
يؤكد السوسيو-أنثروبولوجي والباحث شكيب جسوس، أن موقع المغرب كملتقى للحضارات عبر التاريخ لعب دوراً محورياً. فالبلاد، التي عبرها المسافرون والتجار والمستعمرون، شهدت تراكماً للغات والثقافات على مر العصور. ويوافقه الرأي الكاتب والفيلسوف إدريس سي. جidan، الذي يرى أن هذا الامتزاج السكاني والثقافي المستمر منذ آلاف السنين “جعلنا غزاة ومنصهرين في آن واحد”. ويذهب جidan إلى أبعد من ذلك، حيث يصف هذا التعدد بأنه “تراث لغوي يكاد يكون تراثاً جينياً” شكل علاقة المغاربة باللغات بشكل عميق.

الحاجة أم الاختراع… كيف فرض الواقع تعلم اللغات؟
لا يقتصر تفسير هذه الظاهرة على العامل التاريخي فقط. فبالنسبة لشكيب جسوس، تتجذر هذه السهولة اللغوية في الحاجة إلى التكيف اليومي. ويستشهد بمثال الباعة في أسواق مراكش وأكادير، الذين يتقنون عدة لغات دون أي تكوين أكاديمي. ويوضح قائلاً: “الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يتعاملون مع السياح لم يتابعوا دروساً في اللغات، لكنهم يتحدثون الإنجليزية والألمانية والإيطالية. إنها مسألة ضرورة، والمغاربة يتكيفون بسهولة”. من جانبه، يسلط إدريس سي. جidan الضوء على قدرة صوتية خاصة لدى المغاربة على نطق الأصوات المعقدة، مما يسهل عليهم تعلم اللغات الأجنبية منذ الصغر.

ثروة وتحدٍ… أي مستقبل للغات في المغرب؟
يحمل هذا الواقع اللغوي مفارقة واضحة؛ فالطفل يتحدث لغة في المنزل وأخرى في المدرسة. ورغم أن هذا قد يعقد عملية التعلم، إلا أن المغاربة اعتادوا عليه. ويشير جidan إلى أن هذا التعدد “ثروة ولكنه تحدٍ في نفس الوقت”، مذكراً بأن اللغات المهيمنة في الاقتصاد، كالفرنسية والإنجليزية، هي لغات النخب ووسائل الإعلام المؤثرة، وإتقانها يضمن الوصول إلى هذه العوالم. وفيما يتعلق بالمستقبل، يرى جسوس أن العربية الفصحى والدارجة والأمازيغية ستكتسب أهمية أكبر، مع تراجع للغة الفرنسية لصالح الإنجليزية في عالم الأعمال. أما جidan، فيبقى واقعياً، معتبراً أن الإنجليزية والفرنسية وحتى الماندرين ستستمر في الهيمنة لارتباطها بالتجارة والاقتصاد. في النهاية، يبدو أن مفتاح العلاقة المريحة للمغاربة مع اللغات هو مزيج فريد من التاريخ والانفتاح وضرورة التكيف والتنوع الثقافي، وهو ما يمثل ميزة ثمينة في عالم معولم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *