هوليود المغرب تريد فرصتها للتفوق على مراكش و أكادير؟

أريفينو.نت/خاص
في إطار مساعيه الحثيثة لتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية على المستوى الإقليمي، نظم المجلس الإقليمي للسياحة بورزازات يوم الخميس الماضي الموافق للتاسع والعشرين من مايو، يوماً دراسياً مكثفاً. وهدف هذا اللقاء إلى تحديد الروافع الأساسية الكفيلة بتعزيز الجاذبية السياحية للإقليم، حيث شدد المشاركون على الضرورة الملحة لزيادة الربط الجوي الدولي وتوجيه المزيد من الاستثمارات نحو مشاريع مهيكلة وقادرة على إحداث نقلة نوعية.

رؤية مشتركة لمستقبل ورزازات.. بين التحديات والطموحات!
تحت شعار “فلنبنِ معاً رؤية مشتركة لورزازات: من أجل إبراز وجهة جذابة، تنافسية، ومستدامة”، جمع هذا الحدث الهام نخبة من الخبراء والمتخصصين في قطاع السياحة، الذين تلاقحت أفكارهم وتجاربهم خدمةً لطموح مشترك يهدف إلى إعادة ورزازات إلى مكانتها اللائقة على الخريطة السياحية. وسعى المجلس الإقليمي للسياحة من خلال هذا اللقاء إلى إطلاق شرارة تفكير جماعي معمق حول التحديات التنموية التي يواجهها الإقليم، وذلك في إطار رؤية استراتيجية لإعادة تموقعه على الساحتين السياحيتين الوطنية والدولية، مع تسليط الضوء على العقبات الهيكلية القائمة وآفاق النمو المتاحة للوجهة.

تثمين الكنوز الدفينة.. ودعوة لحكامة تشاركية!
وفي مداخلته خلال هذا اليوم الدراسي، حرص السيد عبد الله جاحيد، عامل إقليم ورزازات، على التذكير بالثروات التراثية العريقة، والمناظر الطبيعية الخلابة والفريدة، والفرص الاجتماعية والاقتصادية الواعدة التي يزخر بها الإقليم. وشدد السيد جاحيد على أن هذه المؤهلات الطبيعية والثقافية الاستثنائية يجب أن يتم تثمينها واستغلالها على النحو الأمثل من خلال اعتماد مقاربة ترابية مندمجة، ترتكز على بناء شراكات قوية ومستدامة بين مختلف الفاعلين.
وفي إطار هذه الرؤية، أصر عامل الإقليم على ضرورة إجراء تقييم دقيق وشامل للوضع الراهن للقطاع السياحي، مع تحديد العقبات التي يتعين تجاوزها والموارد التي ينبغي تعبئتها لتحقيق الأهداف المنشودة. ودعا إلى بلورة توصيات عملية وملموسة تهدف إلى تحقيق تنمية سياحية ذات قيمة مضافة عالية تعود بالنفع على الساكنة المحلية. كما أبرز المتحدث الأهمية القصوى للانخراط الكامل في روح التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى تبني حكامة منفتحة وتشاركية، سواء في مرحلة إعداد السياسات العمومية أو في مرحلة تنفيذها. وفي هذا الصدد، وجه نداءً لتعبئة جهود جميع الأطراف المعنية – من مؤسسات عمومية، وجماعات ترابية، وفاعلين في القطاع الخاص، ومكونات المجتمع المدني – من أجل بناء نموذج سياحي مرن وشامل ومهيكل بشكل مشترك. واختتم كلمته بالتأكيد على أنه “أكثر من أي وقت مضى، نحن مدعوون لتوحيد جهودنا وتظافر كفاءاتنا لجعل ورزازات قطباً سياحياً متكاملاً، قادراً على حمل لواء النمو وتحقيق الإشعاع الترابي المنشود”، مشدداً على حتمية الانخراط في ديناميكية جماعية ترقى إلى مستوى إمكانات الإقليم وتطلعات ساكنته.

“Rising Ouarzazate”.. خطة طموحة لإعادة إحياء “هوليود أفريقيا”!
من جانبها، أكدت السيدة إيمان صابر، رئيسة المجلس الإقليمي لورزازات، أن المدينة تستعد لتجاوز مرحلة حاسمة في مسار تنميتها السياحية، وذلك بفضل مجموعة من المبادرات الهامة، وعلى رأسها إعادة فتح العديد من المؤسسات الفندقية التي تخضع حالياً لعمليات تجديد وتأهيل شاملة. واعتبرت أن هذه الخطوة تمثل إشارة قوية للاقتصاد المحلي، وتعكس تعبئة مشتركة ومنسقة بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص، كما تجسد سياسة إرادية تقودها وزارة السياحة بهدف النهوض بالقطاع.
وسلطت السيدة صابر الضوء على التأثير المحفز للبرنامجين الوطنيين “Cap Hospitality” و”Go Siyaha”، اللذين يواكبان هذا الانتعاش الفندقي المرتقب. وأوضحت أن هذه الآليات المهيكلة تعبر عن رغبة مشتركة لتنشيط العرض السياحي بشكل مستدام، وذلك من خلال الاعتماد على معايير الجودة والابتكار والتنسيق المؤسساتي الفعال. وفي خضم هذا الزخم، يشكل مخطط “Rising Ouarzazate”، الذي أطلقه مؤخراً المكتب الوطني المغربي للسياحة (ONMT)، ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية. ويهدف هذا المخطط، المصمم خصيصاً لمنطقة ورزازات، إلى إعادة تموقعها كوجهة سياحية فريدة ومتميزة، تلتقي فيها جاذبية الصحراء بسحر التراث السينمائي العريق وعمق التجربة الثقافية الأصيلة.
وتتضمن استراتيجية الإنعاش هذه تثمين الهوية السينمائية للمدينة، من خلال إنتاج محتويات سمعية بصرية ترويجية في المملكة المتحدة، ورعاية فيلم بريطاني في مهرجانات سينمائية كبرى، وإقامة شراكات إعلامية مع قنوات أوروبية مرموقة مثل RAI 3 الإيطالية و Sky TV البريطانية، بهدف تسليط الأضواء عالمياً على الثراء الثقافي وفنون الطهي التي يتميز بها الجنوب المغربي. كما يتضمن المخطط استضافة فعاليات دولية ذات قدرة جذب عالية، من بينها “قمة نساء الصحراء”، ومؤتمري “الاتحاد الإسباني لوكالات الأسفار (CEAV)” و”IDEMICE”، بالإضافة إلى تظاهرة ثقافية غامرة تحمل علامة “Frameless”. وهي كلها مبادرات مصممة لتعزيز إشعاع الوجهة على الصعيد العالمي. وبالتوازي مع ذلك، أعد المجلس الإقليمي للسياحة بورزازات خطة عمل محلية، تستمد جذورها من واقع الإقليم وتحدياته. ويهدف هذا البرنامج، الذي تم إعداده بمنهجية تشاركية، إلى مواءمة تطلعات مهنيي القطاع، ويضع كأولوية قصوى تعزيز جاذبية الوجهة من خلال إجراءات عملية وملموسة وقابلة للقياس.

الربط الجوي والبري.. شريان الحياة لإنعاش السياحة!
وأكدت السيدة صابر أن إنعاش وجهة ورزازات سياحياً لا يمكن أن يكتمل دون تحقيق تحسن كبير وملموس في مستوى الربط الجوي والبري. واعتبرت أن الإعلان عن افتتاح خط جوي مباشر بين باريس وورزازات ابتداءً من شهر أكتوبر القادم يمثل تقدماً هاماً. ولكن، وللاستجابة الكاملة لطموحات المنطقة، شددت على أن هناك حاجة ماسة إلى شبكة رحلات جوية أكثر كثافة، تربط المدينة بالعديد من العواصم الأوروبية الأخرى، وكذلك بالمحاور الجوية الوطنية الكبرى.
ويظل الربط البري أيضاً، حسب المتحدثة، تحدياً رئيسياً، حيث ذكرت بالحاجة الملحة لإعادة إطلاق مشروع نفق تيشكا، الذي أصبح ضرورة استراتيجية لا غنى عنها. فالعزلة التي تتسبب فيها الطريق الحالية، والتي غالباً ما تكون غير صالحة للسير أو محفوفة بالمخاطر، تعيق بشكل كبير التدفقات السياحية وتحد من الآفاق الاقتصادية للإقليم. وشددت على أن توفير بنى تحتية حديثة ومتطورة أمر لا غنى عنه لدعم سياحة مستدامة وقادرة على المنافسة.
كما أصرت رئيسة المجلس الإقليمي على أهمية تعبئة المستثمرين، مشيرة إلى أنه إذا كانت الفنادق جاهزة، والمهنيون ملتزمون، والاستراتيجيات موضوعة، فإن تحقيق هذه الديناميكية يتطلب الآن دعماً مالياً قوياً ومستداماً. ووجهت نداءً واضحاً إلى الدولة، والمؤسسات البنكية، والهيئات الاستثمارية، مفاده أن “المراهنة على ورزازات هي مراهنة على خلق فرص العمل وتحقيق الاستقرار والتنمية”.
وفي الختام، أشادت السيدة صابر بالدور الاستراتيجي الذي يلعبه المكتب الوطني المغربي للسياحة، وأكدت مجدداً على عزم المجلس الإقليمي للسياحة على الانخراط الكامل في الجهود الوطنية من خلال إطلاق مبادرات ترويجية مستهدفة، وتنظيم رحلات صحفية دولية، وتوفير دورات تدريبية وورش عمل لمهنيي القطاع. وأكدت أن التآزر والتكامل بين الخطط المحلية والوطنية هو السبيل الوحيد الذي سيمكن ورزازات من استعادة كامل إمكاناتها وفرض نفسها كوجهة سياحية رائدة في مغرب الغد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *