وزير الصحة يفجرها: خطر كبير يهدد آلاف الملايير التي نستثمرها في المستشفيات ؟

أريفينو.نت/خاص

أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، في الرباط يوم الأربعاء، أن النزاهة والشفافية تُعدان ركيزتين أساسيتين لضمان نجاح واستدامة الإصلاحات الهيكلية الجارية في المنظومة الصحية الوطنية. جاء هذا التأكيد خلال اختتام ورشة عمل استمرت يومين، نظمتها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بالتعاون مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والسفارة النرويجية بالمغرب، ومركز الموارد لمكافحة الفساد “يوفور” (U4).

**التحول الكبير: استثمار ضخم يواجه تحدي الحكامة**

أوضح التهراوي أن هذا اللقاء يأتي في ظل تحولات كبرى تشهدها المنظومة الصحية، تتضمن إصلاحات جوهرية وإعادة تنظيم شامل بهدف الارتقاء بجودة الخدمات، وتحقيق العدالة في توزيعها، والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة. وشدد الوزير على أن المرحلة الحالية تتجاوز مجرد الإصلاح لتكون “لحظة تحول حقيقي”، تتطلب تغييراً جذرياً في نهج التفكير والتدبير. وأضاف أن المغرب يستثمر بقوة في القطاع الصحي، ويعمل على توسيع التغطية الصحية وتحسين البنيات التحتية، لكنه حذر من أن هذه الجهود قد تفقد فعاليتها إن لم تواكبها **“حكامة رشيدة، ورؤية استشرافية استباقية، ومتابعة دقيقة لكل التفاصيل”.**

**مكافحة الفساد: خارطة طريق لحماية المصلحة العامة**

أكد الوزير أن دمج البعد الأخلاقي ومخاطر الفساد ضمن رؤية تطوير القطاع الصحي يعتبر شرطا أساسيا لضمان توازن سليم بين تشجيع الاستثمار، وحماية المصلحة العامة، وثقة المواطن في المنظومة الصحية. ولفت إلى أن رسم خارطة دقيقة للمخاطر يعد مدخلاً رئيسياً لبناء سياسة وقائية فعالة، مشدداً على ضرورة أن تستند هذه السياسة إلى بيانات ميدانية وتحليل مشترك، مع إشراك حقيقي لكافة الأطراف المعنية من إدارة وهيئات مهنية ومجتمع مدني ومؤسسات رقابية، ضمن إطار عمل تكاملي بين مختلف السلطات والمؤسسات.

**القطاع الخاص والشفافية: تحديات نمو غير مسبوق**

سجل التهراوي النمو السريع الذي شهده القطاع الصحي الخاص في المغرب خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالدينامية الاستثمارية والدعم الحكومي عبر توفير بيئة قانونية وتنظيمية ملائمة. وأشار إلى أن هذا النمو، رغم أهميته في تنويع العرض الصحي وتحسين فرص الحصول على العلاج، يرافقه عدد من التحديات المرتبطة بترسيخ قيم النزاهة والشفافية. وأكد الوزير أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تؤمن بأن مكافحة الفساد لا تبدأ من القرارات المركزية فحسب، بل تمتد لتشمل **“كل نقطة تماس مع المواطن، من الاستقبال، إلى تدبير المواعيد، إلى صرف الدواء”**، مشدداً على أن أي تغيير حقيقي يجب أن يقوم على أدوات واضحة ونتائج عملية ملموسة.

**آفاق المستقبل: رؤية متكاملة لمكافحة الفساد**

وأوضح أن الورشة شكلت فرصة لتبادل الخبرات، سواء على مستوى المقارنات الدولية أو المنهجيات، أو في بناء خارطة دقيقة لمخاطر الفساد. وتناولت النقاشات مواضيع عملية وهامة، مثل تحسين مسار الأدوية، وتتبع الشكاوى، وتعزيز دور المجتمع المدني، واستخدام الأدوات الرقمية الحديثة لتحليل المخاطر. وتابع الوزير بأن هذه العناصر، بعد تحليلها واستيعابها، ستسهم في **“صياغة رؤية جديدة ومتكاملة لمكافحة الفساد، تكون أكثر واقعية وفعالية”**. واختتم التهراوي كلمته بالتأكيد على أن مكافحة الفساد تبدأ ببناء الثقة التي تنشأ من الأفعال، والوضوح، والعدالة، والاستماع الحقيقي للملاحظات والتحديات، مجدداً استعداد الوزارة للانخراط بجدية في جميع المبادرات التي تعزز النزاهة داخل القطاع الصحي. من جانبه، أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، التزام الهيئة بتقديم الدعم اللازم لكافة القطاعات في مجال مكافحة الفساد، مشيداً بالإرادة السياسية القوية لوزارة الصحة في تعزيز مصلحة المواطن وتحقيق الأمن الصحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *