فضيحة “صنع في المغرب”.. أرقام سرية تكشف كيف خسرت المملكة 10900 مليار !

أريفينو.نت/خاص
على الرغم من الطموحات الكبيرة التي تحملها استراتيجية السيادة الصناعية، لا يزال المغرب يعاني من تبعية هائلة للواردات التي تستنزف ميزانه التجاري، حيث كشفت أحدث الأرقام عن حقيقة مقلقة: العجز التجاري واصل اتساعه ليصل إلى 108.94 مليار درهم في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 22.8%. هذا النزيف يأتي في وقت تواصل فيه الواردات ارتفاعها الصاروخي، الذي بلغ 9.1%، لتكشف عن نقاط الضعف في النسيج الإنتاجي الوطني.
المفارقة الصادمة.. العجز يتفاقم حتى مع انخفاض فاتورة الطاقة!
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا التدهور في الميزان التجاري يحدث في وقت تسجل فيه فاتورة الطاقة انخفاضاً ملحوظاً، وهو المعطى الذي كان يُستخدم سابقاً لتبرير العجز. فقد تراجعت حصة واردات الطاقة من 17.04% في عام 2023 إلى 14.18% فقط في نهاية أبريل 2025. هذه المفارقة تكشف أن المشكلة هيكلية وتتعلق باعتماد المغرب على استيراد منتجات يمكن تصنيع جزء كبير منها محلياً، حيث تشكل المنتجات الاستهلاكية والمنتجات نصف المصنعة والمواد الغذائية أكثر من 55% من إجمالي الواردات.
من القمح إلى قطع غيار السيارات.. قائمة المنتجات التي تستنزف خزينة الدولة!
تكشف قائمة المنتجات العشرة الأكثر استيراداً خلال عام 2024 عن حجم التبعية للخارج. فإلى جانب المحروقات (غازوال وفيول)، تحتل “قطع غيار السيارات” و”سيارات الركاب” المرتبتين الثانية والثالثة، يليهما “القمح” في المرتبة الخامسة، ثم “الأدوية” في المرتبة العاشرة. هذه المنتجات العشرة وحدها تمثل أكثر من 29% من إجمالي واردات البلاد، وتظهر أن سياسة تعويض الواردات بمنتجات “صنع في المغرب” لا تزال بعيدة عن تحقيق أهدافها الملموسة في قطاعات استراتيجية كالصناعات الغذائية والنسيج والسيارات.
تحديات كبرى.. هل يمكن إنقاذ الصناعة الوطنية من الغرق؟
هذه الأرقام تضع استراتيجية “صنع في المغرب” أمام اختبار حقيقي. ويرى خبراء اقتصاديون أن تجاوز هذا الوضع يتطلب مواجهة تحديات كبرى، أبرزها التحكم في تكاليف الإنتاج لضمان تنافسية المنتجات المحلية، وتسهيل وصول الشركات الصغرى والمتوسطة إلى التمويل والعقار الصناعي، بالإضافة إلى تعزيز قدرات التكوين والابتكار التكنولوجي لتقوية النسيج الصناعي الوطني وتقليل الاعتماد على الخارج.
