ملفات من تاريخ الريف و الامازيغ: الحلقة 14: خصائص الكتابة الأمازيغية القديمة: الكتابة الأمازيغية بالخط العربي و اللاتيني

ينشر بالاتفاق بين أريفينو و الكاتب د.جميل حمداوي عن كتابه ثقافــــــة الأمازيغييـــن وحضارتهــــــم
ب- الكتابة الأمازيغية بالخط العربي:
كتبت الأمازيغية بالحرف العربي ابتداء من القرن الثاني عشر والثالث عشر مع ابن تومرت الذي ترجم كتاب “العقيدة” إلى اللغة الأمازيغية بواسطة الخط العربي. بيد أنه في القرن الثامن عشر الميلادي، ستنتشر الكتابات الأمازيغية المكتوبة بالخط العربي وبالضبط في منطقة سوس كالشعر الأمازيغي المنسوب إلى سيدي حمو الطالب وغيرها من كتب الشعر والدين والتصوف والتاريخ والسير. وقد واكب هذا التأليف المرحلة الإسلامية والفتوحات العربية لشمال أفريقيا، وكذلك مع تأثر المثقفين الأمازيغيين بالعلماء المسلمين في شتى المعارف والفنون والعلوم. وفي هذا الصدد يقول أحمد بوكوس:” أما عن المرحلة الإسلامية فإن المؤرخين، وخصوصا منهم مؤلفي الحوليات والسير، يتحدثون عن عدد غير يسير من المراجع المكتوبة باللسان الأمازيغي، منها الأدبيات الدينية للخوارج والبورغواطيين والموحدين ولكن جلها اندثر. لم نعد نحتفظ منها سوى ببعض أسماء الأعلام البشرية وأعلام الأمكنة وبعض الجمل المتناثرة. وحتى أشعار سيدي حمو الطالب التي قد تساعد على استقراء السمات العامة لأمازيغية القرن الثامن عشر لم يصل إلينا بعضها إلا عبر الرواية الشفوية. وهكذا، فإن من أقدم المؤلفات الموضوعة بالأمازيغية هي من إنجاز الفقهاء من أمثال أزناگ وأوزال. ولعل من أشهر هذه المؤلفات كتابي الفقيه محمد ؤعلي أوزال (الهوزالي) أي كتاب الحوض وكتاب بحر الدموع، أولهما يتناول قواعد الفقه وفق المذهب المالكي، وثانيهما في قضايا التصوف. لقد ألفا في القرن الثامن عشر بلسان تاشلحيت ودونا بالحرف العربي. والجدير بالذكر أن لغة هذه النصوص لاتختلف في شيء عن الأمازيغية الحديثة من حيث صرفها ومعجمها وتركيبها.”[1]
وقد ساهمت ” الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي” في إصدار مجموعة من المنشورات معتمدة في ذلك الخط العربي وطريقة “أراتن” في الكتابة. وحذت مجموعة من الجمعيات الأمازيغية حذو هذه الجمعية في تبني الخط العربي كجمعية الانطلاقة الثقافية بالناظور التي أصدرت مطبوعا شعريا مكتوبا بالخط العربي.
ومن الصعوبات التي تطرحها كتابة الأمازيغية عبر الخط العربي نلفي مشكل كتابة الهمزة وكتابة الحروف المشكولة، ونرى أن طريقة “أراتن” أفضل في كتابة الأمازيغية باللغة العربية.
فإليكم – إذا- بعض الأمثلة الأمازيغية المكتوبة بطريقة” أراتن”:
إزران ــــــــــــــــ ءيزران (الأشعار)
يموث ـــــــــــ ياموث (مات)
أمزكون ــــــــــــ ءامزگون(المسرح)
أرنو ـــــــــــــــــ ءورينو( قلبي)
ج- الكتابة الأمازيغية بالخط اللاتيني:
اعتمد الكثير من الدارسين والباحثين المتمكنين من اللغة الفرنسية على الخط اللاتيني في كتابة المنتوج الأمازيغي كما نجد ذلك واضحا لدى الكثير من الجمعيات الأمازيغية في الجزائر والمغرب. بيد أن الخط اللاتيني الذي استعمل في إصدار مجموعة من الصحف والمجلات كجريدة “أگراو” و”تاسافوت” و” تويزا” ومجلة “تيفيناغ “لأوزي أحرضان… أدخلت عليه تغييرات كبيرة على مستوى الكتابة لتلائم النطق الأمازيغي، فأصبح هذا الخط اللاتيني مشوها بكثرة النقط والرموز الأيقونية فوق رأس الحرف وأسفله؛ مما جعله خطا صعبا للقراءة إذا لم يرافقه جدول لساني صوتي يذلل قراءة الأحرف ، كما لاحظنا ذلك أثناء تعاملنا مع مجموعة من الدواوين الشعرية الأمازيغية الريفية سواء التي أصدرتها جمعية “إيزوران /الجذور” كديوان ميمون الوليد، وديوان محمد والشيخ،وديوان محمد شاشا أم الصادرة بالمغرب كديوان فاظمة الورياشي، وديوان أحمد الزياني، ودواوين رشيدة مايسة المراقي، وديوان سعيد الفراد.
ومن الصعوبات التي يطرحها الخط اللاتيني إلى جانب حمولاته الإيديولوجية والكولونيالية أن الكثير من القراء الأمازيغيين لايفهمون الفرنسية، وهنا يطرح هذا السؤال الملح : لمن يكتب هؤلاء؟ هل للجمهور الفرنسي أم للمغاربة المفرنسين ؟ وهؤلاء المتفرنسون في الحقيقة نخبة ضئيلة جدا أم أنهم يكتبون للأمازيغيين المغاربة الذين لايتقنون إلا اللغة العربية ويجدون صعوبة كبيرة في فهم اللغة الفرنسية ؟! فكيف سيفهمون خطا أجنبيا مليئا بالنقط وأحرف لاتعبر أبدا عن الحروف الأمازيغية بشكل علمي ومضبوط. لذا، من الأفضل كتابة الأمازيغية بخط تيفيناغ ؛لأنه رمز الهوية المحلية ، وأس الحضارة الأمازيغية الموروثة، فقط يجب علينا أن نطوره ونطوعه ليساير جميع المستجدات التقنية والعلمية والأدبية والفنية والمعرفية.