“التين الشوكي” من فاكهة الفقراء إلى رفوف المتاجر الكبرى بأسعار خيالية

أريفينو.
لم يعد التين الشوكي في المغرب تلك الفاكهة البسيطة التي كانت تباع على قارعة الطرقات ويقبل عليها المواطنون في فصل الصيف دون حساب، بل أصبحت خلال السنوات الأخيرة مادة استهلاكية تعرف ارتفاعا مهما في الأسعار، حتى باتت تعرض في بعض الأسواق والمتاجر بأثمان غير مسبوقة، في تحول يعكس تغيرات عميقة يعيشها هذا القطاع الفلاحي التقليدي.
ويرتبط هذا الارتفاع أساسا بالأزمة التي ضربت زراعة الصبار في عدد من المناطق بالمملكة، بعد الانتشار الواسع للحشرة القرمزية التي ألحقت أضرارا كبيرة بالحقول وتسببت في تراجع حاد في الإنتاج؛ حيث ومع تقلص العرض، وجد السوق نفسه أمام ضغط واضح انعكس مباشرة على الأسعار، التي لم تعد في متناول الجميع كما كان في السابق، إذ حدد ثمنها بالناظور في أحد المتاجر الكبرى بسعر خرافي وصل ل 110 درهما.
وفي ظل هذا الوضع، يحاول الفلاحون والتعاونيات إعادة إنعاش هذا القطاع عبر اعتماد تقنيات حديثة في الزراعة، وإدخال أنظمة السقي بالتنقيط، إضافة إلى إعادة غرس أصناف جديدة مقاومة للآفة؛ غير أن هذه المجهودات تصطدم بإكراهات متعددة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج والحاجة إلى متابعة دائمة للحقول من أجل الحد من انتشار الحشرة، ما يجعل العملية الزراعية أكثر تعقيدا وكلفة مقارنة بالماضي.
ورغم بعض المؤشرات التي توحي بإمكانية تحسن تدريجي في الإنتاج خلال المواسم المقبلة مع توسع المساحات المزروعة، إلا أن السوق لا يزال يعيش على وقع التذبذب، بين طلب متزايد وعرض محدود، وهو ما يفسر استمرار هذه القفزة السعرية؛ حيث وبين مرحلة كان فيها التين الشوكي رمزا للبساطة والوفرة، وواقعه الحالي كمنتوج يخضع لمنطق السوق والتكلفة، يبرز هذا التحول كأحد أبرز ملامح التغير الذي يطال بعض المنتجات الفلاحية التقليدية في المغرب.