تقرير إعلامي إسباني: سيناريو مواجهة محتملة مع المغرب حول سبتة ومليلية يثير جدلاً داخل دوائر “الناتو”

أريفينو.

أعاد تقرير صادر عن وسائل إعلام إسبانية فتح النقاش حول الفرضيات المرتبطة بإمكانية حدوث توتر عسكري بين المغرب وإسبانيا، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات على موقع مدريد داخل حلف شمال الأطلسي.

ورغم أن العلاقات بين البلدين تشهد في المرحلة الراهنة مستوى متقدماً من التعاون والتنسيق في عدد من الملفات ذات الطابع الاستراتيجي، فإن التقرير أثار تساؤلات داخل الأوساط الدبلوماسية والعسكرية بشأن طبيعة الدعم الذي يمكن أن تتلقاه إسبانيا في حال وقوع سيناريو من هذا النوع، مؤكداً أن الأمر لا يحكمه تلقائياً أي التزام قانوني أو عسكري بقدر ما تحكمه اعتبارات سياسية معقدة.

وفي السياق ذاته، نقل التقرير عن محلل سياسي إسباني قوله إن تاريخ إسبانيا مع النزاعات الكبرى يعكس في كثير من المحطات نوعاً من العزلة، مشيراً إلى أن هذا النمط قد يتكرر في حال أي تصعيد حديث، مع احتمال حصول مدريد على دعم خارجي لكنه ليس مضموناً أو ثابتاً من الأطراف المتوقعة دائماً.

كما توقف التقرير عند الإطار القانوني لحلف شمال الأطلسي، موضحاً أن مبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة لا يُفعّل بشكل تلقائي إلا وفق شروط محددة، في حين أن تحديد النطاق الجغرافي الوارد في المادة السادسة يطرح إشكالات تتعلق بوضع مدينتي سبتة ومليلية، باعتبار أن وضعيتهما لا يظهر بشكل صريح ضمن المجال الترابي المشمول بالحماية الكاملة للحلف، ما يجعل أي رد محتمل في حال استهدافهما رهيناً بقرار سياسي داخل البنية التنظيمية للحلف.

وأضاف المصدر ذاته أن أي تدخل في مثل هذه الحالة يبقى مرتبطاً بتوافق الدول الأعضاء، حيث تُتخذ القرارات بناءً على اعتبارات استراتيجية متداخلة تشمل المصالح الجيوسياسية والطاقية والإقليمية، بينما تختلف طبيعة الرد بشكل جذري إذا تعلق الأمر بالتراب الإسباني داخل شبه الجزيرة الإيبيرية أو جزر الكناري والبليار، حيث يكون الالتزام الدفاعي أكثر وضوحاً وسرعة.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن إسبانيا لن تكون في وضع عزلة تامة، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها مضيق جبل طارق بالنسبة للولايات المتحدة، إضافة إلى الدور الذي تلعبه القواعد العسكرية في جنوب البلاد ضمن العمليات الأطلسية والمتوسطية، فضلاً عن تشابك المصالح مع عدة دول أوروبية في ملفات الهجرة والأمن الإقليمي واستقرار شمال إفريقيا.

كما أوضح أن دولاً أوروبية أخرى، من بينها البرتغال وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، تنظر إلى استقرار الجناح الجنوبي لأوروبا باعتباره عنصراً أساسياً في منظومة الأمن الإقليمي، في حين تحتفظ المملكة المتحدة باهتمام مباشر بالأمن البحري وحركة الملاحة في المنطقة رغم خروجها من الاتحاد الأوروبي.

غير أن المحلل السياسي الذي استند إليه التقرير شدد على أن الاعتبارات السياسية تبقى العامل الحاسم داخل “الناتو”، حيث يمكن أن تقتصر أشكال الدعم المحتمل على الجوانب الدبلوماسية أو اللوجستية أو الاستخباراتية، دون ضمان تدخل عسكري مباشر، لأن قرارات الحلف تُبنى على الإجماع وتختلف باختلاف أولويات كل دولة عضو.

وأضاف أن بعض الدول، خصوصاً في شرق أوروبا، قد تُظهر ميلاً أكبر لدعم أي موقف أمني في جنوب القارة، في حين قد تفضل أطراف أخرى تبني موقف أكثر حذراً لتجنب التأثير على علاقاتها الثنائية مع المغرب.

ويأتي هذا الجدل في سياق أوروبي متوتر نسبياً بشأن قضايا الأمن في الضفة الجنوبية للمتوسط، وسط نقاشات متزايدة حول مستقبل التوازنات الإقليمية ودور الشركاء الاستراتيجيين في المنطقة، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعيد رسم أولويات السياسة الدفاعية داخل الحلف الأطلسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *