السردين يُلامس 40 درهما في الأسواق المغربية

اريفينو.
تحول “سمك السردين”، الذي ظل لعقود رفيقاً وفياً لموائد “البسطاء” في المغرب، إلى مادة عصية على الاقتناء مع حلول شهر رمضان الفضيل، حيث سجلت الأسعار أرقاماً صادمة أثارت موجة من الاستياء الشعبي.
ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن يخفف السمك عبء غلاء اللحوم الحمراء، صُدم المستهلكون بقفزات سعرية غير مسبوقة جعلت “سيد المائدة الرمضانية” يمنع على الأسر ذات الدخل المحدود.
وتكشف لغة الأرقام عن تفاوت صارخ في “بورصة الأسماك” بين المناطق الساحلية والداخلية؛ فبينما استقر سعر الكيلوغرام في مدن كالجديدة والدار البيضاء عند حدود 15 درهماً، بلغت الأسعار في المدن “الحبيسة” كمراكش مستويات قياسية وصلت إلى 40 درهماً للكيلوغرام الواحد.
هذا التباين الحاد يعكس حجم الاختلال في سلاسل التوريد وتعدد الوسائط التي تنهش جيوب المواطنين قبل وصول السلعة إلى الأسواق المحلية.
من جانبهم، أقر المهنيون بوجود زيادات لا تقل عن 5 دراهم في الكيلوغرام الواحد مقارنة بالأيام التي سبقت الشهر الكريم، معتبرين أن “سمك الفقراء” بات ضحية لارتفاع الطلب وتكاليف اللوجستيك.
وأكدت المصادر المهنية أن هذا الارتفاع جعل السردين يغيب قسراً عن موائد فئات واسعة من المغاربة، بعدما تجاوزت قيمته السوقية القدرة الشرائية لمن كان يعتبره الملاذ الأخير لضمان وجبة غنية بالبروتين.
وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، يراهن المهنيون على أن هذه الموجة من الغلاء مجرد سحابة صيف عابرة مرتبطة بذروة الاستهلاك الرمضاني.
ومن المتوقع، حسب تقديراتهم، أن تبدأ الأسعار في العودة إلى سياقها الطبيعي تزامناً مع انتصاف الشهر المبارك، حيث يُرتقب أن تستعيد الأسواق توازنها وتعود “السمكة الفضية” لتؤثث موائد البسطاء بعد فترة من الجفاء الاضطراري.