خارطة الانتشار الاستراتيجي.. هذه هي القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط

أريفينو.
تستقر خارطة النفوذ العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي على مرتكزات استراتيجية كبرى، تتصدرها مملكة البحرين بوصفها المقر الرئيس لقيادة الأسطول الخامس، المسؤول عن تأمين الممرات المائية الحيوية من الخليج وصولا إلى بحر العرب وأجزاء واسعة من المحيط الهندي، وفي الجوار القطري تبرز قاعدة العديد الجوية كمحور ارتكاز لوجستي وعملياتي فريد، حيث تمتد مرافقها على مساحات صحراوية شاسعة لتكون المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية، وتدير من خلالها نطاقا جغرافيا يمتد من العمق المصري غربا حتى حدود قازاخستان شرقا، محتضنة أكبر تجمع للقوات الأمريكية في المنطقة بما يقارب عشرة آلاف جندي، وهو ما يمنحها ثقلا نوعيا في توجيه التوازنات العسكرية الإقليمية.
وتتوزع القدرات الميدانية في الجناح الشمالي والشرقي للجزيرة العربية بين الكويت والإمارات العربية المتحدة عبر منشآت عالية التجهيز، إذ تشكل الأراضي الكويتية منصة انطلاق حيوية لقوات الجيش الأمريكي من خلال معسكر عريفجان الذي يعد المقر المتقدم للقيادة المركزية للجيش، إضافة إلى قاعدة علي السالم الجوية المعروفة ببيئتها الوعرة وقربها من الحدود العراقية، ومعسكر بيورنغ الذي يمثل شريان الإمداد للوحدات المنتشرة في العراق وسوريا، وبالتوازي مع هذا الدور تؤدي قاعدة الظفرة في أبوظبي دورا محوريا في دعم مهام الاستطلاع والعمليات الجوية الكبرى، فيما يظل ميناء جبل علي في دبي المحطة البحرية الأكبر لاستقبال حاملات الطائرات والقطع البحرية الضخمة، مما يعزز مرونة الحركة والانتشار البحري في مياه المنطقة.
ويمثل الوجود العسكري في العراق والسعودية حائط صد دفاعي ومنصة للتنسيق الأمني الوثيق، حيث تحتفظ واشنطن بوجود فاعل في قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار لدعم المهام المشتركة وتأمين العمق الاستراتيجي، إلى جانب قاعدة أربيل في إقليم كردستان التي تبرز كمركز متقدم للتدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية وتنسيق الدعم اللوجستي في الشمال، وفي الأراضي السعودية يتمركز آلاف الجنود الأمريكيين لتعزيز منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، وتعد قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب الرياض المقر الرئيس لبطاريات صواريخ باتريوت ومنظومة ثاد المتطورة، مما يوفر مظلة حماية تقنية متقدمة للأصول العسكرية والمنشآت الحيوية المشتركة ضد التهديدات البالستية المحتملة.
وتكتمل حلقة الانتشار الإقليمي بالدور الاستراتيجي الذي تؤديه المملكة الأردنية الهاشمية في منطقة الشام، حيث تستضيف قاعدة موفق السلطي الجوية في منطقة الأزرق الجناح الجوي الاستكشافي رقم ثلاثمائة واثنين وثلاثين، وهي المنشأة التي تمنح القوات الجوية المركزية الأمريكية قدرة فائقة على تنفيذ مهام المراقبة والتدخل في مساحات واسعة تتجاوز الحدود التقليدية، وتضمن هذه القواعد بمجموعها نظاما أمنيا متكاملا يربط بين القوى البرية والبحرية والجوية، مما يشكل بنية تحتية عسكرية معقدة تهدف إلى حماية المصالح المشتركة وتثبيت دعائم الاستقرار الأمني في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية.