فوضى “تيك توك” تدخل سوق الأضاحي… والأكباش تتحول إلى وسيلة للابتزاز الرقمي بالناظور فما رأي السلطات؟

محمد السلواني
في مشهد يثير الغضب والاستياء، اقتحم عدد من الوجوه المعروفة على تطبيق “تيك توك” ومواقع التواصل الاجتماعي سوق بيع أضاحي العيد، ليس بدافع تنظيم القطاع أو تقريب الخدمة من المواطنين، بل لتحويل المناسبة الدينية إلى فرصة جديدة للربح السريع و”البوز” على حساب القدرة الشرائية للمواطن البسيط.
هؤلاء الذين اشتهروا سابقا بالصراخ في “المسابقات الوهمية” وطلب “الدعم” و”الأسود” و”الورود” من المتابعين، أصبحوا اليوم يعرضون الأكباش بأسعار خيالية وصلت إلى سبعة آلاف وثمانية آلاف درهم، في استفزاز واضح لمشاعر الأسر التي تكافح لتوفير أضحية العيد وسط موجة الغلاء التي تخنق الجميع.
عدد من ساكنة الناظور وأهالي الريف عبروا عن استنكارهم الشديد لهذه الظاهرة التي وصفوها بـ”المهزلة”، معتبرين أن بعض المؤثرين حولوا الأسواق إلى فضاءات للفوضى والمضاربة، مستغلين شهرتهم الرقمية للتأثير على المواطنين وخلق أسعار غير منطقية لا علاقة لها بالقيمة الحقيقية للأضاحي.
الأخطر في الأمر أن هذه الممارسات تتم أحيانا بطريقة عشوائية، دون مراقبة واضحة، ودون احترام للقوانين المنظمة للبيع والتجارة، حيث أصبح بعض “التيكتوكرز” يعرضون الأكباش كما لو أنهم في بث مباشر لجمع الهدايا الرقمية، بينما المواطن البسيط هو الضحية الأولى لهذا العبث.
إن دخول أشخاص لا علاقة لهم بالمجال إلى تجارة الأضاحي ساهم بشكل مباشر في التهاب الأسعار، وخلق نوع من الفوضى داخل الأسواق، خصوصا عندما يتم تسويق الأكباش بمنطق الاستعراض والتفاخر بدل منطق التجارة المعقولة واحترام القدرة الشرائية للمواطنين.
وأمام هذا الوضع، يطالب عدد من المواطنين السلطات المحلية والجهات المختصة بالتدخل العاجل، وفتح تحقيقات حول طرق البيع والتسويق التي يعتمدها بعض المؤثرين، مع الضرب بيد من حديد على كل من يستغل مواقع التواصل الاجتماعي للمضاربة غير المشروعة أو التلاعب بالأسعار.
فالأضحية ليست “تحديا” على تيك توك، وليست مناسبة للاستعراض وجمع الأرباح السريعة، بل شعيرة دينية لها رمزيتها وقدسيتها. وما يحدث اليوم في بعض المنصات الرقمية يعد إساءة للمجتمع واستهتارا بمعاناة المواطنين الذين يواجهون ظروفا اقتصادية صعبة.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل بعض المنصات مفتوحة أمام الفوضى والمتاجرة بمعاناة الناس؟ ومن سيضع حدا لتحول “البوز” إلى وسيلة لرفع الأسعار وإشعال جيوب المواطنين؟