المجلس البلدي لمدينة الناظور: مجلس فقير في جوهره..

أريفينو : 28 غشت 2020.
يكتبها : د. لحبيب العبدلاوي
انعقدت يوم 27 غشت 2020 دورة استثنائية للمجلس البلدي لمدينة الناظور. تبين منذ البداية أن الجلسة ستكون جلسة عبثية بكل ما تحمل الكلمة من معنى. التسيب، التكدس وعدم الانضباط للقواعد الاحترازية المطلوبة من السلطات للوقوف ضد انتشار الكوفيد 19 كانت المؤشر الأول لضعف الرئيس ومكتبه. أما المؤشر الثاني فيتعلق بجدول أعمال الدورة: إنه الضحك بعينه على ساكنة الناظور الذي كان في مجمله الموافقة على عقد شراكات مختلفة إلى جانب دراسة برمجة فائض للميزانية، فائض شكلي ومصطنع خاصة وأن على البلدية أداء تعويضات وديون كثيرة.
الدكتورة أحكيم دافعت دفاعا شرسا على مكتب المجلس المهدد بالانهيار في أية لحظة، والسؤال المطروح ماذا تفعل مع هؤلاء المتهافتين؟ الأجدر لها أن تنسحب بهدوء. أما الدكتور صبار المنسحب من الاجتماع مع السيد الرحموني بدعوى كورونا كان عليه أن يتحمل مسؤوليته بصفته نائبا أولا للرئيس كمطالبته لانعقاد اجتماع عاجل للمكتب لدراسة سبل انعقاد الدورة. لكنه لضعف سياسي بارز في تكوينه، تدخل خلال الدورة للكلام عن مراكز تصفية الكلي وأدلى برأيه ثم انسحب وهذا الأمر لن يكون في صالحه أبدا والحيلة لن تنطلي على أحد فهو عضو في مكتب فاشل. المنسحب الأخر السيد التيزيتي وهو نائب للرئيس أيضا تدخل كذلك فيما يتعلق بدراسة كناش التحملات وأدلى برأيه بشأن سحب رخصة لصناعة الثلج من أحد أعضاء المجلس الذي كان حاضرا. والحال أن هؤلاء جميعا كان عليهم التزام الصمت ولهم متسع من الوقت لمناقشة وتبديد اختلافاتهم أثناء اجتماعاتهم داخل المكتب وإن تعذر فليقدموا استقالتهم وليتركوا اجتماعات الدورة لتدخلات الأعضاء الآخرين. النائب أملاح الذي قليلا ما يتكلم خلال الدورات مثل السيد فارس علال كان مكلفا بلجنة دراسة تعرضات المواطنين على مشروع تصميم التهيئة لمدينة الناظور ووقع ما وقع من تعديلات للبعض دون البعض الآخر تحت مسؤولية الرئيس السابق كما أنه مكلف الآن بقسم الجبايات وسبق له أن سلم رخصة لبيع الخضر والفواكه بالجملة دون التأكد من سلامة وقانونية الطلب والوثائق المقدمة والغرض من طلب الرخصة ونظرا للمسؤولية الملقاة على عاتقه يمكنه تصحيح الرخصة وأما تصحيح الآثار المترتبة عن الرخصة الأولى فقد تسبب ورطة كبيرة للبلدية . أما أغلبية الأعضاء الآخرين فيمكن اعتبارهم، دون المساس بالاحترام الواجب لهم، من الكومبارس تواجدهم من عدمه سيان فلا قدرة لهم على أن يكونوا قيمة مضافة للمجلس. وهذا الأمر أتى نتيجة للنظام الانتخابي المعمول به في المغرب وليس انتقاصا من قدراتهم.
السيد رئيس المجلس البلدي أتى خلفا، لرئيس مخلوع من طرف السلطات المختصة معتقل على ذمة التحقيق وكان ثانيا في لائحة حزب الصالة والمعاصرة، بمساندة أعضاء من الحركة الشعبية سرعان ما انقلب أغلبهم عليه في تحد صارخ لتحالفات حزبهم المنطقية وهذا ما أسميه بالتهافت. لا أحد من أعضاء المجلس دافع عن مؤسسة الرئاسة ليس على شخص حوليش الذي لبس معطفا أكبرمنه بكثير ولكن لرد الاعتبار للمجلس كسلطة منتخبة. السيد مجعيط هو الآخر لبس معطفا أكبر منه بكثير. إلى وقت قريب كان محجرا عليه في مليلية رغم أن الأوضاع كانت غير مواتية بسبب الكوفيد ولكن لنقص في بعد نظره سافر للخارج، وترك مكانه لنائبه الأول الذي انقلب عليه بمجرد عودته هو ومجموعة أخرى من المغاربة فتحت حدود مليلية لهم دون غيرهم….سبق لي أن التقيت بالسيد مجعيط عن مرتين. ألأولى بمناسبة وضعي شكاية تهمني بتاريخ 06 غشت 2020 . انتظرت مع المنتظرين لمدة تفوق الساعة والنصف ثم خرجت السكرتيرة لتبلغنا أن الرئيس سيستقبل الجمعيات فقط رغم أن اليوم مخصص للمواطنين وأن الأسبوع الثالث من كل شهر مخصص للجمعيات. وقع احتجاج شديد اللهجة ولغط وفوضى خرج الرئيس على إثر ذلك ونظرا للنقص الذي أبانه في التواصل مع المحتجين وخجله الواضح بدأت الأصوات تتعالى أكثر فأكثر ولولا وصول الدكتورة أحكيم بكلمتين استطاعت أن تسكت الجميع وتعود الأمور إلى نصابها. وبدأ استقبال المواطنين دون تسجيل أسمائنا والغرض الذي أتينا من أجله للتتبع إن اقتضى الأمر ذلك. أما داخل المكتب فيشبه الجوطية لكثرة الأشخاص المتواجدين فيه وكثرة اللغط. أما المرة الثانية فلقد صادفته يبحث عن أحد موظفيه بملحقة المحجر البلدي وجلس معه في أحد المكاتب وتبادل معه أطراف الحديث وانصرف. هذين الحدثين يبينان على أن المسؤول الأول عن البلدية يستعمل الشفوي ولا يتوفر على الثقافة الإدارية اللازمة لتسيير جماعة الناظور.لزاما عليه أن يعطي توجيهاته كتابة وأن يدعو موظفيه لغرض المصلحة عند الضرورة وان يقوم بمهامه التنظيمية لجميع مصالح الجماعة لاستعادة هيبة الرئاسة لدى المواطنين والموظفين.
دراسة جدول الأعمال بدأ باعتراض إحدى النائبات مشكورة عن تنظيم الجلسة دون الانضباط للقواعد الاحترازية بسبب الكوفيد. التدخل لم يلقى ردود فعل ايجابية من طرف الجميع. وتمت دراسة 12 نقطة بجدول الأعمال تتعلق اغلبها بعقد شراكات، كناش تحملات الأسواق ،برمجة الفائض ودعم الجمعيات. تمت المصادقة عليها كلها. ويبدو أن الحضور كان لزاما عليه المصادقة أو سيكون نشازا وضد مصالح السكان. اما المناقشات فكان محورها الدكتورة أحكيم دون غيرها من أعضاء المكتب التي كانت تشرح وتعقب وتقترح الحلول . حضور السيد الرئيس كان باهتا وغير متمكن بتاتا بملفاته. كم أنه فشل في تنظيم الجلسة دون ضبطه للتدخلات لعشوائيتها ومع كل هذا نتمنى له أن يقوم بتصحيح الاعوجاجات الكثيرة التي خلفها أسلافه.
لحبيب العبدلاوي.
