روبورتاج: ” تدريس الأمازيغية، الى أين؟ ” موضوع مائدة مستديرة بالناظور

أريفينوا

نظمت جمعية مدرسي اللغة الامازيغية بجهة الشرق، عشية يوم السبت 23 شتنبر 2017 ، بمكتبة المركب الثقافي بمدينة الناظور، مائدة مستدير للحديث عن موضوع تدريس الامازيغية في المدرسة العمومية، فاختار لها المنظمون عنوان ” تدريس الامازيغية، الى اين ! “

حضر هذا اللقاء الى جانب أساتذة اللغة الامازيغية، كل من السيد مصطفى العزيزي مفتش تربوي بمديرية الدريوش، وكذا عضو تنسيقية جمعيات امهات و اباء و اولياء التلاميذ، و اعضاء عن نقابة الجمعية الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي. بالاضافة الى مهتمين بالشام التربوي و الامازيغي.

اللقاء كان مناسبة لطرح العديد من المشاكل وتدارسها، فكانت البداية بكلمة السيد عبد الواحد حنو رئيس جمعية “مدرسي اللغة الامازيغية بجهة الشرق” الذي رحب بداية بالضيوف و بالحضور، ثم اعطى نبذة عن السياق الذي اتى فيه تدريس الامازيغية بالمغرب، وعدم الوفاء بالوعود التي أعطيت من اجل تعميمها في التعليم. وبعد ذلك استعرض بعض المشاكل التي يتخبط فيها اساتذة اللغة الامازيغية الذين استفادوا من الحركة الانتقالية والذين يتعرضون لضغوطات من اجل تدريس مواد اخرى.

الكلمة الثانية كانت للأستاذ عبد الخالق اوعكي استاذ اللغة الامازيغية الذي بدوره استفاد من الحركة الانتقالية هذه السنة الى مديرية الدريوش واسندت له مهمة تدريس الامازيغية، وتناول في كلمته المراحل التي مرت منها عملية ادماج اللغة الامازيغية في المنظومة التعليمية منذ أواسط التسعينات، مستحضرا في هذا الشأن خطاب الملك الحسن الثاني مرورا بخطاب اجدير الذي يعتبر بمثابة المرجعية في تدريس الامازيغية التي تم الشروع في تدريسها لأول مرة بالمدرسة العمومية موسم 2003/2004، واعتبر الاستاذ أوكي ان ادماج اللغة الامازيغية في التعليم موسم 2003/2004 في ظل غياب ارادة حقيقية واستراتيجية بعيدة المدى للنهوض بالامازيغية، كان الهدف منه هو اقبار الامازيغية وإرضاء الخواطر في ظل صحوة الحركات الامازيغية، ويتجلى ذلك في عدم تكوين الاساتذة مزدوجي اللغة تكوينا حقيقيا في اللغة الامازيغة لتمكينهم منها قصد تدريسها. كما ان تحديد الغلاف الزمني المخصص لها في ثلاث ساعات اسبوعيا غير كاف تماما لتمكين التلميذ للتمكن من مكوناتها المدرسة له. هذا بالاضافة ال مشاكل اخرى تكلم عنهاالاستاذ اوعكي من قبيل غياب المعدات البيداغوجية و تعنت بعض المسؤولين سواء على مستوى المؤسسات التربوية او على مستوى المديريات الاقليمية، والذين يشكلون عراقيل من اجل الضغط على الاستاذ المتخصص في الامازيغية قصد تدريس مواد اخرى. تما كما يحدث الان في كل من مديريتي الناظور و الدريوش.


الكلمة الموالية كانت للسيد مصطفى عزيزي مفتش ممتاز بمديرية الدريوش وباحث في سلك الدكتوراه في القانون العام، والقى مداخلة بعنوان “واقع تدريس الامازيغية بالمؤسسات التعليمية بين التصور والاجرأة ” في بداية مداخلته قدم لمحة تاريخية ثم انتقل الى المحور الاول وتناول فيه الاطار التشريعي والمؤسساتي لتدريس الامازيغية ( الدستور، المذكرات الوزارية)، في المحور الثاني تناول فيه الاشكاليات الكبرى التي تواجهها اللغة الامازيغية وذكر من ابرزها : عدم اقتناع الاطر الادارية والتربوية بجدوى تدريسها، العشوائية والارتجال في التعامل مع ملف الامازيغية وتدريسها والشروع المتأخر في ذلك (2003/2004)، ونقص في الموارد البشرية والمالية لتأهيل تدريس الامازيغية، غياب مفتش متخصص في المادة، التركيز على المقاربة اللسانية في التكوين على حساب المقاربة الثقافية، غياب سياسة مستقبلية وخطة استراتيجية، وانتقل بعد ذلك الى المحور الثالث ليقدم بعض المقترحات والحلول الكفيلة باالنهوض بالفعل التربوي للأمازيغية منها ما هو تشريعي كاستخدام اللغة الامازيغية في المرافق العمومية والوثائق الرسمية والعمل على تفعيل المادة 5 من الدستور واحداث فروع جهوية ثم اقليمية للمعهد الملكي للثقافة الامازيغية، وتعيين لجنة متخصصة داخل المجلس الاعلى للتربية والتكوين في تدريس الامازيغية، وكذا ضرورة تخصيص مفتشين متخصصين ف اللغة الأمازيغية وتأهيل العنصر البشري عن طريق صقل المواهب وتقوية القدرات المهنية.


مداخلة اخرى تناولها السيد ادريس الزاوكي باعتباره منسق عن جمعيات اباء وأولياء التلاميذ لمدرسة العمران و مجموعة مدارس اقوضاض ومجموعة مدارس ايموساتن، تحدث اولا عن ان اسباب احداث هذه التنسيقية، وهو الوقوف على المشاكل التي تترتب عن صراع اججه رغبة الادارات في ارغام اساتذة اللغة الامازيغية داخل مؤسسات تعيينهم على تدريس مواد غير تخصصهم، الشيء الذي يترتب عنه ضياع المتعلمين بالدرجة الاولى.

اللقاء حضره ايضا ممثلين عن نقابة الجامعة الوطنية للتعلم – التوجه الديموقراطي- FNE التي تبنت مهمة الدفاع عن اساتذه اللغة الامازيغية المظلومين بمديريتي الناظور والدريوش، فقدم الاستاذ حكيم وعلي تشخيصا للمشكل القائم وتعنت مسؤولي المديرية مع الاساتذة واعتبرها تجلي من تجليات التهميش الذي يتعرض له ابناء الشعب وحمل المسؤولية لمسؤولي مديرية الناظور في عدم اسناد تدريس الامازيغية للأساتذة المتخصصين في حين تعرف المديريات الاخرى بعض التقدم في هذا الملف، وبصفة عامة يحمل المسؤولية للمسؤولين المركزيين الذين استهانوا بمشكل تقني بسيط يتجلى في اضافة خانة اللغة الامازيغية في برنام الحركة الانتقالية وهو ما تولدت عنه مجموعة من المشاكل، كما ايده في ذلك زميله الاستاذ سعيد الاسباعي الذي تحدث عن مشكل الصراع النقابي وانبطاح المركزيات النقابية جعل هاته الاخيرة تتواطأ ضد الشغيلة التعليمية لتمرير مختلف القرارات التصفوية التي تضرب في عمق جودة التعليم.

وبعدها تم فتح باب النقاش ليتقدم الحاضرون بمدخلاتهم التي ساهموا من خلالها في اغناء النقاش من الجانب الحقوقي والتربوي والنقابي واعتبر بعض الحاضرين ان اقصاء خمسة اساتذة من مديرية الناظور من تدريس الامازيغية تعتبر ممارسات تمييزية وجب التصدي لها واعداد تقارير حقوقية ومراسلة المؤسسات المهتمة بحقوق الانسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *