“وزارة العدل” ترفض إقحام النيابة العامة في ملف معتقلي الريف


في رد فعل على الرسالة التي وجهها النقيبان عبد الرحيم الجامعي وعبد الرحمن بنعمرو إلى رئيس النيابة العامة، لمطالبته بالتدخل للإفراج عن معتقلي الريف في سجني الدار البيضاء والحسيمة، والذين يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام، استغرب مسؤول من وزارة العدل إقحام الوكيل العام للملك بمحكمة النقض في هذا الملف.
وقال المسؤول ذاته إن الوكيل العام للملك لم يستلم بعد رئاسة النيابة العامة التي ستؤول إليه يوم سابع أكتوبر المقبل، مشيرا إلى أن الرسالة تحمّل النيابة العامة تبعات قرارات بيد القضاء المستقل عنها، وتجعلها مسؤولة عن قرارات قاضي التحقيق.
ويأتي رد المسؤول بوزارة العدل بعدما طالب كل من عبد الرحمان بنعمرو وعبد الرحيم الجامعي رئيس النيابة العامة بالتدخل في ملف معتقل الريف، محملين إياه مسؤولية حل أزمة سياسة العقاب الجماعي والسجن الجماعي والإضراب الجماعي وربما الموت الجماعي، على حد قولهما في الرسالة المفتوحة.
وخاطب النقيبان الوكيل العام للملك بالقول: “ستكونون أذكى ممن يهرول نحو تكريس الاختناق في هذا الزمن السياسي الذي فقد الذاكرة وأضحى عاجزا عن قراءة تاريخ مجتمعه القريب”.
كما أضافت الرسالة: “عليكم أن تدخلوا وتقتحموا الصعاب بشجاعة وتُقَدمُوا مباشرة كنيابة عامة بطلبات رفع الاعتقال والإفراج عن كل المعتقلين من الحراك والمعتقلين الصحفيين، فإن كُنتُم تريدون أن يُذكركم التاريخ القضائي بنخوة وفخر، فما عليكم سوى أن تعلنوا عن المفاجأة”.
“إن المعتقلين بسجن الحسيمة وبسجن الدار البيضاء من شباب الريف ومن حراك الريف عُذبوا خلال الحراسة النظرية وصُوروا عُراة خلال الحراسة النظرية وأضرب العديد منهم عن الطعام عشرات الأيام إلى أن هوت صحتهم بالسجن”، تقول الرسالة التي وجهها النقيبان المذكوران إلى الوكيل العام، مستطردة بالتأكيد على: “ستكونون أكثر قوة ومصداقية إن أقدمتم على حل أزمة سياسة العقاب الجماعي والسجن الجماعي والإضراب الجماعي وربما الموت الجماعي والانحطاط الذي لن يُبقي ولن يَدَر، أو ذاك المجهول الذي يمكن أن يخلط الحسابات لا قدر الله”.
وتعليقا على الرسالة، قال مصدر من داخل وزارة العدل، “إن النقيبين يريدان أن يلزما النيابة العامة بمطالبة القضاء بالإفراج عن المعتقلين وتقديم ملتمسات إليه بهذا الشأن”، مبرزا أن هذا “الدور يمكن لدفاعهم أن يقوم به في إطار المساطر القضائية، ومن غير محاولة التأثير على النيابة العامة واستمالة تعاطف المواطنين بمثل هذه الرسالة المفتوحة للاستقواء على النيابة العامة”.
ونبه المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، إلى أن مصلحة الوطن والمواطنين تكمن في وجود نيابة عامة تدافع عن مصالحهما العليا، وليس في محاولة تشويه صورتها بمثل هذه الكتابات من لدن نقباء يمكنهم أن يقدموا كل الملتمسات والمرافعات أمام القضاة مباشرة، مسجلا أن مثل هذه الرسالة تريد ولادة مؤسسة ضعيفة تنجر وراء كتابات الفايسبوك ولا تدافع عن أمن المجتمع وسكينته وعن تطبيق القانون في إطار المساواة.