تقرير أسود يفضح شلل الإدارة المغربية.. صمتكم تعسف في استعمال السلطة!

أريفينو.نت/خاص

قدمت مؤسسة وسيط المملكة تقريرها السنوي لعام 2024، الذي رُفع إلى جلالة الملك محمد السادس، حيث رسم صورة قاسية ودقيقة عن أوجه القصور المستمرة في العلاقة بين المواطنين والإدارة العمومية، مؤكداً على دوره كوسيط محايد لخدمة الإنصاف والنزاهة الإدارية.

التقرير، الذي نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 22 يوليوز 2025، يتمحور حول ثلاثة جوانب رئيسية: تقييم حجم الطلب الاجتماعي على الوساطة، تحليل نوعي للاختلالات المرصودة، ودراسة موضوعاتية خُصصت هذا العام لحقوق السجناء والعقبات التي تواجه إعادة إدماجهم.

فيضان من الشكايات.. هل تحول اللجوء إلى “الوسيط” إلى إقرار بالعجز؟
شهد عام 2024 تكثيفاً ملحوظاً للجوء إلى الوساطة المؤسساتية، حيث عالجت المؤسسة 7943 ملفاً، شكلت فيها شكايات الأشخاص الذاتيين أكثر من 83%. وتستحوذ النزاعات ذات الطابع الإداري والضريبي والعقاري على نسبة تتجاوز 87% من مجمل الشكايات. ويفسر التقرير هذه الأرقام بأنها تعكس حجم التوتر الكامن بين المواطنين والجهاز الإداري الذي غالباً ما تكون أساليبه غامضة أو متصلبة. ويشير التقرير إلى أن “اللجوء المتزايد للوساطة لا يكشف عن ثقة عفوية بقدر ما هو إقرار بالعجز أمام تعقيدات الإدارة”.

“الصمت.. شكل من أشكال التعسف”.. عندما تتجاهل الإدارة توصيات الوسيط!
يسلط التحليل النوعي الضوء على استمرار وجود قرارات إدارية تعسفية أو مبنية على تفسير ضيق ومفرط للقانون. ورغم وجود آليات قانونية، لا تزال العديد من الإدارات تتردد في تطبيق توصيات مؤسسة الوسيط. ويؤكد التقرير أن “رفض الرد أو التقاعس المطول أمام طلب مبرر يشكلان في حد ذاتهما شكلاً من أشكال التعسف في استعمال السلطة”. وقد خصص التقرير حيزاً هاماً لمعالجة قضايا السجناء، منتقداً العقبات الإدارية التي تقوض فرص إعادة إدماجهم، وداعياً إلى “إصلاح شجاع وواضح للنصوص المعمول بها”.

من السجون إلى الأقاليم.. كرامة منسية وفجوة في الوصول للعدالة!
يكشف التقرير عن تفاوتات جغرافية كبيرة، فبينما تتركز الشكايات في جهات كالرباط والدار البيضاء، يظل تمثيل الأقاليم الجنوبية ضعيفاً، ليس بسبب الأداء المثالي لإداراتها، بل نتيجة لصعوبة الوصول إلى المعلومة وخدمات الوسيط. وفي المقابل، تم تسجيل تقدم نسبي مثل الاستخدام المتزايد للبوابة الوطنية للشكايات (Chikaya.ma). وفي ختامه، قدمت المؤسسة توصيات دقيقة لتحسين الاستقبال وتبسيط الإجراءات وتحديد آجال إلزامية للرد، مذكرةً بدورها الفعال على الساحة الدولية في اعتماد قرار أممي يعزز دور الوسطاء في سيادة القانون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *