رياضة | صفقات “كان 2025”.. ماذا سيستفيده الشعب ؟

أريفينو : 30 أكتوبر 2025

تُثير العقود الضخمة التي أبرمتها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لتأمين النقل التلفزي لكأس أمم إفريقيا 2025، تساؤلات جدية حول مدى استفادة الكفاءات والشركات المحلية من تنظيم هذه التظاهرات الكبرى؛ ففي الوقت الذي كان يُنتظر أن تشكل بطولة بحجم “الكان” فرصة ذهبية لدعم القطاع السمعي البصري الوطني، استأثرت شركتان أوروبيتان، إيطالية وبرتغالية، بالنصيب الأكبر من صفقات تأمين وحدات الإنتاج المتنقلة للمباريات في ملعبي فاس وأكادير، بأكثر من 18 مليون درهم تُضخ في الشركات الأجنبية لتغطية جزء يسير من البطولة، ما يعيد النقاش حول غياب الفاعلين المحليين ودورهم في مثل هذه المشاريع.

ويفاقم هذا الوضع إسناد عقد إضافي للشركة البرتغالية لتزويد تسعة ملاعب بكاميرات جوية متطورة (Spider CAMS) بقيمة تتجاوز 8 ملايين درهم، ليُصبح المستفيد الأبرز من الصفقات التقنية، فرغم التسليم بضرورة الاستعانة بخبرات أجنبية في بعض الجوانب التقنية المعقدة، إلا أن “المؤسف”، كما تُشير مصادر في قطاع الإنتاج التلفزيوني، هو “غياب أي صيغة شراكة مع شركات وطنية”، هذا الغياب يحرم المغرب من نقل الخبرة، ويعطل بناء قدرات محلية طويلة الأمد، وهو ما يمكن تحقيقه عبر إدراج شراكات مختلطة توازن بين جودة التغطية وكفاءة الإنفاق المحلي واستثمار الخبرات الوطنية.

تظهر المقارنات مع تجارب دولية أن نهج إقصاء الشراكات المحلية ليس استثناء مقبولا، بل يشكل فرصة ضائعة، فبطولات كبرى مثل كأس أمم أوروبا 2024 وكأس العالم 2022، اعتمدت على شركات متخصصة، لكنها في المقابل وضعت خططا لتقوية الخبرة الوطنية في التشغيل والإنتاج، حتى في إفريقيا، شهدت نسخة كأس الأمم 2019 في مصر إدخال تقنية 4K جزئيا عبر شراكات بين شركات محلية وأجنبية.

فهذا التباين يلقي بظلاله على الشفافية في الصفقات ومعايير اختيار الموردين، خصوصا في ظل غياب تفاصيل واضحة حول طريقة طرح العروض وشروط المنافسة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بصفقات تمول من المال العام، مما يفقد الشعب الثقة في جدوى التنظيم.

ومع تسارع التحضيرات التقنية لـ”كان 2025″، يظل التحدي الأكبر هو بناء إرث مستدام من الكفاءات المحلية، بدلا من الاعتماد على الأجنبي في كل استحقاق، فإذا كانت صفقات البث التقني تهدف فقط إلى تأمين تغطية مؤقتة دون التفكير في نقل المعرفة وتطوير القدرات الوطنية، فإنها سترسخ تبعية المغرب لشركات أجنبية في كل حدث رياضي كبير، هذا السيناريو لا يفشل فقط أهداف التنمية المحلية، بل يكرس أكذوبة استفادة الشعب من تنظيم التظاهرات الرياضية، ويحولها إلى مجرد استنزاف للمال العام دون بناء قيمة مضافة حقيقية على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *