زلزال اقتصادي يضرب المتوسط… المغرب يتحدى الكبار ويتحول من “شريك صغير” إلى “منافس مرعب” لإسبانيا وإيطاليا، وهذه هي أسلحته السرية!

أريفينو.نت/خاص
في تحول استراتيجي لافت، يفرض المغرب نفسه بقوة كـ “بطل متوسطي جديد”، متحدياً القوى الاقتصادية التقليدية في المنطقة، وعلى رأسها إسبانيا، في قطاعات حيوية كالسيارات والسياحة. فبعد أن كان يُنظر إليه كشريك ناشئ، أصبح المغرب اليوم منافساً صلباً وذا مصداقية، يعيد رسم الخريطة الاقتصادية لحوض البحر الأبيض المتوسط.
اقتصاد يسبح عكس التيار العالمي
بينما يتجه الاقتصاد العالمي نحو التباطؤ، يبدو أن المغرب يسير في اتجاه معاكس. فبعد تحقيق نمو قوي بنسبة 4.8% في الربع الأول من 2025، يتوقع المحللون نمواً سنوياً يقارب 4%. هذه الديناميكية، المدفوعة بقوة القطاعات غير الزراعية والصناعة التحويلية، جعلت محللي بنك “جي بي مورغان” يصفون اقتصاد المملكة بأنه “اقتصاد حدودي دون اختلالات كبرى”، وهو تشخيص يعكس الثقة المتزايدة للمستثمرين الدوليين.
محرك السيارات… قاطرة النمو التي تدهس المنافسين
الأرقام في قطاع السيارات تتحدث عن نفسها، حيث تم تجميع أكثر من 350 ألف سيارة في النصف الأول من 2025، بزيادة مذهلة بلغت 36% مقارنة بالعام السابق. بهذا الأداء، يقترب المغرب من تجاوز دول أوروبية عريقة في حجم الإنتاج مثل إيطاليا وبولندا. وقد تحولت مدن كطنجة والقنيطرة إلى أقطاب صناعية عالمية تجتذب استثمارات ضخمة، بما في ذلك مشاريع عملاقة لعمالقة صينيين مثل “Gotion High-Tech” في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية. وأصبح القطاع يمثل أكثر من 10.4% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر أكثر من 220 ألف فرصة عمل مباشرة، مع توقعات بتجاوز صادراته 85 مليار يورو سنوياً بحلول 2027.
السياحة… جبهة ثانية للنجاح وتآكل الهيمنة الإسبانية
يسير قطاع السياحة على نفس خطى النجاح، حيث قفز عدد الوافدين بنسبة 16% في النصف الأول من العام. وبينما تحافظ إسبانيا على ريادتها، يكتسب المغرب زخماً كبيراً ويفرض نفسه كبديل جذاب وموثوق للسياح الأوروبيين. هذا التدفق السياحي يساهم بشكل مباشر في تعزيز صلابة الاقتصاد الكلي للمملكة، حيث انخفض عجز الحساب الجاري إلى 1.1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يعكس قوة وتوازن الاقتصاد.
لم يعد شريكاً صغيراً… المغرب يغير قواعد اللعبة في المتوسط
لم يعد المغرب اليوم مجرد الشريك المبتدئ للاقتصادات الأوروبية. بفضل سياسته الصناعية الطموحة، وموقعه الاستراتيجي، وبنيته التحتية الحديثة، بالإضافة إلى ميزة التكلفة التنافسية، فقد تحول إلى منافس حقيقي وقوي. إن ما كان يبدو مستحيلاً قبل عقد من الزمن أصبح حقيقة ملموسة: دولة من جنوب المتوسط تتحدى قوى الشمال في عقر دارها، وتعلن عن بداية حقبة جديدة من المنافسة والفرص في المنطقة.
