“لن أغني في الكباريهات… ولباسي عادي جدًا”: شيماء الحنّاوي ابنة مدينة الناظور ترد على الجدل وتكشف مواقفها الفنية

اريفينو حاورها مقرش محمد

أثارت الفنانة الشابة شيماء الحنّاوي، المنحدرة من مدينة الناظور، نقاشًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأخيرة، بعد إصدارها مجموعة من الأغاني المصورة باللغة الأمازيغية. الأغاني التي تطرقت لمواضيع من قبيل الحسد والغيرة والرفاهية، خلّفت موجة من التفاعل تراوحت بين التأييد والنقد، حيث اعتبرها البعض صوتًا جديدًا يعكس واقع شابات الريف وطموحاتهن، فيما رأى آخرون أنها “تفتقر للتجربة”، بل و”متطفلة على ميدان الفن”، وفق بعض التعليقات التي رافقت انتشار أعمالها.

في أول خروج إعلامي لها، تحدثت شيماء الحنّاوي إلى موقع “الريفينو” الإلكتروني عبر اتصال هاتفي، قدّمت فيه توضيحات بخصوص مسارها الفني، خلفيات دخولها المجال، وموقفها من الجدل المثار حولها. وأكدت الفنانة أنها تبلغ من العمر حوالي 25 إلى 26 سنة، وتنحدر من مدينة الناظور التي وُلدت فيها، وقد عاشت لفترة قصيرة في مدينة بركان قبل أن تعود للاستقرار مجددًا في الناظور، حيث بدأت خطواتها الأولى في عالم الغناء.

تقول شيماء إن أسرتها تساندها بشكل كامل، وتدعمها في مسارها، رغم ما يرافق ذلك من انتقادات ورفض مجتمعي أحيانًا. وأشارت إلى أنها تشتغل حاليًا مع منتج واحد فقط، وهو مصدر دخلها الوحيد في هذا المجال، لكنها منفتحة على التعامل مستقبلًا مع منتجين آخرين إذا ما أُتيحت لها الفرصة. وأضافت أن الفن بالنسبة لها ليس مجرد هواية، بل طموح تسعى إلى تطويره بمهنية واستمرارية.

وقد كشفت المتحدثة أنه تمت المناداة عليها رسميًا للمشاركة في “المهرجان المتوسطي” الذي ستحتضنه مدينة الناظور خلال الشهر الجاري، معتبرة هذه المشاركة أول تجربة لها على خشبة مهرجان محلي بحجم المهرجان المتوسطي، ما يشكل نقلة مهمة في مسارها القصير.

ويُعرف عن منطقة الريف، ومدينة الناظور بشكل خاص، أنها مجتمعات محافظة، ما يجعل ولوج النساء إلى مجالات مثل الفن والغناء محفوفًا بكثير من الأحكام الاجتماعية المسبقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالظهور المصور أو الأداء العلني في المناسبات العامة. وهو ما يجعل من تجربة شيماء الحنّاوي حالة استثنائية، حيث تتقدم في هذا المسار بخطى ثابتة رغم كل الحساسيات.

وعن الانتقادات التي طالتها بعد ظهورها في الفيديو كليبات، أكدت شيماء أنها ترحب بها ولا تنزعج منها، بل تعتبرها جزءًا من المسار الطبيعي لأي فنان في بدايته، مشيرة إلى أن المجتمع الريفي – مثل باقي المجتمعات – منقسم بطبيعته بين من يؤيد ومن يعارض، وأن ذلك أمر طبيعي ومتوقع. تقول شيماء: “لا يمكن أن نتوقع إجماعًا كاملًا حول أي فنان أو عمل، وأنا أتفهم كل الآراء، حتى المنتقدة منها، لأنها في النهاية تعني أن هناك من يشاهد ويتفاعل”.

بعد موجة الانتقادات، لم تتراجع شيماء عن مواقفها، بل بدت أكثر إصرارًا على الاستمرار، مؤكدة أنها لم تدخل هذا المجال من أجل إثارة الجدل، بل لأنها تحب الفن وتؤمن بقدرتها على تقديم شيء مختلف. كما لاحظ متابعون أن صورتها بدأت تلقى تفاعلًا متزايدًا لدى فئة من الشباب الريفي الذين يرون فيها نموذجًا منفتحًا ومجددًا في الأغنية الأمازيغية.

وفي ردّها المباشر على الانتقادات التي طالت لباسها العصري، قالت شيماء بصراحة: “أنا مقتنعة تمامًا بلباسي، وأعتبره لباسًا عاديًا يعكس شخصيتي ولا أراه فاضحًا كما يدعي البعض”. وأضافت أن كثيرًا من الأحكام التي تطلق عليها ترتبط بالشكل، وليس بالمضمون الفني، وهو ما تعتبره تحاملًا على حرية المرأة في التعبير عن نفسها.

كما وضعت الحنّاوي حدًا للإشاعات المرتبطة بظهورها في فضاءات ليلية، قائلة: “لن أغني في الكباريهات ولا في المقاهي الصاخبة ولا في الجلسات الخاصة، هذا خط أحمر بالنسبة لي”، مؤكدة أنها تفضل الاشتغال على اليوتيوب، والمشاركة في المهرجانات أو الأعراس التقليدية ذات الطابع العائلي، حيث تشعر أن الفن يُحترم ويُقدّر.

أما عن مضمون أغانيها، فقد أشارت إلى أنها تتناول حاليًا مواضيع معيشة يومية يعانيها أو يعيشها عدد من الشباب، مثل كراء السيارات، الترفيه، وحياة الرفاهية، لكنها تخطط مستقبلاً للتوجه إلى الأغنية التراثية الأمازيغية، بل وعبّرت عن نيتها العودة إلى الجذور الثقافية بعد أن تنضج تجربتها أكثر، قائلة: “ربما خلال السنوات المقبلة، سأكون مستعدة لغناء التراث، وأداء أغاني أكثر عمقًا وهويّة”.

من خلال هذا التصريح الأول من نوعه، تُظهر شيماء الحنّاوي شخصية فنية شابة تسعى إلى التوازن بين الانفتاح والاحترام للخصوصية الثقافية للمنطقة. وبين الانتقادات والتشجيع، تواصل شيماء مسارها بثبات، متسلحة بإيمانها بموهبتها، ودعم عائلتها، وطموحها في أن تُصنّف مستقبلًا ضمن الأصوات النسائية الجادة التي ساهمت في تحديث الأغنية الأمازيغية دون التفريط في مبادئها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *